الاتحاد

الاقتصادي

الحكومات الأوروبية تدرس زيادة حجم صندوق الإنقاذ المالي

أوراق من عملة اليورو التي تحاول الحكومات الأوروبية إنقاذها

أوراق من عملة اليورو التي تحاول الحكومات الأوروبية إنقاذها

تدرس الحكومات الأوروبية زيادة حجم صندوق الإنقاذ في إطار مجموعة إجراءات لاحتواء أزمة الديون في منطقة اليورو، بحسب وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاجارد.
وقالت لاجارد في مؤتمر صحفي أمس إن وزراء مالية الاتحاد الأوروبي سيبحثون بعد غدٍ الاثنين أيضاً ما إذا كان يجب السماح لصناديق الاستقرار الأوروبية بشراء ديون سيادية من الدول الأضعف في منطقة اليورو عبر السوق الثانوية، وأضافت: “زيادة حجم صندوق الاستقرار المالي الأوروبي أحد الخيارات التي نبحثها بالتأكيد”.
ويدعو مسؤولون أوروبيون كبار لزيادة حجم الصندوق الذي يبلغ 440 مليار يورو والذي تأسس عقب خطة إنقاذ لليونان في مايو الماضي، لكن متحدثاً باسم الحكومة الفرنسية قال هذا الأسبوع إن حجم الصندوق كافٍ، ولا تزال ألمانيا تعارض أية زيادة صريحة بالرغم من أنها تقول إنه يجري العمل لإعداد “برنامج شامل” لحل أزمة ديون منطقة اليورو.
وقال المتحدث باسم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أمس إن بلاده تعتقد أن حجم صندوق الإنقاذ الذي تأسس لحماية العملة الأوروبية الموحدة كافياً. وبصورة منفصلة، قال متحدث باسم وزارة المالية إن زيادة حجم الصندوق ليست مسألة مطروحة، لكن يجب زيادة فاعليته، كما قال وزير المالية الألماني فولفجانج شيوبله أمس الأول إن النقاش حول تعزيز الصندوق ليس واقعياً. ومع ذلك، قال إنه مستعد لمناقشة إمكانية استخدام الصندوق الحالي بالكامل.
وتتركز المخاوف حول ما إذا كان حجم صندوق الاستقرار المالي الأوروبي كافياً على تقديرات بأنه يمكن استخدام 250 مليار يورو فقط من أموال الصندوق في الوقت الحالي بسبب تعقيد نظام ضمانات القروض، وهو مبلغ لا يكفي لإنقاذ دول مثقلة بالديون مثل البرتغال وإسبانيا. ويقول محللون إن برلين قد توافق على زيادة طاقة الإقراض إلى 440 ملياراً مقابل الحصول على التزامات أكبر بالانضباط المالي من جانب نظرائها.
وبعد مزادات ناجحة لبيع سندات برتغالية وإسبانية وإيطالية الأيام الماضية، هناك بارقة أمل أمام زعماء منطقة اليورو للاستفادة من التدابير الجديدة التي يمكن أن تحدث تحولاً كبيراً في مسار الأزمة.
وقالت لاجارد إن الخيارات ستعرض على قمة لزعماء الاتحاد تعقد في مارس المقبل، وإن ذلك قد يشمل مسألة السماح لصناديق الاستقرار بشراء ديون سيادية من السوق الثانوية.
وفي سياق متصل، أعرب جوزيه سوكراتس رئيس الوزراء البرتغالي مجدداً عن رفضه تلقي بلاده مساعدات دولية لمواجهة أزمة الديون الكبيرة التي تعانيها البرتغال.
وفي مقابلة مع صحيفة “كورير” النمساوية الصادرة أمس، قال سوكراتس: “ليست لدينا نية في اللجوء إلى مساعدات مالية من الاتحاد الأوروبي أو صندوق النقد الدولي”، وأضاف سوكراتس: “البرتغال ليست في حاجة إلى دعم خارجي؛ لأنه غير ضروري”.
وأكد رئيس الوزراء البرتغالي إمكانية ضخ بلاده أموالاً جديدة في الأسواق المالية مستقبلاً.. تأتي هذه التصريحات لرئيس الوزراء البرتغالي بعد طرح بلاده الأربعاء الماضي لسندات حكومية للبيع بالمزاد، وهي الخطوة التي وصفها سوكراتس بـ”الناجحة”.
وأضاف أن “هذا النجاح يأتي دليلاً على الثقة في الاقتصاد البرتغالي وفي الإجراءات التي اتخذناها”، واعتبر سوكراتس بلاده “واحدة من أكثر دول الاتحاد الأوروبي نجاحاً، وذلك بالنظر إلى استقرار الميزانية العامة لسنة 2010”.
إلى ذلك، قال مسؤول كبير في صندوق النقد الدولي إن منطقة اليورو لم تقنع المستثمرين بعد باستقرار أوضاع ديونها، وإن أي انتشار للأزمة من شأنه أن يضر بالانتعاش الاقتصادي العالمي. وفي مقابلة مع وكالة بلومبرج الإخبارية الليلة قبل الماضية، قال ناويوكي شينوهارا نائب مدير الصندوق إن السعر الذي يطلبه المستثمرون للإبقاء على السندات اليونانية والأيرلندية بحوزتهم لا يزال “مرتفعاً للغاية” بالرغم من حصول الدولتين على برامج إنقاذ.
ونقل عنه قوله “هذا يعني أن الشكوك بشأن استدامة ديونهما في السوق لم تهدأ بعد”، وأضاف “على الأقل في الوقت الحالي يبدو أن خطر انتشار أزمة الديون السيادية الأوروبية إلى مناطق أخرى محدوداً... مع ذلك، إذا ما تفاقمت أزمة الديون السيادية الأوروبية سنحتاج أن نضع في الاعتبار أن هذا قد ينطوي على مخاطر نزولية ضخمة”.


