الاتحاد

دنيا

الشباب العماني يعمل في كل المهن

تحقيق ـ هناء الحمادي:
اعتدنا عندما نذهب إلى الأسواق التجارية أو محال بيع الأقمشة أن نرى الجالية العربية أو الآسيوية هي التي تقوم ببيع البضائع أو خدمة الزبائن، ولكن ما لفت انتباهي أثناء قيامي بجولة في سوق الحافة بصلاله في عمان أن معظم بائعي تلك المحال وخاصة في الأسواق الشعبية هم من الشباب العماني الذي يعمل في وظيفته صباحا أو مساء، أما الفتيات ففي وقت الإجازة الصيفية يستثمرن وقت فراغهن ببيع البخور العماني، إضافة إلى بيع المجامر 'المداخن' واللبان الذكر وبعض العطورات المصنعة يدويا على يد النساء المتخصصات بهذا المجال·
في هذا التحقيق كانت لنا وقفة مع بعض الكوادر العمانية التي تعمل في وظائف مختلفة·
عمله في بيع الأقمشة النسائية بدأ منذ خمس سنوات ففي أثناء تجوله في السوق وجد أن سوق صلاله به العديد من الشباب العماني يعمل في هذا المجال، ولا يجد حرجا من هذه المهنة، اعتقد في بادئ الأمر أن بيع تلك الأقمشة مقتصر على الجالية الآسيوية، ولكن نظرته اختلفت عندما رأى الكثير من الكوادر المواطنة تعمل في البيع والشراء ولا تجد حرجا في ذلك، بل العكس أصبحت النظرة مختلفة عند الشعب العماني الذي لم يترك مجالا إلا ودخل به·
بائع الأقمشة
يقول بائع الأقمشة عبد الله داد محمد: لم أجد وظيفة مناسبة لي، فقد قدمت أوراقي في جميع الجهات الحكومية، ولم أحصل على عمل، ولكن وجدت ضالتي بافتتاح محل لبيع الأقمشة النسائية، ولم يكن لدى خبرة بالبيع أو الشراء ولكن بمرور الوقت أصبحت من أفضل البائعين في هذا المجال، ولم أشعر بالحرج أو من نظرة الناس لي، لأن حاجتي للعمل فوق كل شيء·
وها أنذا منذ عدة سنوات أقوم بهذه الوظيفة صباحا ومساء، وأصبحت أشارك حتى في المهرجانات بالاضافة إلى مشاركتي في معارض أخرى تقام في محافظة ظفار·
متعهد الحفلات
مهنة قد لا يحبذ البعض الدخول فيها وهى مقتصرة على تنظيم الحفلات وجلسات السمر، وكثيرا مانرى أن من يدخل بها من الجالية العربية ولكن سهيل مسلم المسهلي تحدى ذلك وأصبح منفذ حفلات منذ ثلاث سنوات، كوظيفة أساسية له، وبدأت رحلته في هذا المجال أثناء مراقبته لبعض منفذي الحفلات وكان يراهم عن قرب وكيف كان المنفذ يتعامل مع الجمهور وينظمه· يقول مسلم المسهلي: أن هذه الوظيفة يمارسها عدد قليل من الشباب العماني، وهم معدودون على الأصابع لذلك وجدت نفسي أتحدى ذلك لأكون أول شاب عماني في محافظة ظفار يعمل في هذا المجال كمنفذ حفلات·
ويكمل: في البداية وجدت نظرة الاستغراب من البعض ولكن لم أعر ذلك أي اهتمام، بل عملت بكل جهد من أجل أن أثبت وجودي وقدراتي، وبالفعل منذ السنوات الثلاث الماضية شاركت في مهرجان خريف صلالة، وأشرفت على تنظيم العديد من الحفلات من حيث تنظيم دخول وخروج كبار الشخصيات والمتفرجين والجمهور، في الأماكن الخاصة وتنظيم بيع تذاكر الحفلة، وأذكر من أهم الحفلات الفنية التي أشرفت على تنظيمها حفلة الفنانة كاتيا فرح والفنان جواد العلي وعبد الله بالخير وأحلام ومحمد البلوشي وغيرهم من الفنانين الخليجيين والعرب، وخلال هذه الفترة لم أواجه أي صعوبة بل العكس استمتعت بالعمل في هذا المجال الذي ساعدني على معرفة الكثير من الفنانين·
بائع الهواتف المتحركة
سعيد بن خلف البحري يعشق عالم التلفونات وأشكالها وأحجامها، وحتى ينمي هذا العشق افتتح محلا لبيع الهواتف المتحركة، يقول: ليس عيبا أن يكون هناك شاب عماني يبيع، ولكن العيب أن يجلس ويضع يديه فوق خده وينتظر من يساعده، لقد افتتحت محلا لبيع الهواتف المتحركة طلبا للرزق، وأتمنى من الشباب العماني أن يقتحم جميع الوظائف التي ينظر إليها الناس على أنها عيب على المواطن، لقد دخلت تجربة البيع في هذا الجانب من أجل التحدي ولأؤكد للجميع أن المواطن العماني قادر أن يشتغل في كل الوظائف كموظف استقبال في الفنادق أو خياط أو أي مهنه أخرى، فالعمل أفضل بكثير من أن يجلس الإنسان في البيت ويكون عالة على غيره، فالبيع ليس عيبا ولكن التقاعس عن العمل هو العيب أولا وأخيرا·
أن محلي يقدم العديد من الخدمات التي تتعلق بالهاتف المحمول كبرامج تطوير الهاتف واكسسواراته والنغمات الموسيقية وغيرها من متطلبات الهواتف المتحركة وجميع الشباب يفضل الشراء مني من قبيل الدعم والتشجيع والمساندة·
والمرأة أيضاً
اعتقدت في بادئ الأمر أنها زبونة وبجانبها ابنتها التي لم تتعد السنة ونصف السنة، ولكن عندما اقتربت أكثر من المحل وجدت إنها هي صاحبة المحل مع زوجها ويتناوبان فيما بينهما البيع بالمحل·
تقول أم عزان البلوشي: بعد تخرجي من الثانوية العامة وجدت أن أفضل عمل لي هو البيع في محل زوجي الذي يبيع كل الأقمشة النسائية المطرزة، وعملي معه هو لقضاء وقت الفراغ ومساعدته في عملية البيع عندما يكتظ المحل بالزبائن فهو العامل الوحيد الذي يقوم بخدمة الزبونات بالمحل، وكما يقال 'الاقربون أولى بالمعروف'، فبدل أن يأتي بموظف ويدفع له راتبا أحرى بي أن أقوم بهذا العمل، والعمل في المحل فرصة لكسب الرزق واكتساب محبة الكثير من الزبائن الذين اعتادوا على الشراء مني، وباتت لدي خبرة كبيرة في التعامل مع النساء اللواتي يجدن أن وجود بائعة في المحل أفضل كثيراً من الرجل، لأن الزبونة تستطيع أن تأخذ راحتها في الحوار والأخذ والرد مع المرأة بينما تجد حرجاً في حال كان البائع رجلا، ويمكنها كذلك أن تستشيرها فيما هو أفضل لها وما يناسبها من الألوان والأقمشة·
أما زوجها عبد الوهاب فيرى أنه ليس عيبا أن تساعده زوجته في المحل ومثلما يقول لقد خففت معاناتي مع الزبائن وخاصة النساء فهي امرأة ومعظم زبائني من النساء والمرأة تتعامل مع المرأة أفضل·

اقرأ أيضا