صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

جرحى ومعتقلون باحتجاجات على نقص مياه الشرب في إيران

إيرانيون في مؤتمر باريس أمس يرفعون صور أبنائهم وذويهم الذين قتلهم نظام الملالي (أ ف ب)

إيرانيون في مؤتمر باريس أمس يرفعون صور أبنائهم وذويهم الذين قتلهم نظام الملالي (أ ف ب)

طهران (وكالات، مواقع إخبارية)

حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران من أنها حال استئناف تخصيب اليورانيوم ستواجه «مشكلة كبيرة للغاية». وقال في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» الأميركية، إن بلاده ستعاقب الشركات الأوروبية إذا تعاملت مع إيران. ورداً على سؤال عما إذا كان سيفرض عقوبات على الشركات الأوروبية إذا تعاملت مع إيران. أجاب ترامب «نعم، بالطبع. ذلك ما نفعله قطعاً».

ومن جانبه، شدد مستشار البيت الأبيض للأمن القومي، جون بولتون على أن إيران تمثل مشكلة استراتيجية، وقال في تصريحات أمس «الحديث لا يدور فقط عن برنامجها المستمر لتطوير الأسلحة النووية، وإنما كذلك عن دعمها الكبير والمتواصل للإرهاب الدولي، وكذلك عن وجود قواتها الدورية في الشرق الأوسط». وأشار إلى أن ترامب، ونظيره الروسي، فلاديمير بوتين، قد يتوصلان خلال قمتهما في 16 يوليو في هلسنكي إلى اتفاق حول انسحاب القوات الإيرانية من سوريا.

وتتواصل الاحتجاجات في إيران على تردي الأوضاع الاقتصادية. وجرح عدد من الأشخاص في مواجهات جرت أمس والليلة قبل الماضية بين الشرطة ومتظاهرين كانوا يحتجون على تلوث المياه وانقطاعها وسوء الأوضاع الاقتصادية في خرمشهر بجنوب غرب إيران، حسبما أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

وفي هذه الأثناء تواصلت أمس أعمال مؤتمر المعارضة الإيرانية. وأكدت رئيسة المجلس الوطني للمعارضة مريم رجوي، أن «إطلاق النار بشكل همجي على المواطنين العزّل في ?المحمّرة الذين انتفضوا من أجل مياه الشرب، جريمة ضد الإنسانية».

ومناطق بإقليم خوزستان من دون مياه منذ أيام، في درجة حرارة أعلى من 45 درجة مئوية. وفي مدينة المحمرة علت هتافات ضد النظام على غرار «حرامية» أو «باسم الدين سرقونا الحرامية»، بينما رفع متظاهرون أوعية مياه فارغة.

وأعلنت السلطات أمس إصابة 10 عناصر من القوات الأمنية في خرمشهر. فيما قال رئيس لجنة الشؤون الداخلية التابعة للبرلمان جواد كوليوند إنه تم اعتقال 129 شخصاً ممن شاركوا في تظاهرات سوق طهران الكبير وأمام مبنى البرلمان. ووصف كوليوند هؤلاء المعتقلين بأنهم «جماعات تندرج ضمن الفئة المناهضة للنظام» وأضاف أن هؤلاء لا «يرغبون بوجود النظام وتدربوا على أيدي أعداء الشعب وحاولوا ركوب موجة الاحتجاجات الشعبية وأقدموا على إتلاف الممتلكات العامة».

ونشر نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو عن هجوم الشرطة وإطلاق النار ضد المحتجين أدى إلى إصابة عدد منهم. كما تظهر مقاطع فيديو تواجداً مكثفاً للقوات الأمنية، واستخدام الغاز المسيل للدموع ضد المحتجين. ومن بين المقاطع يظهر المحتجون وهم يحاولون نقل أحد المصابين وهو ملطخ بالدماء.

وقالت الوكالة نقلاً عن نائب محافظ خرمشهر ولي الله حياتي «لم يقتل أحد» رغم أن عدداً من المواقع الإخبارية أكدت سقوط أربعة متظاهرين قتلى برصاص الشرطة.

وقالت الوكالة الإيرانية إن نحو 500 شخص «معظمهم من الشباب» تجمعوا في ساحة في المدينة ليطلبوا من السلطات التحرك لصيانة خط لأنابيب المياه أدى تلوثه إلى جعلها غير صالحة للشرب. وتجمعت مجموعة أخرى أمام مسجد.

