الاتحاد

الاقتصادي

السكر في أعلى مستوى خلال ربع قرن

اعداد- محمد عبدالرحيم:
فيما يمكن ان يطلق عليه نوع آخر من 'ارتفاع السكر' فقد اعتاد الأشخاص على مر التاريخ اعتبار هذه السلعة ليست أكثر من كونها أحد المقادير التي تتم اضافتها للأغذية وبخاصة قطع الحلوى وقضبان الشيكولاته من اجل اعطائها مذاقا حلوا، إلا ان صناديق التحوط والمخاطر والمستثمرين الآخرين اخذوا يراهنون على أن العالم اصبح بحاجة ماسة الى المزيد من السكر من أجل انتاج الايثانول المادة التي باتت تكتسب شعبية جارفة ومتنامية بحيث يمكن مزجها مع البنزين لتشغيل السيارات، وفي الوقت الذي اضحت فيه اسعار النفط تواصل ارتفاعها فإن المتعاملين اصبحوا اكثر اقتناعا فيما يبدو بأن الطلب على الايثانول قد يرفع أسعار السكر الى مستويات غير مسبوقة·
وكما ورد في صحيفة الـ'وول ستريت جورنال' مؤخرا شهدت الاسعار المستقبلية للسكر اعلى مستوى لها طوال ربع قرن من الزمان بعد ان كانت التعاملات بأقل من عشر سنتات للرطل في معظم فترات العقد الماضي، فقد قفزت اسعار السكر في سوق نيويورك لتخترق حاجز 19 سنتا للرطل في الأشهر الاخيرة قبل ان تستقر في مستوى 18,10 سنت للرطل في تعاملات الاسبوع الماضي·
وفي أحد اسواق السكر العالمية الرئيسية بات الدور الذي يلعبه السكر كمادة غذائية يأتي في المرتبة الثانية خلف انتاج الايثانول، فالبرازيل الدولة الأكبر تصديرا للسكر في العالم والرائدة في انتاج الايثانول اصبحت اصلا تحول نحو 52 في المئة من محصول قصب السكر الى ايثانول من مستوى 48 في المئة في عام 2003 وفقا لاحصائيات الاتحاد الدولي للسكر·
ويقول بيشاي كانيفيشابورن مدير مؤسسة مطاحن السكر في تايلند -اكبر المصدرين في العالم-: 'اصبح قصب السكر ينتقل تدريجيا من كونه محصولا غذائيا ليصبح محصولا للطاقة'، ولكن الصناعات الأكثر استخداما للسكر وقعت ضحية فيما يبدو في منطقة تبادل النيران، ففي مؤتمر عقد عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة في الشهر الماضي ذكرت شركة هيرشي انها باتت تتوقع 'زيادات هائلة في تكاليف الانتاج' في عام ·2006
أما أسهم شركة هيرشي في بنسلفانيا والتي تبيع الحلويات من نوع كيسيس وقضبان كيت كات تراجعت بأكثر من 3 في المئة، اما شركة جنرال ميلز التي تتخذ من مينابوليس مقرا لها والمعروف بانتاج علامات تجارية للحلويات مثل هاجين وايسكريم دايز فقد ذكرت مؤخرا بأنها تتوقع ان ترتفع تكاليف المنتجات الزراعية بما فيها السكر بمقدار يزيد على 25 مليون دولار من مستوى التوقعات السابقة بالنسبة للعام المالي الذي سينتهي في 31 مايو·
وعلى كل فإنه طالما ان سوق الايثانول ما زال لم يتم اختباره بعد بالشكل المطلوب فمن الصعب معرفة المدى الذي سيستمر فيه الطلب إلى ارتفاع وبخاصة إذا ما اتجهت اسعار النفط نحو الانخفاض، وخلال الوقت الذي تكتمل فيه السعة الانتاجية المطلوبة للسكر والايثانول فسوف يتولد شعور بأننا سوف نشهد 'فقاعة' للسكر، كما يقول ليوناردو بيشارا روكا المحلل الاقتصادي في اتحاد السكر العالمي في لندن، على ان بعض الارتفاع في الاسعار ظل يبدو مبررا طالما ان الطلب استمر في النمو بوتيرة اسرع من العرض في هذا العام، الا ان روكا مضى يقول: 'انني اعتقد ان اسعار السكر في هذا المستوى غير قابلة للتبرير على المدى الطويل'، وهذا الأمر يعود جزئيا الى ان الانتاج كان اقل من مستواه العادي في هذا العام في بعض الدول بسبب رداءة الطقس، واذا ما انتفت هذه الاسباب في المستقبل القريب فإن الاسعار بإمكانها العودة مرة اخرى الى حالة التوازن، ويشار الى ان الايثانول عبارة عن كحول يمكن اشتقاقه من العديد من انواع السلع بما فيها الحبوب وقصب السكر وبنجر السكر، وعند مزجه بالبنزين فإنه ينتج وقودا اكثر نظافة عند الاحتراق·

اقرأ أيضا

توقعات بسعـر 60 دولاراً لبرميل النفط في 2020