الاتحاد

عربي ودولي

نبال هواري: عرب 48 لا يتزوجون اليهوديات وصحافتهم موحدة

نبال هواري: عرب 48 لا يتزوجون اليهوديات وصحافتهم موحدة
حوار - أحمد خضر:
ليس غريباً أن تصل الأمور ببعض الإسرائيليين إلى التحايل على التاريخ بالقول إن العبرانيين فقط هم الذين سكنوا المنطقة وأقاموا مملكة لهم فيها من أجل إثبات حقهم التاريخي في دولة متخيلة أنشئت فيما بعد تدعى إسرائيل على أنقاض شعب وحضارة متأصلة ، بل وصلوا إلى درجة الاستهتار بالسكان الأصليين بالادعاء أن اليهود هم الفلسطينيون ،وهذا شأن الخطاب الصهيوني المعاصر الذي يرفض الاعتراف بالقيمة الكامنة للثقافة المحلية وحقها في أن يكون لها تاريخها الخاص · ·بل إن التبجح وصل ببعض الإسرائيليين إلى الادعاء بأنهم هم الفلسطينيون أصلاً · لكن عرب 1948 لا يغرقون أنفسهم في التواريخ القديمة ، وليس لديهم الاستعداد للبحث عن جذورهم الأصلية سنة 2000 قبل الميلاد، كما قال محمود درويش ذات مرة ، ويرون أنهم أصحاب الأرض الأصليين وأن صمودهم في الجليل والنقب وكافة أراضي 1948 هو شوكة في حلق الصهاينة ، هذا ماتقوله الكاتبة 'نبال فاعور هواري' رئيسة تحرير مجلة ( الشرق العربي ) وإحدى الناشطات في مجال حقوق الإنسان في الداخل·· نبال ابنة ترشيحا من الجليل -ما زالت تقطن داخل الخط الأخضر- ترى : أنه لا بد من محاولة ترويض هذا الوحش الدموي وتعني بذلك اليهودي الذي يقتل الفلسطينيين صباح مساء ، وذلك بتعرية المشروع الصهيوني الذي لم يجلب له الأمن والاستقرار طالما أن الطرف الفلسطيني لم يحصل على جزء من حقوقه في أرض وطنه ، وأكدت أنه لا بد من التركيز على الجوانب الإنسانية ، واستثارة العواطف الداخلية للجندي اليهودي وإفهامه أن الفلسطيني الذي يراق دمه إنسان وحرام القضاء عليه في كل الشرائع والقوانين الدينية والدنيوية وأنه لا بد من التعايش المشترك حتى يعم السلام ·ولا مجال أن يلغي أحد الآخر في هذه الفترة وفيما يلي نص الحوار :
العديد من الفلسطينيات متزوجات داخل الخط الأخضر
ما المتغيرات السياسية والاجتماعية التي يعيشها الفلسطينيون داخل الخط الأخضر ؟
ـ نحن نعيش داخل أرضنا كمواطنين أصليين لهذه الأرض ، وبعد عام 1948 جاء اليهود ، وتأسست إسرائيل ، ورغم كل الإنجازات التي تحققت لنا بفعل نضالنا الدؤوب من ذلك اليوم حتى وقتنا الحاضر لكننا ما زلنا نعيش تحت وطأة العنصرية الصهيونية البغيضة ·
ألم يشكل التزايد السكاني العربي لليهود ذعراً في إسرائيل لذا يسعون إلى طردهم ومقايضتهم في صفقات سياسية ؟
ـ بالطبع إن اليهود لا تخيفهم الجيوش ولا حتى العمليات الانتحارية وغير ذلك من أشكال القوة العسكرية العربية في الوقت الحاضر طالما أنهم يمتلكون أقوى جيش في المنطقة ، ولديهم التفوق العسكري والأسلحة النووية ، ولكنهم متخوفون جداً من العنصر الإنساني للعرب في منطقة 1948 أو في الضفة الغربية وقطاع غزة ·ويرون أن التزايد السكاني للعرب ضد مصلحتهم ، لذا يلجأون إلى مصادرة الأراضي واستجلاب أعداد متزايدة من يهود العالم كي يحلوا محل السكان الأصليين
الشعب الواحد··والدسائس
أنت ابنة الداخل ، هل تعتقدين أن الشعب الفلسطيني موحد في الداخل والخارج ، أم أن البعض قد تأسرل وأصبح يقبل العلم الإسرائيلي ؟
