الاتحاد

تكنولوجيا نسيء استخدامها

تقدم لنا التكنولوجيا كل يوم اختراعات عديدة وباستخدامها تسهل علينا أمور كثيرة ولكن للاسف هناك الكثيرون ممن يحولونها إلى إداة للتخريب ولو ان مخترعيها علموا بأنها ستستخدم هكذا لما اخترعوها من الاساس فلماذا نسيء دوما استخدام التقنيات الحديثة؟ ولماذا لا نستخدم تلك الاداة او التقنية استخداما حضاريا؟
فالهاتف مثلا، يقرب المسافات ويجعل التواصل مع الأصدقاء والأقارب أسهل بكثير· ولكن للأسف هناك الكثيرون ممن استخدموه للمعاكسات وللازعاج·
والانترنت بنك للمعلومات ووسيلة سريعة للتواصل، ولكن الكثيرين استخدموها استخداما سيئا كالدخول إلى المواقع الهابطة، تخريب أجهزة الآخرين، التعدي على خصوصياتهم أو سرقة عناوين البريد الإلكتروني·
السيارة وسيلة مواصلات للاماكن البعيدة ولكن الكثيرين استخدموها لمعاكسة البنات والازعاج من خلال رفع صوت مسجل السيارة و''التفحيط''· كما استخدم الكثيرون التقنيات الحديثة -التي تتجدد بشكل يومي- استخداما سيئا وكان آخرها تقنيتي الكاميرا المدمجة والبلوتوث· فالكاميرا المدمجة في الموبايل لها فوائد عديدة وكم حفظت بعض الذكريات السعيدة التي استدعت وجودها واثبتت حضورها ولكن الكاميرا ذاتها كانت سببا في تعرض الكثير من الناس لخرق حرياتهم الشخصية ونشر صور البنات خاصة على شبكة الانترنت وكأننا لا نعرف ان مجتمعنا الشرقي المحافظ يرفض هذه الأمور تماما· فما الذي سيجنيه هذا الشخص من عمله؟ ربما سيهلل له البعض ويشكرونه ولكن ما ذنب اولئك الضحايا الذي يفاجأون بوجود صور لهم على الانترنت وهم اساسا مثال للأدب والأخلاق وتلك الصور المنشورة لم تكن الا صورة بريئة قامت صديقتها بأخذها لها للذكرى ولكن خلل في ذلك الجهاز ادى الى ضرورة الذهاب به للاصلاح او للبيع ومن هنا بدأت الحكاية·
وقد يستخدم صاحب المحل (ضعيف النفس) احد البرامج التي تقوم بارجاع جميع الصور حتى تلك التي حذفت من الجهاز وقام باعطاء بعض الصور لأصحابه، والنتيجة ضياع سمعة بعض الفتيات اللاتي لم يعلمن كيف وصلت صورهن للشبكة·
وضحية اخرى فوجئت بوضع صورها على الانترنت بعد ان صورها أحد المراهقين عندما كانت تتسوق في احد المجمعات التجارية·
اما عن تقنية البلوتوث فهي وسيلة لتبادل المعلومات الحديثة وهي بالفعل تقنية عصرية ممتازة جدا ولكن ما حدث الان هو أن وقوعها في أيدي بعص المراهقين أوجد لها استخداما سيئا جعلنا نكره هذه التقنية التي سهلت على المعاكسين عملهم وساعدت في نشر الصور وملفات الفيديو سواء التي تشمل الصور السابقة او التي تختص بالمواضيع الخادشة للحياء والذوق العام·
تلك الاستخدامات السيئة دفعت البعض بالمطالبة بمنع التقنيات الحديثة والتنازل عن فوائدها العديدة، لأن مجتمعنا الشرقي المحافظ يرفض تلك الأمور· إذا فعلنا ذلك فإننا سوف نصبح متأخرين عن عالم التكنولوجيا كثيرا، فمنع تلك التقنيات ليس الحل الأمثل لإيقاف آثارها السيئة؟

مروان سعيد

اقرأ أيضا