الاتحاد

الاقتصادي

قطاع الاتصالات اللبناني ينتظر الخصخصة

اعداد - محمد عبدالرحيم:
يبدو أن العام الحالي سوف يحمل في طياته تغيراً حاسماً في قطاع الاتصالات في لبنان بعد أن ظلت الاصلاحات مجمدة لفترة طويلة من الزمان· اذ من المقرر ان يتحرك قطار خصخصة الاتصالات بعد سنوات من الجدل والجمود· وكما ورد في 'ميد' مؤخراً فإنه وبحلول الاسبوع المقبل اصبح يتوقع من الحكومة تعيين أعضاء 'سلطة تنظيم قطاع الاتصالات' التي طال انتظارها·
وقال سامي حداد وزير التجارة وخصخصة الاقتصاد إن الخصخصة الكاملة لقطاع جي اس ام في الصناعة من الممكن أن تبدأ بحلول يونيو او يوليو من هذا العام· وفي نفس الاثناء يمكن بيع شركة اوجيرو مشغل الخط الثابت واستبدالها بشركة لبنان تيليكوم التي يتطلع الكثيرون إلى خدماتها· وكما يقول أحد المسؤولين في وزارة الاتصالات إن الحكومة الآن منهمكة في مراجعة القوائم الموجزة للأعضاء بحيث تخطط لتنفيذ عملية الاختيار قبل انعقاد مؤتمر المانحين في بيروت وبمجرد تعيين هؤلاء الاعضاء فإن الهيئة المستقلة تلعب دوراً حاسماً في المساعدة على تشكيل وصيانة عملية الخصخصة المقترحة للقطاع'·
أما الان هورن نائب رئيس مجلس إدارة شركة انتركونتيكت للاتصالات التابعة لمجموعة 'تليكوم كونسالتانت يورو استراتيجي' قال: 'إن من الأهمية بمكان لثقة المستثمر وجود جهة مستقلة لتنظيم قطاع الاتصالات الهاتفية وفق مجموعة من اللوائح والقوانين المراعاة دولياً'· ويبدو أن هورن الذي عمل في السابق في صياغة الأعمال في هيئة تنظيم قطاع الاتصالات الهاتفية في بيروت في ديسمبر الماضي واثق كل الثقة في أن الهيئة الجديدة سوف تعمل على تحسين فرص الحكومة في خصخصة هذا القطاع حيث مضى يقول إن وجود سلطة تنظيم الاتصالات بهذه القوانين واللوائح الجديدة من شأنه ان يرفع من قيمة المؤسسات التي تمتلكها الحكومة'· ولكن بالنسبة للبعض الآخر فإن هذا الأمر ربما يستغرق وقتاً طويلاً حيث يقول حبيب طوربيه المدير التنفيذي لشركة جلوبال كوم إن تأسيس سلطة تنظيم الاتصالات الهاتفية شديد الأهمية وكان من المفروض أن يحدث قبل فترة طويلة من الآن وربما فات موعد تحقيقه'· وإلى ذلك فإن العقد الذي موله الاتحاد الأوروبي لفترة ثلاث سنوات وانتهت صلاحيته في ديسمبر الماضي كان قد سمح للوزارة بأن تعمل بالتعاون مع شركة يورو استراتيجي على تطوير اللوائح والقوانين الجديدة المتعلقة بربط خدمات الشركات مع بعضها وتنظيم رسوم البيع بالجملة والتجزئة وتحديد المهام الإدارية والتصديق على التراخيص والرسوم والمعدات·
وكما يقول هورن 'بمجرد تعيين اعضائها فإن اللجنة سوف تصبح في موقف يمكنها من اجراء الاستشارات العامة على ضوء اللوائح التي تم اعدادها'· إلا أن مسألة خصخصة قطاع الاتصالات في لبنان مازالت تعاني من بعض الصعوبات بسبب أن هذه المسألة ظلت ضمن الأجندة منذ العام 2002 بعد انعقاد مؤتمر المانحين الثاني في باريس من أجل إعادة هيكلة وجدولة الديون على الدولة· وفي مقابل مبلغ 4,3 مليار دولار فإن تلك الخطة جرى تصميمها من أجل اعطاء بيروت فسحة من الوقت لاجراء الاصلاحات الهيكلية التي هي في أمس الحاجة لها·
وكانت الدول المانحة قد اعتبرت أن خصخصة قطاعات الكهرباء والمياه والاتصالات الهاتفية السبيل الوحيد الذي بامكانه تخفيف عبء الديون عن كاهل لبنان·
ويقول هورن: 'إن هذا القطاع ما زالت تهيمن عليه الملكية الحكومية كما ارتبط بحاجة الحكومة لخدمة الديون الوطنية الهائلة· بل ان المشغل الوحيد للخط الثابت مع الشركتين المشغلتين لهاتف الموبايل مملوكه جميعها بالكامل للحكومة·
وهناك اربعة مشغلين للبيانات اللاسكية توفر حلقة الاتصال المحلي للحركة المرورية للبيانات وبشكل رئيسي لمزود خدمة الانترنت في الدولة· لذا فإن التحدي الأكبر الذي تواجهه الحكومة بات يكمن في تحويل الايرادات التي يتم جنيها من الاتصالات الهاتفية والقطاعات الاخرى لخدمة الدين الوطني'· لذا فقد أعرب هورن ايضاً عن مخاوفه من أن الوضع المالي للحكومة ربما يدلي بتأثيراته السلبية على الخطط الخاصة بخصخصة قطاع الاتصالات في الدولة·
وفي الوقت الحالي فإنه يوجد في لبنان مشغل واحد للخط الثابت - أوجيرو - مع مشغلين اثنين للموبايل وهما الفا الشركة المشتركة مابين ديتكون الالمانية وشركة قال القابضة في المملكة العربية السعودية بالاضافة إلى شركة أم تي سي توتش التابعة لمجموعة أم تي سي الكويتية·
وفي عام 2003 كانت السلطات قد عكفت على دراسة ثلاثة خيارات بشأن الكيفية التي تتم بها خصخصة قطاع جي اس ام اما عبر شراء التراخيص مباشرة أو عبر الاستحواذ على عقد الإدارة لمدة 3 سنوات فقط أو تملك الترخيص لمدة 20 عاماً مع دفع 40 في المئة من الايرادات مباشرة إلى الحكومة·
ولكن عملية البيع تم الغاؤها بعد اربعة اشهر بسبب ان المناقصات الخاصة بعقدي 'البناء والتشغيل والتملك' لم تستوف الموصفات والتوقعات الحكومية وتم بذلك منح عقدين للإدارة كل منهما لفترة 4 سنوات·
وفازت كل من شركة ديتكون وام تي سي توتش بعقد في ابريل عام 2004 متفوقة على الشركتين المحليتين سيليس ولبانسيل·

اقرأ أيضا

أصول «المركزي» ترتفع لأعلى مستوياتها إلى 432.6 مليار درهم