صحيفة الاتحاد

دنيا

موسيقى كمال بلان تزهر في صقيع الاغتراب الروسي


إعداد ــ مرعي أبازيد
كمال بلان، فنان سوري، أبدعه الاغتراب كما استطاع أن يبدع في الاغتراب· يعيش كمال في العاصمة الروسية موسكو، حيث استطاع ان يكون مزيجا ثقافيا فريدا بين الموسيقى العربية والاحساس الروسي·
ينحدر كمال بلان من عائلة موسيقية بالفطرة تعيش في مدينة السويداء في سوريا، وهو ابن شقيق المطرب السوري الراحل فهد بلان، المشهور على مستوى الوطن العربي· اهتم كمال بالموسيقى منذ نعومة أظفاره فتعلم العزف على آلة العود بشكل ذاتي لكنه سرعان ما انتسب إلى النادي الفني في مدينته ليتعلم الموسيقى والعزف بشكل علمي· أظهر هذا الطفل براعة ومهارة منقطعتي النظير في العزف مما أدى إلى ظهور موهبة التأليف الموسيقي لديه باكرا فألف العديد من المعزوفات الموسيقية· سافر إلى الاتحاد السوفييتي السابق ليكمل دراسته الجامعية حيث انتسب إلى كلية الهندسة المدنية بناء على رغبة الاهل ليتخرج منها بنجاح بعد ست سنوات· عاد إلى أرض الوطن ليستقر خمس سنوات أخرى حيث طور نفسه موسيقيا بمساعدة عمه الفنان وباختلاطه المباشر مع المطربين والموسيقيين المحترفين في سوريا فبدأ العمل على أسلوب جديد هو مزج الموسيقى العربية مع الموسيقى الغربية· مع استمراره بتطوير العزف على العود قرر مضاعفة الإمكانيات الكامنة لهذه الآلة الرائعة بإضافة أوتار جديدة لجعلها سبعة أوتار بدلا من خمسة· هذا أدى إلى توسيع المدخرات الكامنة والعرض الفني بالإضافة إلى توسيع الآفاق الفنية والتكنيكية للعود·
زاد حنين كمال إلى روسيا التي أمضى فيها أكثر سني عمره فعاد إلى صقيع موسكو تاركا شموس الشرق، والتقى بالكثير من الموسيقيين والفنانين العالميين الروس وقدم الكثير من المعزوفات والأغاني الشرقية في أماكن تجمع العرب حيث شاهد لأول مرة نساء أجنبيات يقدمن رقصا شرقيا دون فهم لكلمات الأغنية والموسيقى، يؤدين رقصا راقيا لكن يشوبه الكثير من الأخطاء· انتسب كمال إلى المسرح الصامت المشهور عالميا ويديره الفنان المشهور يوري بابوف· استطاع أن يقدم في هذا المسرح الكثير من الأدوار الصعبة نتيجة للمواهب الداخلية لديه· في هذه الأثناء قرر أن يساعد الفتيات اللواتي يقدمن الرقص الشرقي لتلافي الأخطاء ليصبح بعد ذلك مدرسا ناجحا للرقص الشرقي في مدينة موسكو·
أنشأ كمال فرقة موسيقية سيمفونية خاصة به ضمت الكثير من الفنانين والموسيقيين والمطربين الروس ومن قوميات أخرى من المقيمين في موسكو، وطوع الآلة الشرقية لتجاري الآلات الأخرى على نفس المستوى، مثل: الناي والطبلة والكمان الشرقي بالإضافة إلى العود· وما زالت الفرقة حتى الآن تقدم الكثير من الأغاني العربية القديمة على شكل سيمفوني أوبرالي خلاَّق· عدا ذلك لدى كمال مشروع غير عادي وهو فرقة أوركسترا سيمفونية تحت قيادته أسسها بنفسه تتألف من 20 عازفا من خريجي المعهد العالي الموسيقي في موسكو· واشتهر كمال في الوسط الفني الروسي كعازف ومؤدٍ ماهر وكموسيقي لامع لديه المقدرة على إظهار البداهة الآنية في أي مكان وفي أي تجمع موسيقي·
وقدم كمال بلان مع فرقته السيمفونية مقطوعات موسيقية عربية بمصاحبة عزف منفرد على العود في صالة تشايكوفسكي الشهيرة عالميا· وأعاد احياء معزوفات موسيقية عربية قديمة عمرها أكثر من 800 عام، كما عزف مع فرقة أسوبوف الروسية والمسماة 'فرقة الأوركسترا الحكومية للآلات الشعبة'· وألف الكثير من الأغاني والمقطوعات الموسيقية مثل معزوفة 'القدس' عن مدينة السلام، ومعزوفة 'الطيران' عن فلسفة الحياة·
ومن آخر أعماله أوبرا عن اللغة العربية والقصيدة وذلك بناء على طلب إحدى وزارات الثقافة في إحدى الدول العربية·
ويمكن تسمية كمال بأنه معلم البديهة حيث أنه في أكثر الأحيان يكون صاحب المبادرة والدليل على ذلك هو الخليط الواضح من العازفين متعددي الثقافات والأعراق تحت قيادته على خشبة مسرح المركز الثقافي 'الغيوم البيض'·
يعتبر كمال بلان أن أفضل مسرح في العالم هو المسرح الروسي ولا يحس بأي كره لأية قومية ويعتبر أن صوت العود هو صوت شجي، ولا يحب الموسيقى التي تعيق سماع الصوت·
وإذا تصفحت الشبكة العنكبوتية على محرك البحث الروسي "ur.relbmar' وكتبت اسم كمال بلان باللغة الروسية فستظهر النتيجة عبارة عن 185 موقعاً و1163 وثيقة· أما محرك البحث الآخر وهو "ur.xednay' فإنك ستجد 478 موقعا و 4185 صفحة· كلها تكتب عن كمال بالصوت والصورة والكلمة·