الاتحاد

عذراً أيتها الأخت


لو تمعنا قليلاً بالنظر في أسطر التاريخ وأقصد هنا تاريخ المرأة باختلاف جنسيتها وديانتها ومكانتها، سنلاحظ أن جل من ذكرهن التاريخ هن من الأمهات أو الزوجات أو الحموات أو من فئة 'حبيبة القلب'·
لكن هناك نوعا خاصا من النسوة لم أذكر في حياتي أنني قرأت عنهن أو سمعت بسيرتهن بنفس الأهمية التي تحظى بها الأم أو الزوجة·· لا أدري ما السبب! حاولت مراراً وتكراراً أن اكتشف سر هذا الإهمال الغريب لهذا النوع أو الفئة من النساء وأقصد 'الأخت أو الشقيقة'، لماذا كل هذا الإجحاف بحق تلك المخلوقة المنسية؟! هل كتب عليها البقاء في الظل رغم كل ما تفعله من أجل أهلها ومجتمعها؟ هل يستكثر عليها المجتمع قليلاً من الاحترام والاهتمام؟
أنا شخصياً أعرف بعض النماذج من الأخوات اللائي يضاهين الأمهات في عطائهن وحنانهن وتضحياتهن·
فكم من أسرة تعيش بيننا وعمادها إحدى الشقيقات؟ وكم من شقيقة أخذت على عاتقها تربية أشقائها وهم في أشد الحاجة للأم التي توفاها الله، أو لأم تجردت من مشاعر الأمومة الصادقة تاركة أبناءها من أجل إرضاء رجل تتخذه زوجاً لها؟
فالأم حينما تعتني بصغارها وتوهبهم حياتها وعمرها فذلك شيء غريزي فيها، أودعه الله تعالى في نفسها، فهي مجبولة على فعل ذلك، على الرغم من أن بعض الأمهات يتذمرن من ذلك ويعتبرنه مهمة قتالية كبرى، ولا تتوانى إحداهن عن معايرة أبنائها بذلك، بل وتمن عليهم قائلة: أنا فعلت، وأنا ضحيت، وأنا وأنا وأنا··
لكن الأخت حينما تربي إخوتها، وتغرقهم في بحر من الحب والرعاية والأمومة والحنان، لا تكون مجبرة على ذلك إنما تفعله بمحض ارادتها وبنفس راضية دون إبداء التذمر والشكوى·· وهناك الكثير من البيوت التي تقوم فيها الأخت ليس بدور الأم فقط، إنما تحمل على عاتقها مهمة الخادمة ايضاً فهي التي تنظف وتغسل وتمسح وتكنس دون أن تشتكي محتسبة أجرها عند ربها، فلا تنتظر مقابلاً مادياً، ولا تقف بانتظار كلمة شكر، ولا تتسول نظرات الإعجاب والثناء، بل تقوم بذلك بكل هدوء·
كان الله بعونها هذه الأخت··
أعود وأكرر سؤالي: لماذا نتنكر لكل تضحياتها؟! لماذا نحرمها من الإحساس بأننا نفخر بها حقاً؟ بل وندين لها بالشكر؟ هل لأنها لا تستحق أن نذكرها؟ أو لأننا لم نكلف أنفسنا عناء النظر من حولنا لنجدها تحيطنا بذراعيها بكل حنان؟ بصراحة·· هل فكرت عزيزي القارئ يوماً بأن تجلس مع نفسك وتتذكر ما الذي قدمته لك شقيقتك من خدمات وتضحيات مهما كانت صغيرة؟ وهل شكرتها يوماً على ذلك؟ أو أشعرتها في يوم من الأيام بأنك تحبها من خلال وردة أو هدية بسيطة؟ فالحب ليس ملكاً ولا حكراً للأم أو الزوجة أو الحبيبة، فشقيقاتنا في حاجة شديدة للشعور بالحب والتقدير، فهل من مجيب؟
في نهاية سطوري أود أن أهمس في أذن كل الأخوات الحبيبات: عذراً أيتها الأخت·
مريم مبارك الظاهري- أبوظبي

اقرأ أيضا