وكتبت الوكالة أن المحتجين قاموا بإشعال النار بعدد من حاويات النفايات وأحرقوا جسراً وألحقوا أضراراً بممتلكات عامة أخرى، موضحة أن الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريقهم. وأوضحت الوكالة أن تلوث المياه في خرمشهر ومدينة عبدان المجاورة أدى إلى تظاهرات عدة في الأسابيع الثلاثة الأخيرة.

وفي خطاب بثه التلفزيون الحكومي أمس، رأى النائب الأول للرئيس الإيراني اسحق جهانجيري أن إعادة فرض العقوبات الأميركية ليست العامل الوحيد الذي يفسر ذلك.

وأضاف أن الاقتصاد الإيراني يعاني من «مشاكل» بينها الاعتماد المبالغ فيه على النفط وضعف القطاعين الخاص والمصرفي.

وأظهرت مقاطع فيديو لهواتف خلوية رجال شرطة، يستخدمون الغاز المسيل للدموع ضد المتظاهرين، مساء أمس الأول. وكان بعض المشاركين يهتفون أيضاً بشعارات مناهضة للحكومة، طبقاً لمشاركات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال وزير الداخلية الإيراني، عبد الرضا رحماني فضلي إن الحكومة ليست لديها أي مشكلة مع تنظيم المواطنين احتجاجات، لكن الشرطة تضطر لأن تتخذ إجراءات، إذا خرجت المظاهرات عن «نطاق السيطرة».

وأضاف أن الشرطة أطلقت نيران أسلحتها، بينما كانت تحاول تفريق الحشد وأن شخصاً واحداً أصيب.

ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية «اسنا» عن الحاكم الإقليمي غلام رضا شريعتي أن المشكلة مع إمدادات المياه، ظهرت بسبب انفجار أنبوب، سيتم إصلاحه في الأيام القليلة المقبلة. وقال «إننا نعتذر.. سنقوم بحل المشكلة وتبديد تلك المخاوف الشرعية للمواطنين». وبدأت احتجاجات المحمرة منذ الجمعة بعد أن أصبحت مياهها غير صالحة بسبب التلوث والملوحة الزائدة. ويتهم العرب الأهوازيون في جنوب غرب إيران، حكومة طهران بتنفيذ سياسات تمييزية منظمة، منها حرف مياه الأنهر مثل كارون والكرخة، وتجفيف الأهوار، وتصحير الأراضي الزراعية في المنطقة.

وفي باريس، تواصلت أمس أعمال مؤتمر المعارضة الإيرانية. وأكدت رئيسة المجلس الوطني للمعارضة مريم رجوي، أن «إطلاق النار بشكل همجي على المواطنين العزّل في ?المحمّرة الذين انتفضوا من أجل مياه الشرب، جريمة ضد الإنسانية»، لافتة إلى أنه «على المجتمع الدولي خاصة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي اتخاذ عمل عاجل»، وذلك عبر تغريدة على موقع تويتر أمس.

وكان عنوان جلسات الأمس «تخليص شعوب الشرق الأوسط من الحروب والإرهاب» بمشارکة&zwnj وفود من عدة دول عربية. وبرعاية لجنة التضامن العربي الإسلامي مع المقاومة الإيرانية. وناقش هذا المؤتمر ثلاثة محاور تتعلق بطرق إنهاء تدخلات نظام ولاية الفقيه في بلدان المنطقة (سوريا، اليمن، العراق، لبنان وغيرها). فيما ناقش المحور الثاني «الوضع في الداخل الإيراني». والظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. و«انتفاضة الشعب ضد النظام». الإعدامات وانتهاك حقوق الإنسان. وناقش المحور الثالث: «البديل.. مستقبل إيران والمنطقة».

وقال مايكل موكيزي وزير العدل الأميركي الأسبق، الذي يشارك في الجلسات، خلال مؤتمر صحفي أمس الأول «إن الوضع الاقتصادي الإيراني يتدهور. فضلا عن أنّ فساد هذا النظام يعكس أن نهاية هذا النظام قريبة. وأضاف سنواصل جهودنا لدعم المقاومة الإيرانية والشعب الإيراني للوصول إلى إيران حرة مسالمة».