الاتحاد

الاقتصادي

دور الحكومة·· وسوق الأسهم!

بقلم - زياد الدباس:
بالرغم من المكاسب الكبيرة التي حققتها سوق الأسهم المحلية يوم الخميس الماضي والتي بلغت قيمتها 38,6 مليار درهم، إلا أن إجمالي خسائر القيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة في الأسواق المالية خلال العام الجاري وصلت الى حوالى 66 مليار درهم حيث انخفضت من 900 مليار درهم منذ بداية العام الى 834 مليار درهم إغلاق يوم الخميس، ونسبة انخفاض مؤشر الأسواق خلال العام الجاري بلغت 11,62% مقابل ارتفاع نسبته 7,2% خلال نفس الفترة من العام الماضي وتذبذب أسعار الأسهم خلال الأسبوع الماضي هي الأعنف منذ سنوات، فالتراجع الكبير في أسعار أسهم معظم الشركات المدرجة يوم السبت الماضي أفقد السوق حوالى 23,3 مليار درهم وخسائر يوم الأحد تحطت حاجز العشرة مليارات درهم وبتراجع يوم الثلاثاء كان الأشد قساوة·
وسيطر الهلع والخوف على أعداد كبيرة من المستثمرين ومعظمهم مضاربون، وخسرت القيمة السوقية حوالى 19,2 مليار درهم، ومعظم التراجع تركز على أسهم شركات المضاربة والتي تمتلك قاعدة عريضة من المضاربة وفي مقدمتها أسهم شركة إعمار والتي أدى الانخفاض الكبير في سعر سهمها الى تراجع معنويات المضاربين الى مستويات متدنية بحيث سيطرت العواطف بدلاً من العقل والمنطق على قرارات المستثمرين وبالتالي شاهدنا عمليات بيع مكثفة وبسعر السوق على أغلبية الشركات المدرجة والشائعات المختلفة كان لها دور مؤثر في هلع المضاربين وتخوفهم· وانتشرت شائعات بيع حكومة دبي لجزء من حصتها في شركة إعمار وحيث نشر هذا الخبر في المنتديات وشائعات قيام المحافظ الكبيرة وصناديق الاستثمار ببيع وتسييل موجوداتها وشائعات قيام بعض البنوك بعمليات بيع لأسهم عملائها لتغطية خسائرهم إضافة الى شائعات انسحاب الخليجيين وبيع الأسهم التي يمتلكونها في أسواق الإمارات وبالتالي كان البعض يروج لخسائر كبيرة ومستمرة سوف تتعرض لها الأسواق خلال هذه الفترة تنخفض فيها الأسعار الى مستويات متدنية جداً·
والتدافع على البيع غير المنطقي وغير المبرر ذكرني بالتدافع على الشراء غير المنطقي وغير العقلاني وغير المبرر خلال العام الماضي أثناء فترات المضاربة وحيث كانت الأسعار ترتفع يومياً على أسهم شركات المضاربة دون وجود مبررات منطقية أو معلومات جوهرية وحيث أدى ذلك الى دخول أعداد كبيرة من المضاربين للاستفادة من طفرة ارتفاع الأسعار وما حدث خلال الأسبوع الماضي من تراجع كبير وارتداد مواز يعكس استمرارية انخفاض مستوى الوعي الاستثماري والذي يلعب دورا هاما في توقيت اتخاذ قرارات الشراء والبيع وحيث شاهدت بعض المضاربين يبيعون أسهم بعض الشركات التي حققت أرباحاً قياسية واتخذت قرارات بتوزيع أرباح مغرية على المساهمين والعائد الاستثماري والاحتفاظ بها يتجاوز نسبته 25%·
في الوقت نفسه لاحظت تزاحم بعض المضاربين على بيع الأسهم التي يمتلكونها يوم الثلاثاء بخسائر كبيرة والعودة الى شرائها يوم الخميس بالرغم من نصائحنا المتكررة لهم بعدم التسرع بالبيع والاحتفاظ بها لفترة زمنية ولحين عودة السوق الى حالته الطبيعية وللأسف ان الطمع والجهل حقق خسائر كبيرة خلال هذه الفترة لشريحة كبيرة من صغار المستثمرين حيث اقترحنا عليهم أكثر من مرة بالتنويع في أسهم الشركات وعدم الشراء على المكشوف أو الاعتماد على أموال البنوك إضافة الى عدم استثمار جميع الأموال التي يملكونها في سوق الأسهم نظراً لارتفاع المخاطرة في الاستثمار في الأوراق المالية بحيث لاحظنا أن بعض المضاربين استقال من عمله وتفرغ للمضاربة واستثمر في جمع أمواله وأموال زوجته وأقاربه وأصدقائه وبعضهم باع منزله ومجوهرات زوجته·
وانخفاض مستوى الوعي الاستثماري واضح من خلال تصرفات معظم شرائح المضاربين، فالمضارب الذي يبيع أسهم إحدى الشركات عند مستوى مضاعف أسعار (18) مرة بعد الانخفاض الكبير في سعر أسهم الشركة، إضافة الى بيع أسهم هذه الشركة مع حقوقها، أي مع توزيعاتها النقدية والأسهم المجانية هو نفسه الذي اشترى أسهم هذه الشركة في بداية صيف العام الماضي عندما بلغ مضاعف أسعار أسهم هذه الشركة حوالى (28) مرة وبالتالي لا يوجد منطق في عمليات البيع المكثفة التي يقوم بها عدد كبير من المستثمرين والمضاربين عند هذه المستويات من الأسعار ومستويات الأرباح ومستويات التوزيعات·
