صحيفة الاتحاد

رأي الناس

لقاء الماضي والحاضر «4 - 5»

ربَت َالجدُّ على كتفِ أحمدَ وقال: جيِّد يا ولدي لقد قرأتَ الكتابَ، وتعرفت من خلاله إلى البلدان المذكورة فيه، ولكن قلْ يا ولدي هل فيه ذكر لأرضِنا؟
ردَّ أحمدُ: لا، أطْرقَ الجدُّ قليلاً وقال: نعمْ يا ولدي من الجميلِ أنْ تعرفَ عن الدُّنيا وبلدان العالم ولكنَّ الأهمَّ أن تعرفَ عن بلادِك وأرضِك وتاريخِنا وحضارتنا.
هذه هي المعرفةُ التي قلتُها لك، هي للأجْيال السابقةِ والآن جاء دورُكم. سأل أحمدُ: وكيفَ يكون ذلك؟ قال الجدُّ: في مجالسِنا نردِّدُ أخبارَ وحوادث الماضي حتى نحفظَ تاريخَنا، وأيضاً هناكَ كتبٌ في تاريخِ إماراتِنا الحبيبةِ، ردَّ أحمدُ: نعم ندرسُها في المدرسةِ. قال الجدُّ: لا تكفْي لا بدَّ من القراءةِ حتى نرسِّخَ هذا التاريخَ في الأذهانِ. فالماضي مهمٌّ لاستخلاصِ العِبرِ منه؛ حتى نستفيدَ من معْرفةِ الماضي، ومعرفةِ الحاضرِ، تمكِّنُنا من بناءِ المسْتقبل. اتَّكأَ الجدُّ في مجْلسه ِوأمسكَ بالعصا في نظرةٍ فاحصةٍ، وفي هذه اللحظةِ بدا الجدُّ شارداً في تفكيرٍ عميقٍ، صمتَ أحمدُ وهو يتوقَّعُ من جدِّه ِأن يقول شيئاً مهماً، وبعد بُرهةٍ رفعَ الجدُّ عينَيه إلى أحمدَ وقالَ : إن تاريخَ بلادِنا موغلٌ في القدمِ فنحنُ قد جئْنا من الصَّحراءِ وعشْنا في هذهِ الأرضِ منذ آلافِ السِّنينَ نحملُ في قسَماتِنا ملامحَ هذه الأرضِ، وقد لفحتْ الشَّمسُ جلدَنا حتَّى أصبحَ لونُ بشرتِنا مثلَ لونِ رمالِ صحارينا، ومع قساوةِ الحياةِ على هذه الأرضِ وشدَّتِها إلا أنَّ أجدادَنا بقَوا فيها، ولم يتخلَّوا عنها. كانت أمامَ الجدِّ مِنضدةٌ قد وضعَ بها إبريقَ القهوة، وفي طرفِ المنضدة كتابٌ جميلٌ على غلافه صورةُ للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، مسكَ الجدُّ بالكتابِ وقال لأحمد: خذْ هذا الكتابَ، واقرأْه جيداً ستجدُ به تاريخَنا. والحوادثَ التي مرتْ بهذا البلدِ. تناولَ أحمدُ من جدِّه الكتابَ، وبدأ َبفتحِِه، كان الكتابُ من الحجمِ الكبيرِ، وكان يحْتوي على العديدِ من الصُّورِ. سارع أحمدَ بكل شغف ليعْرفَ محتوياتِ هذا الكتابِ. قام الجدُّ من مكانهِ للقيامِ ببعض المهامِّ، وبقي أحمدُ يتصفُّحِ الكتابِ، والنظرِ إلى تلك الصُّورِ ثمَّ تحرَّك إلى غرفةِ الجلوسِ وعيناه ما زالتا متعلِّقتين بصفحاتِ الكتابِ. بعدَ يومين جلسَ أحمدُ بجِوارِ جدِّه الذي نظرَ إليه وسألَهُ: هل اطَّلعتَ على الكتابِ؟ أومأَ أحمدُ برأسِهِ وأجاب: نعم يا جدي لقد قرأْتُهُ.