الاتحاد

عربي ودولي

إسرائيل ترتكب خطأ بالغا إذا واصلت الحل الانفادي

حوار- محمد أبو الفضل:
تمـر القضية الفلسطينية اليوم بمنعطف مهم على المستويين الداخلى والخارجى ، ففوز ' حماس' الكبير فى الانتخابات التشريعية أحدث تداعيات على أصعدة مختلفة ، وفرض إعادة قراءة المشهد وفقا لهذه النتيجة ، التى ستؤثر على شكل الحكومة ومعارضيها ، فمن المرجح أن تتبدل الأدوار وتتباين الحسابات وتتقاطع التكهنات ، ولذلك دلالات كبيرة على منظمة التحرير الفلسطينية التى تمثل الوعاء الأشمل لكل الفصائل والقوى الوطنية ، وحتى 'حماس' التى لم تلتحق بها رسميا حتى الآن أكدت حرصها على الانخراط فى هياكلها وفقا لنتائج الانتخابات الأخيرة ، وبالتالى من المتوقع أن يتزايد تسليط الأضواء على المنظمة وتفاعلاتها وسياساتها وتوجهاتها فى غضون الفترة المقبلة، وحتى نقف على بعض معالم وتفاصيل الصورة التقت ' الاتحـاد' السفير 'سعيد كمال' مساعد رئيس الدائرة السياسية بمنظمة التحرير، الذى تولى منصبه الجديد فى بداية يناير الماضى ، بعد تقاعده من عمله كمساعد للأمين العام للجامعة العربية ، ليقدم لنا توضيحا لمهمات الدائرة السياسية فى هذا الوقت الحرج ، وتقديراته لبعض التطورات على الساحة الفلسطينية ·· وهنا نص الحوار :
ماهو الدور الذى تقوم به الدائرة السياسية ، وماهى المهام الموكلة إليها للقيام بها ؟·
كانت وما زالت تقوم بمهام وزارة الخارجية، ومن ناحية الشكل يعتبر رئيس الدائرة السياسية هو وزير خارجية دولة فلسطين التى أعلن بيان استقلالها فى الجزائر عام 1988 وتم انتخاب الشهيد ياسر عرفات رئيسا لهذه الدولة والسيد فاروق القدومى كوزير للخارجية ،وكان يقوم مع الرئيس أبو عمار بتسمية السفراء ومتابعة أنشطة السفارات وقضاياها ·· والآن هناك وزارة للشئون الخارجية داخل فلسطين ، والسؤال الكبير الذى يحيرنى كيف قبلت اسرائيل وكيف وافقت الولايات المتحدة بأن يكون لنا وزارة شئون خارجية ؟، لقد وجهت هذا السؤال للأخ الرئيس 'ياسرعرفات' فلم يجب ، وسألت آخرين فأجاب البعض بأنه تم بفعل الأمر الواقع ، ووفقا لاتفاقيات أوسلـو هناك نص واضح قال كل الوزارات تستطيع أن تنشئها تحت مسمى إدارة ، إلا الدفاع والخارجية ، ووزارة الشئون الخارجية تتبع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير المسمى فيها أبو اللطف حتى الآن كمسئول للدائرة السياسية ، لذلك أرى ضرورة اجتماع محمود عباس بصفته رئيس اللجنة التنفيذية ورئيس السلطة الوطنية مع فاروق القدومى لتحديد مهام كل من الدائرة السياسية ووزارة الشئون الخارجية،فقد حدث خلل ما أتمنى علاجه ، ودورى فى هذا الموضوع تجنب التعميق الإدارى ·
لقد أدى الخلاف حول الصلاحيات لمشاكل كبيرة فى الآونة الأخيرة ، فواضح أن المسألة وصلت الى طريق مسدود ، وربما يزداد الوضع تعقيدا عقب قيام 'حماس' بتشكيل حكومتها الجديدة ؟·
