الاتحاد

الاقتصادي

جدل في مصر حول بيع البنوك


القاهرة - محمود عبدالعظيم:
دافع خبراء ومصرفيون عن توجه الحكومة المصرية حاليا نحو تشجيع الاستثمارات الاجنبية لولوج القطاع المصرفي النشط حاليا ·· في الوقت نفسه دعا خبراء الى اعادة النظر في فتح الباب على مصراعيه امام رأس المال الاجنبي في القطاع المصرفي عبر وضع ضوابط قانونية تحدد المسموح وغير المسموح في هذا القطاع بعدما اوشكت قنوات التمويل الرئيسية على الوقوع في قبضة مصارف عالمية ذات مصالح وتوجهات كوكبية لا ترى في السوق المصرية سوى مجرد مكان لتحقيق المزيد من الارباح على حساب كل شيء·
وعزز من هذه المخاوف تلك التجربة السلبية التي شهدها قطاع الاسمنت المصري بعدما استحوذت الشركات الاجنبية على أكثر من 70 بالمئة منه بعد شرائها معظم شركات الاسمنت العامة التي كانت مملوكة للدولة قبل عشر سنوات فقط حيث لم يبق خارج سيطرة الاجانب في هذا المجال سوى شركتي اسمنت سيناء واسمنت قنا الى جانب القومية للاسمنت آخر معاقل القطاع العام في هذا المجال·
ويرى مصرفيون ان ما حدث في قطاع الاسمنت ربما يتكرر على نحو اسوأ في المجال المصرفي ومن ثم باتت الدعوة ملحة لاعادة النظر في هذا التوجه قبل فوات الاوان·
عولمة مالية
هشام عز العرب -رئيس مجلس إدارة البنك التجاري الدولي- لا يعترض على دخول مؤسسات مصرفية أجنبية السوق المصرية بشرط ان تعمل في إطار مصلحة السوق والمستهلكين وفي إطار ضوابط المصلحة العليا للبلاد· وقال ان وجود منافسين أقوياء في السوق للبنوك المصرية أفضل كثيرا من وجود منافسين ضعفاء لان قوة المنافس خاصة إذا كان اجنبيا يمتلك تكنولوجيا وخبرات متراكمة ومساندة من المؤسسة الأم تعني تحقيق مصلحة العملاء والسوق بصفة عامة ومن الأفضل ان يكون هناك عشرة بنوك قوية يحصل كل منها على حصة قدرها 10 في المئة من السوق بدلا من ان يكون هناك بنك واحد يستحوذ على 30 في المئة من السوق ويتصارع الباقون على بقية الحصة·
وأضاف انه في ظل العولمة المالية وانفتاح الأسواق وسهولة انتقال الاستثمارات من بلد لآخر يصعب اغلاق الأبواب امام الاستثمارات الأجنبية في قطاع من القطاعات وإذا كان القطاع المصرفي في أي بلد في العالم يتميز بوضع خاص أو حساسية ما نظرا لانه عصب الحياة الاقتصادية وهنا يأتي دور الأجهزة الرقابية والسلطة النقدية المختصة وهي البنك المركزي الذي عليه ان يكون رقيبا جيدا على السوق وهو كذلك بالفعل في مصر حيث ان الدور الرقابي للبنك المركزي المصري لا يمكن تجاهله بل ان هذا الدور ساهم إلى حد كبير في تصحيح مسار السوق وتوجهاته خلال المرحلة الماضية وأعاد الجهاز المصرفي الى دوره الطليعي في قيادة النشاط الاقتصادي· ويؤكد هشام عز العرب أن دخول المصارف الأجنبية السوق المصرية يجب ان يكون دافعا وحافزا للمصارف المحلية لتحسين ادائها وتقديم خدمات افضل لعملائها وتطوير التكنولوجيا المستخدمة فيها حتى تلائم المنتجات المصرفية الحديثة خاصة في مجال التجزئة الأمر الذي يمكن هذه البنوك من الصمود والمنافسة مع البنوك الأجنبية وحتى لا يحدث خلل في ميزان القوى مستقبلا بين البنوك الأجنبية والبنوك المحلية·
ويطالب فؤاد بدر -رئيس بنك الإسكان والتعمير السابق- بضررة اعادة النظر في بيع البنوك المصرية لمؤسسات أجنبية أو على الأقل وضع ضوابط تحدد الإطار العام لعمل هذه المؤسسات حتى لا يصبح طموحها وأرباحها على حساب الشعب المصري· ويرى ان مصر لا يمكن ان تقف في وجه العولمة المالية واقتصاد السوق الذي يجتاح العالم ولكن تستطيع وضع الضوابط التي تجعل هذه التطورات تصب في مصلحتها وفي هذا الإطار يجب ان نستفيد من وجود المصارف الأجنبية التي تقدم تكنولوجيا حديثة في العمل المصرفي وأساليب ادارية متطورة وهذه مهمة البنوك المصرية من خلال الدخول في شراكة مع المصارف الأجنبية على عدة جبهات حتى تحصل على الخبرات الحديثة في المجال المصرفي وبذلك تستفيد السوق والعملاء·
ودافع كولين بلاومان -العضو المنتدب لبنك باركليز مصر- عن أهمية دخول المصارف الأجنبية السوق المصرية مؤكدا ان ذلك يعود إلى تنامي أهمية هذه السوق وتوفر الفرص الاستثمارية الواعدة بها وهذا يفسر رغبة كثير من المصارف العالمية في المجيء إلى مصر·
وأوضح ان مخاوف البعض من سيطرة البنوك الأجنبية على السوق مبالغ فيها كثيرا لان هذه البنوك تعمل من أجل دعم السوق حتى تستطيع ان تحقق ارباحا خاصة وان بعض هذه البنوك تعيد استثمار أرباحها في السوق المصرية وهو ما يحدث في 'باركليز' حيث لا يحصل المالك على أرباحه بل يقرر اعادة استثمارها لاننا ننظر لمستقبل السوق ونخطط على المدى البعيد لتحقيق مصالح السوق ومصالحنا حيث لا يوجد تعارض·

اقرأ أيضا

"مبادلة" تطلق صندوقين للاستثمار في التكنولوجيا بالشرق الأوسط وأفريقيا