شروق عوض (دبي)

تواجه تنمية مخزون الثروة السمكية في مياه دولة الإمارات مجموعة من التحديات التي تتسبب في الحؤول دون وصولها إلى معدلات الاستدامة، ومنها تأثيرات تداعيات التغير المناخي، وتلوث البيئة البحرية، وسلوكيات الصيد المفرط.
وتعمل وزارة التغير المناخي والبيئة، عبر منظومة متكاملة من التشريعات والبرامج والمبادرات، على مواجهة هذه التحديات وإيجاد حلول فعّالة لها، لضمان تحقيق استدامة الثروة السمكية المحلية بما يواكب مستهدفات رؤية الإمارات 2021 لتحقيق الاستدامة على مستوى كافة القطاعات، ويعزز تحقيق التنوع الغذائي.
وقالت حليمة الجسمي، رئيس قسم الثروة السمكية في إدارة استدامة الثروة السمكية في وزارة التغير المناخي والبيئة، في تصريحات لـ «الاتحاد»، إن البيئة البحرية في دولة الإمارات تتميز بارتباطها الوثيق بالمجتمع الإماراتي ثقافياً وتاريخياً واقتصادياً، كما أنها تساهم بشكل كبير في تعزيز التنوع الغذائي، كونها مصدراً هاماً للموارد الغذائية، فوفقاً للدراسات البحثية هناك ما يتجاوز 100 نوع من الأسماك في المياه المحلية.

9 أنواع
أوضحت الجسمي، أنه وفقاً لنتائج الأبحاث التي تعكف عليها الوزارة بالتعاون مع الجهات المحلية المعنية بالقطاع السمكي، فإن هناك العديد من أنواع الأسماك الموجودة في مياه الدولة تعاني من ضغوطات الصيد المفرط، يأتي في مقدمتها (الهامور، الشعري، الفرش، القابط، الصافي، الجش النعيمي، الكوفر، والشخيلي)، ما تسبب في تزايد مستوى الاستغلال الجائر لها وتدني حجم مخزونها عن معدل الاستدامة.

إجراءات وتدابير
أشارت الجسمي إلى أن وزارة التغير المناخي والبيئة تعمل عبر منظومة متكاملة من الجهود التي تستهدف الحفاظ على المخزون السمكي، والعمل على زيادته والوصول به لمستويات الاستدامة، وتشمل هذه الجهود إطلاق حزمة من التشريعات والقرارات للحد من تراجع هذه الثروة، وتعزيز قدرة العاملين في هذا القطاع على الاستمرار في عمليات الصيد مع الحفاظ على المصيد، بحيث يستمر في تحقيق جدوى اقتصادية ويسهم في الناتج الاقتصادي، ومن الجهود التي قامت بها الوزارة سن القوانين واللوائح ذات العلاقة بحماية البيئة وتنمية الثروات المائية الحية والمحافظة عليها، وخاصة الثروة السمكية، مثل تحديث القانون الاتحادي رقم (23) لسنة 1999 في شأن استغلال وحماية وتنمية الثروات المائية الحية في دولة الإمارات العربية المتحدة وتعديلاته ولائحته التنفيذية، ليتواكب مع التغيرات التي طرأت على المخزون السمكي.
وقالت الجسمي: «ضمن جهود الوزارة أيضاً إصدار القرارات الوزارية المنظمة لممارسة حرفة الصيد والمعدات والأدوات المستخدمة، ومنها وقف إصدار تراخيص قوارب صيد جديدة، وحظر صيد بعض الأنواع المحلية الهامة ذات القيمة الاقتصادية في مواسم تكاثرها، ووضع مواصفات واشتراطات لاستخدام معدات وأدوات وطرق الصيد المسموح استخدامها بالدولة مثل الشباك والقراقير، وتحديد الحد الأدنى لأطوال الأسماك الاقتصادية المسموح بصيدها، وتنظيم صيد أسماك القرش للحفاظ على النظام البيئي البحري»، منوهةً بأن كافة هذه التشريعات يتم وضعها استناداً إلى الدراسات والأبحاث التي تقوم بها الوزارة مع الجهات البيئية والعلمية في دولة الإمارات، والممارسات العالمية في مجال حماية مخازن الثروة السمكية. وأضافت: «تحرص الوزارة على متابعة كفاءة تطبيق التشريعات، ويقوم المختصون في فرق عمل الوزارة بالتنسيق مع مجموعة حرس السواحل التابع لجهاز حماية المنشآت الحيوية والسواحل والسلطات المحلية المختصة في كل إمارة، لتطبيق برامج رقابية كفيلة بضمان التزام وتطبيق مرتادي البحر للقوانين واللوائح على أرض الواقع، كما يتم وضع برامج رقابية مشتركة مع السلطات المحلية المعنية بالثروة السمكية لتحقيق الأهداف التي رسمتها الدولة بإصدار هذه القوانين».

