صحيفة الاتحاد

رأي الناس

عودة الأسد البرتقالي «2 - 2»

أشاهد مباريات كأس العالم وأتابع مشاهدها الحية بحزن وألم ووجع عبر رسيفر مخصص لمجموعة من القنوات الرياضية المشفرة مدفوعة الثمن بسبب استحالة الحصول عليه من قبل فئات واسعة في المجتمعات الفقيرة، ولهذا أفكر أحياناً في إلغاء الاشتراك فيه، فهنالك جموع هائلة من الفقراء في كل أصقاع العالم لا يمكنها اقتناء هذا الجهاز بسبب عدم امتلاكها المال لشرائه. هنا الضمير الإنساني أمام امتلاك الأشياء قد يتحول إلى سراب، وهذا يصيب العالم بالضعف والخمول أمام هذه الخردة الإلكترونية، فالاستغناء والاكتفاء مجرد نظريات اقتصادية وهمية. فالرأسمالية تسيطر على الكرة الأرضية وتتلاعب بها وفق قانون «من يدفع يشاهد».
4-الساحة الحمراء تفتقد حضور الهولنديين في هذا العرس الكروي العالمي، فالمونديال الروسي بلا هولندا كجوقة فاكهة خجولة تأبى الغناء والرقص بدون البرتقال، وهل تحلو لحظات الجسد والروح في الصباح وعلى شاطئ البحر وتحت النجوم بلا عصير البرتقال؟
5-رغم عدم تأهل المنتخب الهولندي لكأس العالم في روسيا ولكن الروح الرياضية الهولندية صامدة، والكبرياء البرتقالي يرفض كل أشكال الهزيمة، ولذا مع انطلاق مباريات مونديال الدب الأحمر ارتديت فانيلة المنتخب الهولندي، ووضعت علم هولندا على الزجاج الخلفي لسيارتي.
قال لي أحد أصدقائي وهو من مشجعي منتخب ألمانيا: لقد انتهى كل شيء، هولندا خارج المونديال.
قلت له: المعركة انتهت، وأعترف أننا خسرنا الرهان لكن المواجهة ما زالت مشتعلة نلتقي في أمم أوروبا 2020.
قال: لا أحد يهزم الماكينات الألمانية.
قلت:الطواحين البرتقالية ستهزم الماكينات!
6- المنتخب الهولندي صاحب مدرسة كروية عريقة، وتلاميذها أثبتوا جدارة وكفاءة في ملاعب العالم. لكن إيقونة نجاح أي فريق كروي بحاجة إلى عنصرين أساسيين: التنظيم الجيد في صفوف الفريق والحظ، فهولندا تملك العنصر الأول ولكنها لا تملك الحظ! لهذا السبب تقف الكرة الشاملة ويصيبها الشلل وتعيقها المطبات والمشكلة! إن الإعلام الرياضي العالمي ينقل الحدث من الزاوية التنظيمية، بينما قد يتجاهل عمق المأساة ألا وهي الحظ! فالأضواء تكون على الاتحاد الهولندي لكرة القدم والمدربين واللاعبين، بينما الواقع الكروي الهولندي يخلو من هكذا حجج وفرضيات! فاللوحة مكتملة والألوان موزعة بشكل متناسق ومثالي، والفرشاة طرية وناعمة، والفنان يراقص الإبداع، هنا يقف العقل الرياضي عن التحليل والتفسير في النهاية! هولندا لا تتأهل، أو تخرج بضربات الحظ، أو تكون أعمدة المرمى هي الخط الدفاعي الثاني للفريق الخصم.
فالنحس يقدم خدماته للطاحونة البرتقالية بالمجان!
7- للعشق سيجارة وكأس مصدوء ووشاح أحمر، للفقر نص ثوري يقاتل العالم، للحضارة رحلة مع الفوضى للإنسانية.. الكلمة والحرف لليسار.. العدل والمساواة والحقوق لجيفارا.. الحرية والمبادئ للأسد البرتقالي الغائب.. عودة مع كرة العالم الذهبية.
إيفان علي عثمان