دنيا

الاتحاد

«متطوعو» مهرجان الشيخ زايد «خلية نحل» تعمل على راحة الزائرين

أحمد السعداوي (أبوظبي)

يمثل المتطوعون من أبناء الإمارات، الأيادي البيضاء التي تعمل على نجاح أي فعالية مقامة على أرض الدولة، خاصة إذا كانت بأهمية ومكانة مهرجان الشيخ زايد المقام حالياً بمنطقة الوثبة بأبوظبي، حيث انتشر 200 متطوع من برنامج «تكاتف» للعمل التطوعي في أرجاء المهرجان، فيما يشبه «خلية نحل» يسارع أفرادها في تقديم حزمة من الخدمات المميزة للجمهور، على مدى أيام المهرجان الذي انطلق في التاسع والعشرين من نوفمبر الماضي، ويستمر حتى الأول من فبراير المقبل، مقدماً لجمهوره وجبة ثقافية ترفيهية خالصة في أجواء من الأصالة والعراقة.

تشجيع الأهل
تقول مريم خالد العبري، إنها بدأت التطوع للمرة الأولى في حياتها في مهرجان الشيخ زايد، حيث شجعها الأهل على هذا الطريق، لما فيه من آثار إيجابية لها وللمجتمع، والمهمة التي تم تكليفا بها تتمثل في استقبال المتطوعين وتسجيلهم، ومع بداية الفعالية استلام الأطفال المفقودين وتسليمهم لذويهم. وتهدف من وراء هذا الجهد التطوعي إلى مساعدة الغير من كافة فئات المجتمع، فضلاً عن المكتسبات العديدة من وراء المشاركة في فعاليات ضخمة بحجم مهرجان الشيخ زايد، ومن ذلك تطوير الذات، قوة الشخصية، واكتساب مهارات عديدة، أهمها التعامل مع الاشخاص. موضحة أن شباب الإمارات لهم بصمة ملحوظة في مجال التطوع، لما يمتلكونه من إرادة في رد الجميل للوطن، ولو بشكل بسيط.

شعور بالمسؤولية
مريم خالد المزروعي، أوردت من جانبها أنها دخلت إلى عالم التطوع منذ 4 أعوام تقريباً، وكان الهدف في البداية هو إكمال ساعاتها التطوعية الخاصة بالجامعة، ولكن الآن أصبح العمل التطوعي متعة وروتيناً يومياً لا تستغني عنه، ونصحت من لم يبادر إلى الآن أن يجرب، لأنه حينها لن يتوقف، فالشعور بالمسؤولية ومساعدة الآخرين شعور لا يوصف.
ونوهت المزروعي إلى أنها تطوعت في مهرجان زايد عامي 2018 و2019، ومهرجان أبوظبي للعلوم، إضافة إلى بعض المهام التطوعية خلال دراستها الجامعية، مبينة أن دورها في مهرجان الشيخ زايد هو العمل في الاستعلامات لإرشاد الزوار والإجابة على أسئلتهم، والحفاظ على سلامة الأطفال خلال تواجدهم في فعالية عالم الأطفال (kidz nation)، حيث اكتسبت الشعور بالمسؤولية تجاه الغير والوطن وتنمية مهاراتها الذاتية، وخدمة فئات مجتمعية عديدة، ومنهم الأطفال وكبار المواطنين.

قيم التسامح
اليازيه الشبلي، التي بدأت التطوع عام 2015، أكدت أن أجمل ما في التطوع هو الشعور بالسعادة حين نقدم المساعدة للغير ونعمل على إسعاده دون مقابل، موضحة أن دورها في مهرجان الشيخ زايد المساهمة مع باقي أعضاء الفريق في مهام مختلفة، منها الاستعلامات والرد على استفسارات الجمهور مع تعريفهم بالخدمات المقدمة في المهرجان مثل الواي فاي وعربات الأطفال ومساعدة أصحاب الهمم، وكذلك المساهمة في تنظيم بعض الكرنفالات الفنية التي أقيمت في المهرجان، ومساعدة الحضور خلال عروض السيارات ضمن فعالية «الوثبة كستم شو».
وكشفت الشبلي، أنها تنوي الاشتراك بحملات تطوعية كثيرة، من ضمنها «إكسبو 2020»، داعيةً الجميع بأن يأخذ خطوة التطوع، لأنها تساهم في تطوير وصقل شخصية كل شاب، كما أنها تعزز قيم الإنسانية والتسامح بين المجتمع.