بريطانيا ترفض الاشتراك في آليات الإنقاذ


? لندن (د ب أ) - تصاعد التوتر بين بريطانيا وشركائها في الاتحاد الأوروبي بشأن آليات تحقيق استقرار العملة الأوروبية الموحدة أمس الأول بعد أن رفض رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بشكل صريح دعوة نظيره الفرنسي فرانسو فيون إلى مشاركة بلاده في جهود الحفاظ على الاستقرار المالي لدول منطقة اليورو التي لا تضم بريطانيا.
وقال كاميرون في مؤتمر صحفي مشترك مع فيون إنه في حين ترى بريطانيا أن وجود يورو قوي وناجح يخدم مصلحتها، فإنه على دول منطقة اليورو حل مشكلاتها، مضيفاً أن بلاده لن تنضم إلى اليورو ولن تشارك في أية آليات جديدة داخل منطقة العملة الأوروبية الموحدة.
وأضاف: “بالفعل سوف نكون شريكاً مساعداً لضمان حدوث هذا. ولكن دعوني أقول مرة أخرى بوضوح إن هذا لا يعني أن بريطانيا سوف تشارك في الآليات أو الإجراءات الجديدة أو ستتخلى عن سلطاتها”.
وتقول الحكومة البريطانية باستمرار إن بلادها باعتبارها غير عضو في منطقة اليورو لن تشارك في خطط الإنقاذ المالي، لكنها اتخذت موقفاً استثنائياً بمساعدة أيرلندا عضو المنطقة باعتبارها “صديق أزمة”.
وكان فيون قد حث الحكومة البريطانية في وقت سابق من اليوم الخميس على ضرورة الاندماج بصورة أكبر في الجهود الرامية إلى تحقيق استقرار اليورو رغم أنها ليست عضواً في منطقة العملة الأوروبية الموحدة. جاءت دعوة المسؤول الفرنسي قبل اجتماعه بنظيره البريطاني ديفيد كاميرون في العاصمة البريطانية لندن، وأجرى كاميرون محادثات منفصلة مع هيرمان فان رومبوي رئيس الاتحاد الأوروبي. وقال فيون في مقابلة مع صحيفة تايمز البريطانية “لكي ندعم اليورو سوف نحتاج تدريجياً إلى التنسيق بين سياساتنا الاقتصادية والمالية والاجتماعية، وبذلك سوف نحتاج إلى الاتجاه نحو مزيد من الاندماج”، وأضاف: “نحتاج إلى وضع نظام اقتصادي لحوكمة منطقة اليورو. وبريطانيا ليست جزءاً من منطقة اليورو، وفي الوقت نفسه فإن القرار الذي نتخذه سيكون مهماً جداً بالنسبة لبريطانيا”.
ورغم اعترافه بأن لبريطانيا “آلياتها وتاريخها”، فإن فيون قال إن “السؤال هو: هل بريطانيا مستعدة لقبول أو تشجيع اندماج أكبر في منطقة اليورو أو أن بريطانيا لا تثق في هذا، وسوف تضع عقبات وتجعل حدوث هذا أكثر صعوبة”.

اقرأ أيضا

الدولار يتراجع ويسجل أكبر خسارة أسبوعية في 4 أشهر