والحكومة لا تستطيع أن تمنع مستثمر من بيع أسهمه أو شراء أسهم أخرى، وفي الاقتصاد الحر لا تتدخل الدولة في الأسعار باعتبار أن الأسعار مهمتها تحريك الموارد وحركة الأسعار للأعلى أو للأسفل هي التي تعطي الإشارات الحمراء والخضراء لقوى السوق وتجعلها تتحرك وقد يؤدي تدخل هيئة الأوراق المالية وهي السلطة الرقابية في تحريك الأسعار أو التأثير عملها الى تشويه الإشارات التي ترسلها حركة الأسعار وبالتالي فإن الانخفاض الكبير في أسعار أسهم الشركات المدرجة في الأسواق المالية الى مستويات متدنية خلال الأسبوع الماضي ودون مستواها العادل حرك الطلب في الأسواق وأدى الى ارتفاع الأسعار·
كما أن تداول الأسهم يقوم على مبدأ أساسي هو تقاطع التوقعات، فالذي يريد أن يشتري يتوقع ارتفاع سعر أسهم الشركة لأسباب أيضاً مختلفة وهذا التقاطع في التوقعات هو الذي يؤدي الى التداول ولا تجوز لهيئة الأوراق المالية أن تكون طرفاً في التوقعات لأنها بذلك تكون قد انحازت لبعض قوى السوق بتقديم الدعم لتوقعاتها وهذا لا يتفق مع العدالة في معاملة جميع المتعاملين في الأسواق·
وفي المقابل فإن هيئة الأوراق المالية من مسؤولياتها تأكيد عدالة ونزاهة وشفافية التعامل في الأسواق وحماية المستثمرين من الاستغلال والاحتيال والعمل على ضمان الاستقرار المالي والاقتصادي ورفع مستوى الوعي الاستثماري وعدم استغلال المعلومات الداخلية وعدالة الحصول على المعلومات الجوهرية ومحاربة الشائعات بكل الوسائل والطرق ومن حق الهيئة وقف التداول أو تخفيض عدد ساعاته أن تخفيض نسبة التذبذب اليومي في الأسعار والتي تبلغ 15% في سوق دبي المالي وما نسبته 10% في سوق أبوظبي إذا كان ذلك من مصلحة الأسواق ومصلحة المستثمرين ومصلحة الاقتصاد الوطني وهيئة الأوراق المالية خفضت نسبة التذبذب عندما بدأت الحرب بين العراق والولايات المتحدة الأميركية قبل عدة سنوات·
كما أنه من حق الهيئة الطلب من السلطات المختصة بإغلاق المنتديات التي تنشر الشائعات والرعب أو تعزز المضاربة في الأسواق المالية ومن مسؤولياتها وبالتنسيق مع الأسواق المالية مراقبة ومحاسبة المضاربين الذين بتصرفاتهم سواء بالبيع أو الشراء يهدفون الى تضليل وخداع صغار المستثمرين وتحقيق مكاسب كبيرة من خلال تصرفات غير أخلاقية ومن حق الهيئة الطلب من شركة إعمار الإفصاح الفوري عن جميع المعلومات الجوهرية وعدم تقسيط هذه المعلومات نظراً لأهمية أسهم شركة إعمار في السوق المحلي وحيث أدى تأخر إفصاح الشركة عن توزيعاتها بعد الإعلان عن أرباحها الى انتشار الشائعات المختلفة والتي نتج عنها خسائر كبيرة لمساهمي الشركة وتراجع الأسواق المالية·
والملفت للانتباه عدم سماعنا أية مطالب من الحكومة للتدخل عندما كانت الأسواق المالية تمر بمرحلة مضاربة وترتفع الأسعار الى مستويات غير منطقية وغير عقلانية بحيث تضخمت القيمة السوقية لأسهم الشركات الى مستويات لا تعكس مؤشراتها المالية أو القيمة الحقيقية لأصولها وهيئات الأوراق المالية التي تشجع صغار المستثمرين على الاستثمار في الأسواق المالية من خلال صناديق الاستثمار وتشجع تأسيس شركات صانعة للسوق للحفاظ على استقرار الأسواق والعمل على تنويع الأدوات الاستثمارية المختلفة لتلبية رغبات كافة شرائح المستثمرين وخاصة المستثمرين الذين يفضلون الاستثمار بالأوراق المالية قليلة المخاطر مثل السندات إضافة الى تشجيعها نشر تحليلات تقييم الأسعار العادلة لأسهم الشركات المدرجة من جهات محايدة لترشيد قرارات المستثمرين والاستعانة بالخبرات الخليجية والعربية والعالمية لرفع مستوى كفاءتها الداخلية والقيام بالدور الموكول إليها بأحسن المستويات· وانتقاد الكتاب لهيئة الاوراق المالية والسلع مبالغ فيه إلى حد كبير، فالهيئة حققت إنجازات قياسية إذا أخذنا في الاعتبار أنه لم يمض على تأسيسها سوى خمس سنوات وتعتبر بالمعايير العالمية سوقا مبتدئة وناشئة كالطفل الذي عمره خمس سنوات والذي يحتاج الى رعاية ومتابعة، وما حدث في السوق الأميركي والتي تعتبر من الأسواق الناضجة وقد مضى على تأسيسها 170 سنة، قبل عدة سنوات مثال هي على تعقيدات عمل الأسواق المالية ومع ذلك فإننا لا نعفي الهيئة من مسؤولياتها وواجباتها خاصة وان معظم مدخرات صغار المستثمرين موجودة في سوق الأسهم وأي تصحيح مؤلم تكون انعكاساته سلبية اجتماعياً واقتصادياً نظراً لاتساع قاعدة المستثمرين والمضاربين وانخفاض مستوى وعيهم الاستثماري·

اقرأ أيضا

توقعات بسعـر 60 دولاراً لبرميل النفط في 2020