الاتحاد

رمضان

عادل عيد حياة برلمانية صاخبة وموت هادئ


القاهرة - الاتحاد:
في هدوء تام رحل المستشار عادل عيد نائب البرلمان الذي أخفق في الانتخابات الاخيرة بالاسكندرية فقد توفى النائب المخضرم عن عمر يناهز أربعة وسبعين عاما بعد أن عاش حياة حافلة بالنضال المشرف والمرير ايضا تحت قبة البرلمان أو في ساحة القضاء أو مجال المحاماه·
وعلى مدى التاريخ النضالي للمستشار عادل عيد لم يستطع أحد تصنيفه مع تيار سياسي أو مع حزب رغم محاولة البعض تصنيفه مع جماعة الأخوان المسلمين بسبب خلفيته الدينية وثقافته الاسلامية العميقة، لكن الرجل بشهادة زملائه من البرلمانيين المخضرمين من امثال النائب الناصري كمال احمد والنائب اليساري أبوالعز الحريري لم يكن أبدا محسوبا على أحد حتى وان تطابقت مواقفه مع هذا التيار أو ذاك لكنها كانت دائما نابعة من رؤية وطنية شخصية لا علاقة لها بانتماء حزبي أو جهوي· وظل عادل عيد طوال عمله البرلماني وحتى الموت يحمل لقب النائب المستقل·
ودخل المستشار عادل عيد معارك مريرة طوال مسيرته· فقد عمل في القضاء لكنه كان من أبرز ضحايا الواقعة الشهيرة المسماه مذبحة القضاة التي وقعت عام ·1968 وعندما تولى الرئيس الراحل أنور السادات الحكم أصدر قراره بعودة جميع القضاة المفصولين لكن قائمة العائدين خلت من اسم المستشار عادل عيد·· ولجأ عيد الى القضاء فأعيد الى عمله بحكم قضائي واستمر في العمل القضائي ثلاثة اشهر ثم استقال متجها الى العمل البرلماني·
وقبل القضاء عمل المستشار عادل عيد في النيابة وخاض معارك شرسة الى ان تم فصله بسبب مواقفه القوية في مواجهة الفساد· وحاول البعض تلفيق اتهامات له لكنها لم تفلح وأعيد الى عمله في النيابة· كما عمل بعد استقالته من القضاء في مهنة المحاماه التي انحاز فيها دائما للحق والعدل وكان يرفض قضايا الدعارة والمخدرات التي تدر على المحامين اموالا طائلة·
وكان المستشار عادل عيد أحد نواب برلمان 1976 الذي يقال انه الاقوى في تاريخ الحياة النيابية المصرية وكان نجما ساطعا مع نجوم كثيرين في هذا البرلمان من امثال المستشار ممتاز نصار والدكتور محمود القاضي وعلوي حافظ والشيخ صلاح أبو اسماعيل وكمال أحمد وغيرهم وهو البرلمان الذي تم حله في اعقاب توقيع اتفاقية كامب ديفيد بين مصر واسرائيل وكان المستشار عادل عيد من بين ثلاثة عشر نائبا رفضوا هذه الاتفاقية·· كما كان عادل عيد من ابرز المعتقلين في احداث سبتمبر 1981 قبل شهر من اغتيال الرئيس السادات·
وطوال مشوار المستشار عادل عيد لم يعرف عنه الانفعال والحدة وكان يتصرف كقاض تحت قبة البرلمان وساهم في تعديلات تشريعية كثيرة وأخذ برأيه في كثير من القوانين·· وكان رحمه الله عف اللسان واليد·· وكان يتفق مع كمال الشاذلي في النشأة حيث ينتمي الرجلان الى محافظة المنوفية لكنهما كانا على النقيض في الفكر والمبادئ·· ولم يسجل أي شخص على المستشار عادل عيد انه رفع صوته أو اطلق عقيرته بهتاف أو سب أو قذف وكان صديق الجميع رغم اختلافه في الرأي مع البعض، وأفضل ما قيل عنه قول النائب الناصري المستقل كمال أحمد: لم يخضع عادل عيد لأحد الا الله ولم يقهره الا المرض والموت·

اقرأ أيضا