ـ أنا ابنة الشعب الفلسطيني من عرب عام 1948 ونحن جميعاً نستميت في الدفاع عن الأرض من المصادرة والتهويد، كما أن الشعب الفلسطيني وحدة لا تتجزأ ، أما الذين يقبلون العلم الإسرائيلي فهؤلاء لهم قصة أخرى أنت تعرفها ، البعض يخدم في الجيش الإسرائيلي وحرس الحدود لكنهم قلة ، لقد فضلوا مصالحهم الشخصية على مصلحة الوطن منذ العام 1955 ، ووصل بعض زعمائهم إلى منصب مستشار أو نائب في الكنيست عن حزب الليكود ، لكن هؤلاء لا يمثلون مشاعر ومواقف الطائفة التي ينتمون إليها ، هناك لجنة المبادرة العربية والتي ينتمي إليها العديد من الأشخاص الذين رفضوا الخدمة الإجبارية في الجيش الإسرائيلي ، وتعرضوا للسجن ، ومنهم الشاعر المعروف سميح القاسم ، لكن هناك من أصابه الإحباط ، واندفع باتجاه الأسرلة ، إنما الشعب الفلسطيني في الداخل في معظمه مواقفه مشرفة ، ويعتبر نفسه جزءاً من الشعب الفلسطيني والأمة العربية ·
إلى أي مدى تستغل إسرائيل بعض النزاعات الطائفية التي تحدث من وقت لآخر على أمور بسيطة ؟
ـ النزاعات الطائفية غريبة عن الشعب الفلسطيني الذي اعتاد أن تتعايش طوائفه بمحبة وسلام ، وإن المخابرات الصهيونية هي التي تقف وراء كل هذه الدسائس حيث تعمل على تفجير الأحداث بين أبناء الشعب الواحد التي ينساق إليها بعض الجهلة والمتخلفين والعملاء كلما شعرت الدوائر الصهيونية بقوة الجبهة الداخلية لدى عرب 1948 لماذا تصرين على أن أذكر كلمة يهود وليس إسرائيليين ؟
ـ هناك الآن مليون عربي يعيشون في دولة اسمها إسرائيل ، لذا فإن الدولة النقية لليهود لم تتحقق ، والعرب موجودون في الجليل وحيفا وعكا وبئر السبع ويافا وهؤلاء هم الذين يسببون الذعر لليهود لأنهم يدافعون عن حقهم في الوجود على أرض الآباء والأجداد ، ويطرحون شكلاً قومياً مختلفاً وحضارة وهوية مميزة·
أنتم تعيشون في دولة تدّعي الديمقراطية ، فكيف يطلق جيشها النار على مظاهرة سلمية ؟
ـ إن كره اليهود للعنصر السكاني العربي هو الذي جعلهم يرتكبون المذابح في جنين ونابلس وغزة وخان يونس وكل القرى والمدن والمخيمات ويقتلون الشهداء من منطقة 1948 في المسيرات السلمية أثناء التضامن مع الانتفاضة ·
وما الهدف الاستراتيجي من وراء ذلك ؟
ـ من أجل أن يجبروا السكان على الرحيل عن وطنهم ، إنهم يسعون الآن لتهويد الجليل والنقب ، نحن غرباء في وطننا ، ولا نستطيع العودة إلى قرانا وهي على بعد خطوات منا مثل إقرت وبرعم وغيرهما من القرى والبلدات العربية وكل هذه المضايقات هدفها تقليص الوجود السكاني ، لأن العنصر البشري يرعبهم ·
ما الهدف من تدنيس المساجد في فلسطين وتحويلها إلى كنيس وغير ذلك ؟
ـ هدفهم أن يقتلعوا كل أثر للوجود الفلسطيني التاريخي في فلسطين ، لقد قاموا بتدمير المدينة القديمة في نابلس التي يعود بناؤها إلى ثلاثة ألاف سنة مستغلين في ذلك البحث عن بعض الشبان المطلوبين لقوات الأمن ، أما القدس فإنهم يعتبرونها عاصمتهم الأبدية ، ويهددون بتدمير المسجد الأقصى بحثاً عن الهيكل·
وما مدى التأثر والتأثير في القيم الاجتماعية والعادات والتقاليد بينكم وبين الإسرائيليين ؟
ـ أنا أنطلق من الواقع في الحكم على الأشياء لذا فإن الاختلاط موجود لكن ذلك لا يلغي الاعتزاز بالشخصية الوطنية لدى أبناء الداخل الذين يذهبون لأداء مناسك الحج ويأتون إلى العاصمة الأردنية عمان لحضور حفلة يستمعون فيها لأغاني وأناشيد مارسيل خليفة الوطنية ·