تحدٍ جديد
حبيبة سالم، بينت أنها شاركت كمتطوعة في عديد من الفعاليات المهمة في الدولة، ومنها الألعاب العالمية الأولمبياد الخاص 2019، وكان هذا الحدث بمثابة إنجاز لدولة الإمارات، فإقبالنا كمتطوعين في التنظيم ومساندة دولتنا وإبرازها للعالم، بمثابة فرصة لا تفوت لكل فرد من المجتمع الإماراتي، وكانت هذه المشاركة إنجازاً آخر وتحدياً جديداً في التعامل مع أصحاب الهمم ورؤية فرحة الفوز، وتشجيع من لم يحالفه الفوز في الاستمرار والمثابرة، وكنا نرحب بالرياضيين باللهجة المحلية، مثل «مرحباً الساع، شحالك، شخبارك»، حتى إن الكثيرين من الضيوف حفظ هذه الكلمات.
وذكرت أن مشاركتها ضمن متطوعي مهرجان الشيخ زايد العام الحالي هي الثانية في المهرجان، ومهامها كانت بقرية الطفل، حيث تتوزع أدوار المتطوعين بين تنظيم مدخل ومخرج قرية الطفل ومسرح الطفل والورش وشاشة ماجد، والإشراف على سلامة الأطفال وإرشاد الزوار عن أقسام القرية، ومشاركة الأطفال متعة اللعب والاستمتاع.
وأوضحت حبيبة أن هذه التجربة أكسبت المتطوعين الجدد خبرات التعامل مع الفئات العمرية المختلفة للأطفال، وكيفية التعامل مع الأهالي والجمهور ومساعدتهم في إيجاد أطفالهم وتهدئة الصغار التائهين من أهلهم، لافتة إلى أن نجاح عمل الفريق التطوعي في إنجاز المهام المكلفين بها، يرجع إلى تعاونهم فيما بينهم، والاحترام والتقدير المتبادل.

أجمل الفعاليات
هزاع محمد البلوشي، أورد من جانبه أن الأسباب التي دفعته للتطوع في مهرجان الشيخ زايد كثيرة، ولكن أهمها اسم الوالد المؤسس زايد الذي يحمله المهرجان، لأنه غالٍ على قلوب جميع الإماراتيين. وقال: «قمت بالعديد من الأعمال التطوعية داخل الدولة وخارجها على مدى 7 سنوات تقريباً، وتطورت حتى أصبحت من القادة في المجال التطوعي، ومن أجمل الفعاليات التي شاركت فيها مهرجان الشيخ زايد الذي يتطور باستمرار وصار واحداً من أهم الفعاليات الثقافية والتراثية العالمية، كما أنه ساهم في حملات تطوعية خارج الدولة، منها دعم مخيمات اللاجئين السوريين في الأردن، وإكسبو الصين 2019». وأضاف البلوشي أن المهمة التي كُلف بها في مهرجان الشيخ زايد هي استقبال المتطوعين المشاركين في هذه الفعالية في اليوم الأول للمهرجان، وتوزيع الأدوار بينهم بمناطق نقاط الاستعلامات، قرية الأطفال، جولة الكرنفال، ومن ثم التأكد من توفر جميع الاحتياجات التي يحتاجها المتطوع.
وأضاف البلوشي، أنه سوف يسعى الفترة المقبلة إلى المشاركة في أكبر عدد الفعاليات التطوعية وأهمها «إكسبو دبي 2020»، لأنه حدث عالمي تستضيفه الدولة للمرة الأولى في الشرق الأوسط، وعلينا جميعاً المشاركة في هذه الفعالية، لإبراز جهود الدولة في العمل التطوعي، ولكي نكون الوجهة المثالية والمشرفة أمام الزائرين.

تنظيم العمل
يقول حميد المرزوقي، قائد عام متطوعي تكاتف في المهرجان، إن عدد المتطوعين في مهرجان الشيخ زايد 200 متطوع ومتطوعة، جرى تنظيم العمل بينهم في المهرجان، وتنوعت أدوارهم بعد توزيعهم، بداية من البوابات إلى نقاط الاستعلامات التي يتم فيها خدمة الجمهور، كما يتم وضع أساور للأطفال، حتى يسهل العثور عليهم في حالة ابتعادهم عن الأهل، خلال مرحهم بمنطقة ألعاب الأطفال وهي من الأماكن المهمة التي تتوافر فيها وسائل حماية وسلامة الطفل، كما لنا دور في الفعاليات المصاحبة للمهرجان، مثل الكرنفال العالمي الذي يحدث يومياً، وكذلك استقبال الوفود والزيارات الخارجية، لافتاً إلى أن هناك إيجابيات يشعر بها الفرد من خلال أعمال التطوع، أولها خدمة الوطن وإبراز مكانة دولة الإمارات ووضعها في أفضل صورة، وهذا مبعث للشعور بالراحة والفخر.

نشر ثقافة التطوع
أشار حميد المرزوقي قائد عام متطوعي «تكاتف» بالمهرجان، إلى أن أهم الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها من وراء هذه الجهود، نشر الثقافة التطوع بين شباب وشابات المجتمع، كون دولتنا الحبيبة وفرت كل سبل النجاح للشباب، لذا ينبغي علينا العمل على رد الجميل بكل السبل التي نستطيعها ووفقا لقدراتنا المختلفة. وبين المرزوقي أن دوره كقائد للمتطوعين، تمثل في توزيعهم على الأماكن المختلفة مع توفير الجو المناسب ليقدموا أفضل ما لديهم خلال ساعات التطوع اليومية التي يقومون بها، والالتزام بالتعليمات من إدارة المهرجان لنعمل في منظومة متكاملة، ونصل إلى أهدافنا في خدمة الآخرين بأعلى قدر من النجاح.

 

اقرأ أيضا

«شكسبير» و«اللا ملموس» في دبا الفجيرة