الاتحاد

دنيا

القضايا الساخنة واجهة مهرجان برلين السينمائي


إبراهيم الملا:
العنف الجسدي، الاغتصاب، النظرة التحليلية للإرهاب، والقضايا الساخنة في الشرق الأوسط، قد تكون هذه هي أبرز العناوين التي يمكن للمتابع أن يتلقفها من خلال محتويات الأفلام المعروضة في مهرجان برلين السينمائي السادس والخمسين، هذه العناوين تلخص أيضا إشكاليات نقص الخيال الروائي في معظم المطروح من هذه التجارب، لذلك فإن لجوء المخرجين للقضايا الحاضرة سواء على المستوى السياسي أو الاجتماعي له ما يبرره في هذا السياق·
تبعات ومميزات
ومهرجان برلين أو'برلينالي' حسب المصطلح المتداول في الأوساط السينمائية، هو أول المهرجانات الكبرى في الموسم السينمائي الأوروبي والدولي لهذا العام، ولهذه الأسبقية تبعاتها وميزاتها أيضا، التبعات تتلخص في عدم رغبة المخرجين بالمجازفة في عرض نتاجاتهم الأخيرة من خلال المناسبات المبكرة مثل برلين، أما الميزات فتبدو واضحة من خلال استشراف ردود الأفعال النقدية، واختزال زمن الدعاية التي يوفرها حصول الفيلم على جائزة أوعلى الأقل على تنويه إيجابي ومحفّز قبل الذهاب لمهرجانات أخرى أو للصالات المحلية وحتى العالمية، خصوصا إذا تحصّل الفيلم على اهتمام مضاعف من قبل لجنة التحكيم وعلى صيت مبهر في أروقة المهرجان·
ويمكن للمتابع وبنظرة شاملة وبانورامية على مواضيع هذه الأفلام أن يتلمس هذه المناخات الواقعية جدا حدّ الصدمة والألم، فمن خلال عرض خمسة عشر دقيقة متواصلة لفعل الاغتصاب ولتفاصيله المرعبة، يقدم فيلم 'الإرادة الحرّة' للمخرج الألماني 'ماتياس جلانسر' ثيمة الاغتصاب من وجهة نظر المغتصب، كنوع من الغوص في الدوافع الداخلية لهؤلاء الشخوص الذين ينظر لهم المجتمع كوحوش، المخرج هنا لا يدافع عن فعل الاغتصاب ولكنه يستمع بعمق لوجهة نظر المتهم·وهذا الفيلم هو واحد من أربعة أفلام ألمانية مشاركة في المسابقة الرسمية، الأفلام الأخرى هي :'شوق' ، و'قدّاس أرواح الموتى' و'جزئيات أولية'·
قصة الحارس
أما الفيلم الأرجنتيني ' إل كاستوديو' فيتناول قصة الحارس الشخصي لأحد الوزراء، حيث أن ضغوط العمل والإهانات التي يتعرض لها هذا الحارس من قبل الأشخاص الذين يفترض أن يكونوا ممتنين له، تحوله إلى ماكينة بشرية جاهزة لارتكاب أفظع الجرائم، والسوداوية البالغة التي يطرحها هذا الفيلم تنبع أساسا من الكآبة السوداوية ذاتها التي جعلت الحارس يطلق ميول العنف في داخلة بشكل شظايا عمياء حارقة، وبلا خيارات واضحة ومتزنة·
هناك أيضا فيلم 'سيريانا' الأميركي 'خارج المسابقة' والذي يشارك فيه النجمان جورج كلوني ومات دامون، يتحدث الفيلم وبشكل جريء عن تورط أحد عملاء جهاز المخابرات الأميركية في صفقات مشبوهة مع شركات النفط في الداخل ومع موردين له في الشرق الأوسط، قد يكون الفيلم قريبا من جرأة فيلم '11 فهرنايت' لمايكل مور الذي تناول هذا الجانب ولكل دون تكثيف روائي ودون تفاصيل سردية كما في فيلم 'سيريانا' والذي سيثير دون شك جدلا كبيرا في الأوساط السينمائية العالميةوأخيرا هناك فيلم 'الطريق إلى غوانتنامو' للمخرج البريطاني 'مايكل وينتربوتوم' الذي يستقي أحداثة من قصة ثلاثة مسلمين بريطانيين يتم اقتيادهم للمعتقل الأميركي الغامض في جزيرة 'غوانتامو' بسبب الاشتباه في انتمائهم لجهات إسلامية متشددة، يمزج الفيلم بين الأسلوب الدرامي المعتمد على تصوير الحالات النفسية للمعتقلين ولحيثيات اعتقالهم المفاجئ وبين الأسلوب التسجيلي المعتمد على اللقاءات المباشرة وسرد التفاصيل الحقيقية لهذا التهجير القسري القائم على الشبهة والحدس ومن دون استناد على أدلة واضحة وملموسة·
بروباغندا سياسية
سواء بالنســــــبة للأفــــــــــلام المعروضة داخل المسابقة أوعلى هامش العروض والفعاليات المصاحبة، فإن الجرأة التي وسمت هذه الأفلام أشاعت نوعا من الخوف من تحول المهرجان إلى 'بروباغندا' سياسية لبعض الأفكار الشخصية وللميول الذاتية التي لا يمكن أن تكون قـــــاطعة ودقيقة على طول الخط·

اقرأ أيضا