الاتحاد

دنيا

حصاد الماء على ضفاف أبوظبي نورا فاخوري:

تراهم مجتمعين على بعض أرصفة شواطىء أبوظبي، وتحديداً تلك التي يسمح لزوارق الصيادين الانطلاق منها·
يصلونها قبل الفجر، بعد أن يكونوا قد أعدوا شباك الحظرة والعدة لاستقبال ما يرميه البحر في شباكهم من غلال وأسماك ورزق·
بالعشرات يجهدون لتحميل الزوارق· لونهم كلون الليل· وفي العتمة لا تعرفهم إلا من عيونهم اللامعة ببريق المتلهف- المنتظر·
يزورون كبد البحر فجراً· يرمون الشبك كمن يرمي الودع، ومثل العرافات يدعون الله ان يكثر الرزق، لتتحقق الأحلام، ويقرب البعيد، ويعود الغائب·
في النهار ينامون قليلاً، يأكلون ما تيسر، وربما يتسكعون، بانتظار الغروب··· لحظة الحسم ومعرفة النتائج، والعودة الى كبد البحر مرة ثانية، وحصاد الماء·
عند المغرب، ومع نسائم المغيب، يتناثرون قرب ميناء أبوظبي، بعضهم يسأل البحر وبعضهم ينتظر الى ان تصل الزوارق عائدة، محملة بأطايب الأزرق ورزق الأولاد·
رغم فقرهم وغربتهم إلا إنهم يفرحون بالآتي· يحملون الشباك المبللة بعرق المالح، يجلسون على الأرض، ويبدأون بالفرز·
القبقوب الجميل للمطاعم، والأسماك على اختلاف أشكالها تنظف وفضتها لا تزال تلمع، لتباع على الطريق، أو للمطاعم أو لدكاكين خاصة في سوق السمك· والباقي، يحمله هؤلاء العمال الى حيث يؤون، وأحياناً يطبخونه ويأكلونه مع الخبز او الأرز والبهارات الحارة التي يعشقون، في زوارقهم·
بعد الاحتفال بالغنيمة وتقسيمها، يستعد الصيادون على باب الله وشواطىء أبوظبي للجولة الثانية· يجلسون القرفصاء يعالجون شباك الحظرة الممزقة بالأبر والخيوط الخاصة، ويعدون العدة لليل جديد، وحيل خبيثة تنطلي على الأسماك فتقع في شباكهم···

اقرأ أيضا