الوضع الفلسطينى لا يحتمل هذه النوعية من الخلافات التى تدخلنا فى دروب مختلفة فى حين هناك قضايا أعلى وأهم وطنيا ، وباعتقادى أن الموضوع يمكن حله من خلال لقاء آخر صريح بين أبو مازن وأبو للطف بعد لقاء عمان ، وذلك بالاستناد الى الأسس القانونية التى تحدد الفواصل والاختصاصات ·
أبو اللطف ··يعترض ولا يتمرد
ما مدى صحة الكلام الذى يتردد حول مسئولية أبو اللطف فى الأزمات التى شهدتها السلطة الفلسطينية على مستوى تضارب المواقف الخارجية وتعيين السفراء ؟·
من حق فاروق القدومى أن يسجل اعتراضه ، وأضرب لك مثلا بما حدث للسفير الفلسطينى فى الدوحة ، عندما قرر الرئيس محمود عباس تغييره برغم علاقتهما القوية ، وكان السفير غاضبا من هذا القرار ، فقال له أبو اللطف يجب أن تنفذ القرار مع أننى معترض عليه ، ولم يحضه على الرفض أو الامتناع عن التنفيذ ، وبالفعل جرى تعيين سفير جديد فى الدوحة ، وهو دائما يسجل موقفه بالكتابة مباشرة لرئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ، وأؤكد أنه لا يقود أى تمرد ·
تزايدت المسافات بين ما يسمى بالشيوخ والشباب داخل حركة فتح ، الأمر الذى انعكست تجلياته السلبية فى الانتخابات التشريعية ، كيف ترى الخروج من هذا المأزق ، وهل هناك امكانية حقيقية لقواسم مشتركة راسخة ؟·
هذا الموضوع تنظيمى - داخلى وشائك ، لكن كمقترب منه وليس من داخل مؤسسة حركة ' فتح ' أعتقد أن هناك سوء إدارة فى تشكيل القوائم وسوء تقدير فى إدارة الموقف ، و'فتح' كمنظمة كبرت ، إذ أن أصدقاءها وأعوانها أكبر عددا من أعضائها ، وهذا خلق حالة من الارتباك ، كما أنك لا تستطيع إلغاء طموح العضو فى أى منظمة من التطلع الى نيـل فرصته وتقدم الصفوف القيادية ، وأعتقد أن الحل الذى تم التوصل إليه قبيل الانتخابات هو حل توافقى يحتاج فورا إلى عقد مؤتمر لـ 'فتـح ' ويجب أن يكون خلال ثلاثة الى ستة أشهر ، وإلا ستكون الحركة فى وضع ' مترهل' ، ومن الضرورى العودة للقواعد الرئيسية فى هذا المؤتمر، وتحديد الأعضاء الحقيقيين الملتزمين المنضبطين الذين يحق لهم أن يكونوا ضمن حركة فتح ، والمشاكل الأخيرة دخل فيها الأنصار والأعضاء ، وأناشد قيادات الحركة ألا يؤثروا الكم على النوع ·
كيف يتم تجاوز بعض المشكلات الهيكلية داخل ' فتح ' مثل ما يتردد عن وجود انفلات أمنى واسع واستشراء الفساد المالى والادارى ؟·
هناك تضخيم فى وسائل الاعلام حول هذه النوعية من القضايا ،وثمة مساع من قبل بعض الأطراف لتوسيع المشكلات داخل ' فتح' بوصفها العمود الفقرى لمنظمة التحرير،وميزتها الكبيرة أنها ليست حزبا عقائديا وهى خليط وطنى مهم ، وما رأيناه من بيانات متضاربة فى الفترة الأخيرة واتهامات متعددة بالفساد أساء فى مجملة الى مفهوم التحررالوطنى طبقا للمعايير العالمية ، وأصحابه يتحملون المسئولية عن ذلك ، وأرجو أن تكون نتائج الانتخابات مدخلا جيدا لوضع حد للانفلات الأمنى ،الذى أجزم أن لاسرائيل مصلحة كبيرة فى إبرازه حتى تؤخر إقامة دولة فلسطينية ، ولا استبعد قيامها بدور تحريضى مؤثر ·