الوعي المجتمعي
وحول الأهمية التي يمثلها رفع وعي وتثقيف مختلف شرائح المجتمع، بمن في ذلك الصيادون والمستهلكون من أفراد المجتمع والشركاء الاستراتيجيين والجهات المعنية بالبيئة ومنافذ بيع الأسماك، قالت حليمة الجسمي: «تقوم وزارة التغير المناخي والبيئة بتنظيم حملات توعوية دورية بالتعاون مع الجهات الأعضاء في اللجنة الوطنية للتثقيف والتوعية البيئية عن القوانين والقرارات التي تنظم عملية صيد الأسماك في الدولة، بما في ذلك الأدوات المستخدمة في الصيد ومواسم حظر صيد الأسماك والأطوال المسموح باصطيادها للحفاظ على الثروة السمكية، ومن أجل غذاء مستدام للأجيال الحالية والمقبلة، كما تنفذ بشكل دوري زيارات ميدانية لمجتمع الصيادين في مواقع تجمعاتهم، لإشراكهم بالخطط التطويرية التي من شأنها حماية وتنمية الثروة السمكية واستدامتها.

الكهوف الاصطناعية
أشارت رئيس قسم الثروة السمكية في إدارة استدامة الثروة السمكية في وزارة التغير المناخي والبيئة، إلى أن الجهود التي تبذلها الوزارة تشمل إطلاق مبادرات من دورها تعويض تضرر الموائل الطبيعية للأسماك لتعزيز زيادة مخزونها، لافتة إلى أن أهم هذه المبادرات تقنية «الكهوف الاصطناعية» الحديثة والتي تلعب دوراً بارزاً في تنمية هذا المخزون وضمان استمرارية الصيادين في مهنتهم، حيث تم إنزال ما يقارب عدد 3000 كهف اصطناعي في مناطق مختلفة من الساحل الشرقي والغربي للدولة، وجاري العمل على استكمال البرنامج، حسب ما هو مخطط له في العام الجاري 2019.

إشراك المجتمع
وأضافت:«مواكبةً لتوجيهات القيادة الرشيدة بضرورة إشراك فئات المجتمع كافة في تعزيز توجهات الدولة، تم إصدار القرار الوزاري رقم 103 والذي يعطي الصلاحية للصيادين وجمعيات الصيادين بإنشاء المشاد الاصطناعية ضمن مواصفات وشروط محددة».

أشجار القرم
تشمل مبادرات الوزارة التوسع في زراعة أشجار القرم في المناطق الساحلية في الدولة، حيث تعتبر مناطق انتشار أشجار القرم بيئة طبيعية لرعاية صغار الأسماك وتعزيز التنوع الحيوي، ومؤخراً تم إطلاق مبادرة زرع 30 ألف شجرة قرم. وأشارت الجسمي إلى أن وزارة التغير المناخي والبيئة، وضمن مبادرتها لزيادة الموائل الطبيعية للثروة السمكية، تطلق وتدعم مبادرات استزراع الشعاب المرجانية، وخلال الفترة الماضية عكفت فرق العمل المتخصصة في الوزارة على تجربة استزراع 24 نوعاً من الشعاب المرجانية في مياه الدولة.