الاتحاد

الاقتصادي

الشركات الدنماركية على صفيح ساخن جدا


إعداد - محمد عبدالرحيم:
في رحلته إلى ماليزيا في أوائل هذا الشهر من أجل التوقيع على عقد بقيمة 29 مليون دولار وقف رجل الأعمال الدنماركي بير بابي متجمداً أمام عدسات المصورين ورجالات الإعلام الذين تجمهروا في حفل التوقيع وأخذوا يمطرونه بالأسئلة والاستفسارات من ملاحظاته بشأن الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، والتي نشرت مؤخراً في الدنمارك· وقال رجل الأعمال الذي يرأس شركة دنماركية خاصة تعمل في صناعة الطاقة الشمسية: 'نكن احتراماً كبيراً لحرية التعبير في بلادنا' لكنه سرعان ما لجأ إلى تغيير الموضوع مؤكداً على أن شركته 'تعارض بشدة الطريقة التي سلكتها الصحيفة الدنماركية وان هذا الأمر يعتبر إساءة بالغة لجميع المسلمين في العالم'· وبذلك فقد تم في النهاية إبرام الصفقة التي تهدف إلى إنشاء مصنع لإنتاج لوحات الطاقة الشمسية·
وكما ورد في صحيفة الوول ستريت جورنال مؤخراً، فإن رجال الأعمال الدنماركيين أصبحوا في عجلة من أمرهم لتهدئة الغضب العارم الذي انتشر في جميع أنحاء العالم الإسلامي بعد أن اصطدموا بمقاطعة شعبية لجميع المنتجات الدنماركية ما أدى إلى إلحاق أضرار جسيمة بالمبيعات في منطقة الشرق الأوسط وأدت إلى تعقيد عملية التوصل إلى صفقات في أنحاء أخرى من العالم الإسلامي· ولكنهم في هذا المسعى أصبحوا كمن يمشي على حبل مشدود بين أفضلية الدفاع عن أرباحهم ومستخدميهم المنتشرين في أنحاء العالم الإسلامي، وبين الوقوف إلى جانب ما يزعمون أنه 'حق الصحيفة في حرية التعبير'· وحاول عدد من الشركات الدنماركية أن تتخذ موقف الدفاع عن مصالحها حيث قام رئيس مجموعة جرندفوس، إحدى أكبر الشركات المصنعة للمضخات في الدنمارك بتوجيه رسالة واضحة إلى صحيفة 'جيلاندز بوسطن' التي نشرت الرسوم التي ألحقت أضراراً جسيمة بالصادرات الدنماركية مطالبة الصحيفة بتقديم اعتذار واضح للعالم الإسلامي لكن بعض الأعمال التجارية الأخرى والأجهزة الإعلامية استمرت تشير إلى أن مبدأ حرية التعبير قد تمت التضحية به في سبيل تحقيق الأرباح التجارية·
ومن المؤكد أن العديد من الدنماركيين شعروا بنوع من الغضب من المساعي التي بذلتها بعض الشركات الأوروبية للنأي بنفسها عن الدنمارك·
وادعى بعض المحللين والمسؤولين الدنماركيين أن هذه المقاطعة ليس من شأنها أن تؤثر سلبياً وبقدر كبير على الاقتصاد الدنماركي أو الأوروبي الشامل إذ أن إجمالي مبيعات الاتحاد الأوروبي إلى الأسواق الأكبر لأوروبا في المنطقة - لا تشكل سوى 1,6 في المائة من الصادرات الأوروبية· إلا أن بعض الشركات خاصة تلك التي درجت على بيع السلع الغذائية والاستهلاكية الفاخرة في المنطقة تعاني من تداعيات الأزمة والمقاطعة·
وتكبدت الشركات المنتجة للسلع الغذائية خاصة شركة آرلا فودز المتخصصة في صناعة منتجات الألبان وشركات الدواء مثل شركة نوفو نورديك ايه اس التي ذكرت أنها شهدت تراجعاً كبيراً في أوامر الشراء لكن الأمر لم يصل الى مرحلة المقاطعة الكاملة· أما الشركات الأقل تأثراً فهي تلك التي تبيع المعدات والآليات وتقوم بتوفير الخدمات للشركات الأخرى· وكانت مجموعة ايه بي مولر - ميرسيك الأكبر من نوعها في الدنمارك والتي تدير عمليات سفن الحاويات وناقلات وخدمات النفط قد ذكرت أن عملياتها لم تتأثر بشكل سلبي· يذكر أن شركة آرلا فودز ظلت تعمل في منطقة الشرق الأوسط طوال فترة 40 عاماً بعد أن تمكنت من توثيق علاقاتها بالمسؤولين والمستهلكين في هذه الدول· وكانت الشركة قد قررت في العام الماضي استثمار مبلغ 50 مليون دولار من أجل توسعة مصنعها في المملكة السعودية، إلا أن آرلا توقفت عن الإنتاج في مصنعها الحالي مؤخراً، واتجهت إلى التوسع في إنتاج الثلج قبل أن تعمد إلى التخلص من 150 وظيفة في الدنمارك بسبب الخسائر التي تكبدتها جراء المقاطعة·

اقرأ أيضا

"مبادلة" تطلق صندوقين للاستثمار في التكنولوجيا بالشرق الأوسط وأفريقيا