إلى أي مدى بقي عرب 1948 محافظين على عاداتهم وتقاليدهم فيما يخص الأزياء والقيم الاجتماعية ، خاصة وأن ابن خلدون أخبرنا أن المغلوب مولع أبداً بتقليد الغالب ؟
ـ لايزال الجيل القديم من الفلسطينيين محافظاً على أزيائه الشعبية في الداخل ، أما الجيل الجديد فإن الأزياء الموجودة في فلسطين ليست إسرائيلية ، بل هي عالمية ، والموضة تتطور وتتغير مع الزمن ، الفتاة الفلسطينية كما الشاب الفلسطيني تربطهم قيم العائلة ، والعادات والتقاليد التي تختلف تماماً عن القيم الإسرائيلية ·
الزواج·· والصحافة
هل يتزوج الشباب العربي من يهوديات ؟
ـ نادراً جداً جداً ما يحصل ذلك ·
لو تحدثينا عن المصاهرة بين عرب 1948 و فلسطينيي 1967 ؟
ـ هذه الظاهرة انتشرت بعد الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وغزة عام 1967 ، حيث علاقات القربى بين شعبنا أوجدت هذا النوع من المصاهرة فالشاب يتزوج من ابنة عمه أو ابنة خاله وهكذا ، والعديد من بنات الضفة الغربية وغزة متزوجات داخل الخط الأخضر ·
ماذا عن واقع الصحافة في الداخل باعتبارك رئيسة تحرير مجلة ( الشرق العربي ) ؟
ـ بالنسبة للمجلة التي أرأس تحريرها فهي ذات طابع سياسي ثقافي وفني ملتزم وتعكس وجهة نظر عرب الداخل ، ولا يوجد في الداخل مجلة من هذا النوع المميز ، ومن أهم الصحف والمجلات ( الاتحاد ) و( كل العرب ) التي يرأس تحريرها الشاعر المعروف سميح القاسم وكذلك مجلة ( السنارة ) و (فصل المقال ) للدكتور عزمي بشارة ·· وكل هذه الصحف سواء المستقلة منها أو التابعة لأحزاب توجهاتها وطنية فلسطينية عربية إنسانية ، وتناضل من أجل حقوق العرب في الداخل ، ولديها هامش من الحرية يستغل في إبراز الوجه العادل للقضية الفلسطينية وتوعية الشباب العربي من الانحراف والتركيز على الوحدة الوطنية وعدم شق الصف ، إضافة إلى استيعابها أقلام المبدعين من عرب الداخل وهي منفتحة إلى حد ما مع العالم العربي ، وتجري حوارات مع كبار المثقفين والشعراء والفنانين والساسة العرب ·
ما القضايا االأساسية للمواطنين العرب داخل إسرائيل ؟
ـ إن التواجد العربي الذي يشكل 20 بالمئة من سكان إسرائيل حقيقة واقعة حيث تنقسم دولة إسرائيل إلى قوميتين ونحن الآن نطالب بحقوق سياسية متساوية ، وهناك معركة يومية متواصلة من أجل هذه الغاية ، وما فعلوه مع الدكتور عزمي بشارة والدكتور أحمد الطيبي هو أكبر دليل على رفض إسرائيل التخلي عن منطق التعامل العنصري مع العرب ، لكننا لا يمكن أن نيأس على الإطلاق ·
كعربية تعيش في إسرائيل هل تنظرين إلى الإسرائيليين نظرة واحدة ؟
ـ أبداً ، إنني أرفض وضع المجتمع الإسرائيلي بكل ألوانه وأحزابه السياسية في سلة واحدة ، ذلك أن بعض القوى في إسرائيل تمد يد السلام وتعترف بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني ، وحقه في الاستقلال وإقامة دولة مستقلة ·
لماذا تشاركون في الحياة السياسية الإسرائيلية طالما أن أصواتكم ليس لها تأثير يذكر ؟
ـ يجب ألا يتجمد عرب الداخل في منعزلات خاصة بهم بل عليهم أن يشاركوا في الحياة الإسرائيلية لأن التجمد والتوقف ضد منطق الواقع باعتبار أننا نعيش في إسرائيل منذ أكثر من سبعة وخمسين عاماً والتقوقع ضد مصلحتنا ولا يحقق لنا شيئاً

اقرأ أيضا

الصادق المهدي يقترح مجلس سيادة في السودان بأغلبية مدنية ورئاسة عسكرية