صحيفة الاتحاد

رأي الناس

مونديال المفاجآت

لا شك أن المونديال الحالي الذي تتوالى مبارياته الآن في روسيا، حمل الكثير من المفاجآت التي لم تكن تخطر على بال حتى أكبر المراقبين الرياضيين وأكثرهم قدرة على إطلاق التوقعات في ضوء إمكانيات المنتخبات وتاريخها المسطور في كأس العالم. فمن كان مثلاً يتوقع أن المنتخب الألماني الرهيب «المانشافت» يمكن أن يخرج من كأس العالم من دورها الأول، ومن كان يتوقع خروج ميسي ورونالدو، وهما أفضل لاعبين على مستوى العالم منذ أكثر من عقد من الزمن، حيث أقصي منتخباهما في نفس اليوم ومن الدور الثاني، وأمام فريقين لم يكن من الوارد في نظر كثيرين أن يتغلبا عليهما.
وفي المقابل، فقد صعدت منتخبات أخرى وذهبت لأدوار متقدمة لم يكن ربما حتى مشجعوها أنفسهم يتوقعون بلوغها إياها. وكل هذا دليل على أن عالم كرة القدم له منطقه الخاص الذي لا يخضع لأي منطق خارجي آخر، وهذا يدخل في أسباب جاذبية كرة القدم، وقدرتها على التشويق وشد أعصاب المشجعين والمتابعين في الملاعب وأمام الشاشات الصغيرة. ومثلما أن منتخب روسيا، الدولة المضيفة، حقق قفزة كبيرة ببلوغه الآن دور الثمانية، فهنالك منتخبات أخرى سجلت أيضاً في هذا المونديال عودة قوية للغاية مثل الأوروغواي والمكسيك وفرنسا على سبيل المثال لا الحصر.
ولاشك أن فوز فرق من آسيا وأفريقيا على فرق أوروبية وأميركية لاتينية، دليل أيضاً على المكاسب الكبيرة التي حققتها الساحرة المستديرة في القارتين، حتى لو كان معظم المنتخبات التي تأهلت الآن لربع النهائي هي أوروبية ولاتينية بالأساس. هذا فضلاً عن فوز كوريا الجنوبية على ألمانيا بطلة العالم، وهي مفاجأة كروية أخرى كبيرة، تضاف إلى إنجازات منتخب اليابان الذي سجل حضوراً قوياً في هذا المونديال.
وربما تلزم أيضاً الإشارة إلى أن المنتخبات العربية الأربعة إنْ لم تتأهل للدور الثاني، فقد سجل بعضها انتصارات، وكان أداؤها رغم ما كيل لها من نقد جيداً بصفة عامة من وجهة نظري الشخصية، وإنْ لم يحالفها الحظ في تحقيق ما هو أكثر، وهذا من طبيعة ومن مفاجآت عالم كرة القدم أيضاً.

منصور زيدان