الاتحاد

دنيا

نظام ليزر لمكافحة القرصنة البحرية

نجحت شركة “بي أيه إي سيستمز”، العالمية المتخصصة بتطوير وتوفير ودعم الأنظمة الدفاعية البرية والبحرية والجوية، في ابتكار نموذج لجهاز ردع غير قاتل يعمل بفعالية ضد هجمات القراصنة على السفن التجارية مثل ناقلات النفط وغيرها من حاويات الشحن البحري.
وفي ظل تصاعد مخاطر القرصنة حول العالم وفقاً لتقارير مكتب الملاحة الدولي التابع لغرفة التجارة الدولية الذي سجل ارتفاع هجمات القرصنة في العام الماضي إلى 430 مقارنة بـ 406 في عام 2009، ومع توسيع القراصنة مدى عملياتهم وقدراتهم، يتطلع وكلاء الشحن التجاري إلى وسائل جديدة لمنع الهجمات وتجنّب توفير حراسات مسلحة على ظهر السفن.
ومن أجل المساعدة في محاربة مخاطر ظاهرة القرصنة المتنامية أجرت “بي أيه إي سيستمز” دراسة حول سلوك القراصنة قادت إلى ابتكار مفهوم يتلخص في استخدام أشعة ليزر غير قاتلة تترك آثاراً مؤقتة تؤدي إلى تشتيت أو منع الهجمات المحتملة من مسافة آمنة.
ومن خلال الاستعانة بإمكانات قسم التقنيات البصرية والليزر بمركز “بي أيه إي سيستمز” للتكنولوجيا المتطورة؛ أجرى الباحثون في الشركة عدداً من التجارب لتقييم جدوى استخدام الليزر كسلاح غير قاتل، وقد نجح فريق الأبحاث في التوصل إلى ليزر ملائم على مسافات متنوعة وفي ظروف مختلفة.
ويصدر جهاز الليزر الجديد تحذيرات بصرية للقراصنة من مسافة تزيد عن كيلو مترين، ويضمن إرباك المهاجمين من مسافة أقل بحيث لا يسمح لهم باستخدام الأسلحة بفاعلية، وتبقى مستويات طاقة الليزر غير ضارة للعين في كل الأحوال.
وأشار “روي إيفانز” مدير القدرات التقنية لأنظمة الليزر الضوئية في “بي أيه إي سيستمز”، إلى أن تأثير السلاح الجديد يشبه ذاك الذي يشعر به الطيار المقاتل عندما ينظر باتجاه الشمس، حيث يمتاز وهج الليزر بكثافة كافية يستحيل معها الاستهداف بأسلحة مثل البندقية الآلية “الكلاشنكوف” أو الصاروخ المحمول المضاد للأفراد والدروع “آر بي جي” لكنه في الوقت ذاته لا يترك تأثيراً دائماً.
وخضع الليزر المبتكر لتجارب خلال الليل والنهار في ظروف مناخية متنوعة في مرفق “ورسستر”، وجرى وضع كاميرات على موقع الهدف للتأكد من مستوى كثافة الأشعة والانحراف الناتج من مسارات الاختبار، وقد نجح الباحثون في تطوير ليزر خاص يوفر المنع الفعال للمخاطر عند مستويات طاقة منخفضة نسبياً، ومن الممكن زيادة تأثير مستوى الارتباك واستخدامه لمواجهة أهداف متعددة من خلال الاستعانة بأنظمة استهداف وأنماط أشعة متغيرة. وذكر “إيفانز” أن الشركة نجحت في إثبات إمكانية استخدام الليزر ليس في الليل فحسب بل وفي ضوء النهار أيضاً، لكنه لفت إلى أنه يتوجب تلبية العديد من المتطلبات قبل تثبيت سلاح الليزر غير القاتل على السفن التجارية.
وعند تجهيز السفن التجارية بنظام الإرباك بالليزر فإن النظام الجديد يستخدم إمكاناته الخاصة في التصويب، أو الاندماج مع أنظمة الرادار والمجسّات المتوفرة على ظهر السفينة لتوجيه الأشعة والتحكم فيها، وقد يعمل النظام بطريقة نصف آلية كما قد يشتمل على خصائص أمنية لضمان عدم استخدام القراصنة له في حال تمكنهم من السيطرة على السفينة.
من جانبه قال “بريان هور”، مدير تطوير الأعمال لدى “بي أيه إي سيستمز” ورئيس برنامج مكافحة القرصنة، إن الإرباك بالليزر يأتي ضمن برنامج أوسع لتقنيات مكافحة القرصنة تقوم الشركة على تطويرها، وتشمل أنظمة رادار تستخدم الخبرة والمعرفة من المجال العسكري، وأشار إلى أن مشروع الإرباك بالليزر يهدف إلى تطوير مانع غير قاتل لهجمات القراصنة ولا يترك آثاراً دائمة، ويمكنه العمل في الأجواء البحرية ويتولى الطاقم تشغيله دون مخاطر ويوفر التكلفة.

اقرأ أيضا