الاتحاد

حقوق وواجبات عقد السعادة

إن الأسرة المسلمة الآمنة المستقرة ضرورة لابد منها لصلاح المجتمع وتماسكه، ولهذا بذل أعداء الإسلام جهوداً مضنية لتدمير الأسرة المسلمة وتفكيك أواصرها، فحرضوا الزوجات على التمرد على أزواجهن، وزينوا للنساء سبيل هجر البيوت والانطلاق إلى الشوارع والطرقات في ظل شعارات زائفة· ونشأت من جراء ذلك مشكلات لم تكن لتوجد أصلاً لو أن الأمور سارت وفق ما أمر الله ·
وعملوا بما يملكون من وسائل الإعلام وغيرها على تخريب علاقات الحب والاحترام بين الآباء والأبناء وبين الأمهات والبنات وبين الشيوخ والشباب تحت ستار مبادئ اخترعوها مثل ضرورة الاختلاف بين الأجيال وما إلى ذلك من الأباطيل والأقوال ·
وعلينا أن نعي ذلك وان نضطلع بمسؤلياتنا،فإذا تصورنا أن عقد الزواج هو عقد شراكة بين طرفين، فإن كل شركة، تربح إذا نظمت تنظيما سليماً وأديرت إدارة رشيدة وأدى كل شريك واجبه على الوجه الأكمل ، وسادتها روح التفاهم والمودة وتوافرت فيها الأمانة والإخلاص بين طرفيها · ولتحقيق ذلك يجب أن تتوافر عدة أمور، من أبرزها:
أولاً : اختيار طرفي الشركة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :'' تنكح المرأة لأربع لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك ''· متفق عليه· وعليه فيجب أن تتوافر في المرأة مع الدين صفات: الجمال - أن تكون ودوداً ولوداً - ويستحب أن تكون قليلة المهر - أن تكون بكراً ·
أما أهم الصفات التي ينبغي أن تتوافر في الزوج فهي الدين والخلق · يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم : '' إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه· إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ''·
ثانياً : إدارة الشركة :لابد لنجاح أية شركة من وجود إدارة تقوم بشأنها وتحفظ أمرها ، وأن تكون لهذه الإدارة صلاحيات البت في كل ما يطرأ من مشاكل أو يستجد من أحوال ، ولا يقبل أبداً أن تترك هذه المسألة دون تحديد واضح لئلاً يتنازع الطرفان الرئاسة ويتجاذبا القيادة فيقع الخلاف وتدب الفوضى ويحل الشقاء ·
وبنظرة موضوعية نتساءل : أي الطرفين مؤهل للقيادة في شركة الأسرة الرجل أم المرأة ؟ لقد أنعم الله تعالى على النساء بقسط وافر من جيشان العاطفة ونبل المشاعر ورهافة الإحساس ، وفي مقابل ذلك أنعم سبحانه على الرجال بنصيب أوفر من حسن التبصر ودقة التفكر وعظيم الروية والنظر في عواقب الأمور دون تسرع أو انفعال ·
إن من مصلحة هذه الشركة ومن أجل سعادة طرفيها المؤسسين ومن يعيش في ظلالها من بنين وبنات أن يسلم زمام الإدارة إلى الزوج ، رب الأسرة وعمادها · وهذا ما جاء به قوله تعالى : (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ )·
ثالثاً : التشاور :فالشورى شرعها الله في دينه لتقوم عليها العلاقة بين الحاكم والمحكوم، ولا يظن أحد أن ذلك خاص بحكام الأمة وأمرائها وإنما هو عام يشمل كل حاكم وكل قائد على أي مستوى وفي أي موقع ·
رابعاً : توزيع الأعمال والاختصاصات:في كل شركة لابد أن يكون لكل شريك حقوق وعليه واجبات حتى تستقيم الأمور، وكذلك فعل الإسلام بالنسبة للبيت؛ فقد جعل لكل من الزوجين حقوقاً ورتب عليهما واجبات ، لن تتحقق السعادة إذا أهمل أحد الطرفين أداء واجبه وراح يطالب الآخر بحقوقه عليه ·
خامساً : حقوق الزوجة :قرر الإسلام للزوجة حقوقاً طالب بها الزوج وحثه على القيام به ، منها· أن يكون حسن الخلق في معاملتها، وأن يتحمل ما قد يبدر منها وأن يكون حليماً عند غضبها ، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم·
والمداعبة والمزاح فإنه بهذا تطيب قلوب النساء ويغشاهن السرور والحبور ويأنسن بالزوج ويسعدن بقربه·وأن يغار عليها فذلك من إمارات الحب·
سادسا : حقوق الزوج ومن أبرزها: الطاعة :فلا يجوز للمرأة عصيان زوجها أو مخالفة أمره إلا فيما حرم الله· والتجمل فعلى المرأة أن تتجمل لزوجها وأن تتزين له بحيث لا يقع نظره عليها إلا وهي في أحسن حالاتها بهاء · وأن تكون بارة بزوجها :بحيث لا توقعه في الحرج والإثم بعنادها وإصرارها على خلاف ما يطلب، وعمل ما لا يرغب ، خاصة إذا أقسم عليها أن تفعل شيئاً ما أو أقسم عليها ألا تفعل· والمرأة الصالحة تبر زوجها إذا أقسم ولا تضطره للتكفير عن يمينه بعد الحنث فيه ·
ومن حقوق الزوج ايضا أن ترعى الزوجة حق زوجها غائباً وحاضراً فيجب ألا تدنس عرضه ولا تبدد ماله، وأن تبتعد عن كل ما يسوؤه أو ينال من سمعته، وأن ترحم أبناءه وبناته سواء كانوا أبناءهما معاً أم لا· كما يجب على الزوجة العاقلة ألا ترهق زوجها بكثرة المطالب وأن تكون قانعة راضية بما قسم الله لها، فإن كثرة مطالب المرأة ربما تدفع زوجها إلى السعي في كسب الحرام وفي ذلك شقاء الأسرة كلها في الدنيا والآخرة، وأيضاً فإن كثرة مطالب الزوجة تجعل الزوج يعيش مهموماً مغموماً عندما لا يستطيع تلبية مطالبها، وهمه وغمه لابد أن ينعكس عليها وعلى البيت كله·

إيمان المولي

اقرأ أيضا