صحيفة الاتحاد

رأي الناس

مونديال الدب الأحمر.. أباطرة الكرة ومنتخب السد العالي

(1)
الكرة المصرية أثبتت جدارتها في مناسبات رياضية عديدة، منها العالمية والأفريقية، فالمنتخب المصري هو حامل لقب بطل أمم أفريقيا سبع مرات، وأول منتخب عربي أفريقي يشارك في كأس العالم 1934، وله وزنه وثقله في الساحة الكروية العربية والأفريقية، والمحطات الرياضية التي توقف عندها مثيرة وشائقة، بداية بالدوري ومواجهات الأهلي والزمالك، إلى التأهل لكأس العالم في روسيا.
فمباراتا الفراعنة مع روسيا والأورغواي، فتحتا صفحة جديدة في سجل تاريخ الكرة المصرية، فرغم الخسارة والخروج من منافسات مونديال الدب الأحمر، فالمشهد ألقى بظلاله على المستطيل الأخضر، فقد قدم محمد صلاح ورفاقه عرضاً كروياً عصرياً لا يقل شأناً عن عروض الفرق الأخرى، ولكن المدرسة الكروية العربية والأفريقية تختلف عن الأوروبية واللاتينية، فهنالك اختلاف في القواعد والأساسيات، والعامل الأكثر أهمية هو الدعم الذي تتمتع به المنتخبات في العالم، فهنالك من يحظى بالوسائل والأدوات كافة التي تجعله يتفوق على المنافس، وهنالك من قد يكون أحياناً ضحية التقشف في التخطيط والتنظيم والتدريب والجاهزية الفنية.
والفريق المصري كالسد العالي، يمتلك لاعبين مهرة وأقوياء، ومنهم من دوّن حضوره في دوريات عالمية ممتازة، وأداء لاعبي الهجوم والوسط والدفاع كان مبهراً وذا بعد كروي فني، فالشناوي وعمرو وردة والنني ومحمود تريزيجيه وغيرهم، رسموا مشاهد كروية ممتعة، ولكن لا عيون وآذان للكرة، فالاحتراف والسرعة والقدرة البدنية أحياناً تفتقد للحظ والدقة والاستمرارية.
(2)
صعدت السويد مرات عدة لكأس العالم ولكنها كانت تخرج، والفقاعة الصفراء والزرقاء كانت تفقأ ما أن تشتد المنافسات الأولى، ولكن تغيرت المعادلة في المونديال الروسي، فالسويد أقصت إيطاليا في الملحق الأوروبي المؤهل للملاعب الروسية، ومن قبلها منتخب الطواحين البرتقالية، ومع انطلاق مباريات دوري المجموعات، تحولت الفقاعة إلى كتلة ثلجية أطاحت المكسيك وكوريا الجنوبية، وفي مباراتها مع ألمانيا كان التعادل هو النتيجة الأقرب، ولكن الثواني الأخيرة من الوقت الإضافي المحتسب من الحكم رجحت كفة الألمان. فلا مستحيل في كرة القدم، ولا يوجد مصطلح اسمه فرق كبيرة أو صغيرة، فالاحتمالات مفتوحة لحين انطلاق صافرة الحكم، فالسويد كانت سبباً في إقصاء هولندا وإيطاليا وألمانيا، والجبهة الروسية مشتعلة وكتيبة جاني أندرسون تواصل تصفية حساباتها مع أباطرة الكرة.

إيفان علي عثمان