سقوط كل الأقنعة
هل يمكن أن تقدم حركة ' حماس' على خطوات سياسية كبيرة خلال الفترة المقبلة تغير الكثير من المعالم الراهنـة ؟
مشاركة ' حماس' فى الإنتخابات أساسا مسألة هامة ، وإن اختلف بعض الأخوة فى القيادة فى الخارج ،على أن مجرد الدخول فى الإنتخابات معناه قرار مسبق من قيادة ' حماس' بأنهم سيمارسون الدور من البداية حتى النهاية ، أى بدءا من إصلاح أوضاع السلطة الفلسطينية حتى المشاركة فى القرارات السياسية ، وصولا الى مرحلة المفاوضات مع اسرائيل، التى قد تبدأ أو لا تبدأ ، وربما يكون من المريح لحركتى ' حماس' و' فتح' إذا قررت اسرائيل الاستمرار فى اجراءاتها للانسحاب من الأراضى الفلسطينية من جانب واحد ، وفى تقديرى أن اسرائيل سوف ترتكب خطأ بالغا إذا واصلت طريقها فى الحل الانفرادى ، لأن هذا الاتجاه يعفى الشعب الفلسطينى من توقيع معاهدة سلام معها ، وهو ما يعطى مساحة أوسع للحركة الفلسطينية ·
كيف تفسر الإصرار الغربى على الضغط والإعتراض على ' حماس' على الرغم من نجاحها الكاسح فى الانتخابات الفلسطينية ؟·
بهذا الأسلوب سوف تزداد 'حماس' قوة ، لأن هناك شريحة كبيرة من الشعب الفلسطينى تؤمن بأفكارها وأنها قدمت تضحيات للقضية الفلسطينية ، وهذا يذكرنى بما جرى مع أبو عمار ، حيث سقطت كل الأقنعة وأوراق الإعتراض وتم الجلوس معه ، ومن المفيد جدا إقامة حوارات مع ' حماس' وغيرها ، خاصة أنها ( حماس) لديها استعداد كامل لفتح صلات وإقامة علاقات وحوار مع الولايات المتحدة ·
بحكم موقعك داخل الدائرة السياسية ، كيف يمكن الاستفادة من التطورات الفلسطينية لدفع اسرائيل الى مفاوضات حقيقية ؟·
الأفضل أن يتم الجلوس مباشرة ، كما بدأنا فى فندق ' سميراميس' بالقاهرة قبل أعوام عندما كان أبو مازن يرأس الوفد الفلسطينى وهو عضو فى اللجنة المركزية لمنظمة التحرير ، وشيمون بيريز من الجانب الآخر ، وأرى أن تكون منظمة التحرير ممثلة فى الدائرة السياسية هى التى تتولى التفاوض مع اسرائيل بدعم ومساندة السلطة الفلسطينية ،وفى تقديرى أن التفاوض داخل الأرض المحتلة شئ معيب ، وقد أخطأت السلطة الوطنية عندما قبلت باجراء محادثات ومفاوضات مع الإسرائيليين تحت الإحتلال ، لذلك يجب أن تتم فى عمان أو القاهرة أو حتى فى دمشق مع الزمن وتغير الظروف ، أو أى بقعة فلسطينية محررة بالكامل ومضمونة دوليا ، أو فى عواصم أوروبية حتى نعطى عمقا دوليا للقضية الفلسطينية ، وبخلاف ذلك تبقى مشوبة ، وعلى العرب التباحث فى قمة الخرطوم لدراسة أسباب عدم تحرك مبادرة السلام العربية ·

اقرأ أيضا

الشرطة التركية تعتقل عضواً في الحزب الحاكم اعتدى على زعيم المعارضة