الاتحاد

عربي ودولي

الدنمارك.. الإعلام يضخم مشاهد حرق العلم

ترجمة- يوسف صوالحه:
أثار وقوف الحكومة الدنماركية والشعب الدنماركي مع صحيفة جيلاندس بوستن الدنماركية التي قامت بنشر صور مسيئة لشخص الرسول محمد- صلى الله عليه وسلم - مؤخراً الدهشة والاستغراب، الأمر الذي أثار غضب المسلمين وكذلك العديد من المفكرين الذين ينتمون الى ديانات أخرى ·· أليس من الجدير بالدنمارك أن تتسم بالتسامح واحترام الآخرين!
من ناحية أخرى تلاشت سمعة الدنمارك التي اتسمت في يوم من الأيام بالتسامح ومساعدة الآخرين وأصبحت أثراً بعد عين ؛ فلقد مدّت الدنمارك في يوم من الأيام يد العون لمساعدة اليهود النازحين إليها عام 1943 وأسكنتهم بمخيمات وعاملتهم بدرجة عالية من الإنسانية، ونقيض ذلك الواقع هو الذي تعيشه الدنمارك في هذه الأثناء·
إننا معشر الدنماركيين أنبت لدينا تدريجياً كره الأجانب والوافدين عبر السنين، وإن الرسومات الكاريكاتورية التي نشرت مؤخراً تعد أمراً بسيطاً في خضم الجدل المتنامي حول الرقابة الذاتية وحرية التعبير·
··ما وراء الحدث
بلغ عدد الجالية الإسلامية في الدنمارك نحو 200 ألف مسلم من مجموع 5,4 مليون نسمة، بعد عدد من السنين التي لم يبصر فيها الدنمارك نور الإسلام على الإطلاق، فليس من العجب أن نظر الشعب إلى ذلك الدين منذ دخوله على أنه إرهاب وتطرف يهدد الثقافة الدنماركية·
وقبل عشرين عاماً من اليوم ، كانت الجالية الإسلامية تعاني جداً آثار التفريق العنصري في الدنمارك حيث لم يسمح للمسلمين ببناء مساجد في كوبنهاجن، وكذلك لم يكن هناك مقابر إسلامية، فكان يتحتم على المسلمين أن يعيدوا وفياتهم إلى بلادهم الإسلامية كي يجدو لهم مدفناً ملائماً·
غير أن تلك التصرفات لم تثن الجالية الإسلامية عن إثبات وجودها، ولقوة تأثيرها في البلاد على قلتها، طالب بريان ماكيلسان-وزيرالشؤون الثقافية الدنماركية والذي ينتمي إلى حزب المحافظين- العلماء والكتاب والفنانين بإنشاء معيار للمحافظة على الفن والأدب والموسيقى والأفلام الدنماركية، والسبب المزعوم وراء ذلك هو المحافظة على التراث الدنماركي، غير أن ماكيلسان صرح قبل إصدار القانون القاضي بنص المعيارية للثقافة الدنماركية وصيانتها، بأن الهدف من وراء ذلك القانون هو رسم خط دفاع أمام التأثير الإسلامي الدنماركي على البلاد'·
وأضاف كذلك 'رأينا في الدنمارك مظاهر المجتمع المتوازي والمتوازن والذي تعيش فيه الأقليات بحرية وسلام ويمكنها ممارسة شعائرها الدينية في جو ديمقراطي'، لكن الأمر سرعان ما تغير حيث أصبحت التبريرات تسبق الأفعال حين صرح قائلا 'إن هذه القوانين تعد خطوة في حربنا الثقافية'·
إهانة الرمز
إن الشعب الدنماركي لا يقف كله معارضاً للإسلام ، وربما تكون الحجة خارجية للاستهزاء بمقدسات المسلمين، ومن الممكن أن يكون وراء ذلك التصلب حيال الاعتذار المشهد الذي رآه الدنماركيون عندما تم إحراق العلم الدنماركي في إحدى الدول العربية، ما أدى إلى إشعال فتيل الغضب لديهم، وما كان من الشعب إلا أن طالب بالوقوف أكثر صرامة مع الصحيفة المتهمة، كما أن أبرز الآراء المسطرة في الصحف اليومية هي مطالبة الشعب للمسلمين الذين تظاهروا في الدنمارك والزعماء على وجه الخصوص بإثبات ولائهم للبلاد·
لكن الجواب المفحم الذي يغلق كل الأبواب أمام الاعتراض الدنماركي ويعفي ردود الأفعال الإسلامية هو أن الجالية استنفذت كل الوسائل الدبلوماسية التي من شأنها وضع حد لمثل تلك الأمور؛ حيث حاولت حصر أسماء المؤيدين لها من الحكومة والمعارضة، كما طالبت الحكومة أن يضمن الدستور قانوناً حول احترام الديانات، بالإضافة إلى مطالبة سفراء الدول الإسلامية مقابلة رئيس الوزراء الدنماركي 'فوق ريسموسن' فتنزه عنهم، وبهذا يكون المسلمون قد أعذروا لنا معاشر الدنماركيين، وها نحن الآن نسير على خطاهم في الاعتذار، وها هو المدعي العام الدنماركي يبحث القضية بكل جد واهتمام لأنها أصبحت مسألة قومية لم يسبق لها مثيل في تاريخ الدنمارك·
أما عن التعارض في التفكير الدنماركي حيال القضية والذي جعلهم يؤثرون الوقوف وراء الصحيفة المتهمة هو الإعلام، حيث قام الإعلام بتصوير مشهد إحراق العلم الدنماركي الذي يتوسطه الصليب على أنه حرب دينية وهو بمثابة إهانة للرمز الإلهي الذي وجهه المسيح عليه السلام إلى أهل الأرض ليحققوا النصر، وبحميتهم على مشهد إحراقه سيحققوا النصر في قضيتهم الحالية، مع العلم أن %35 من الدنماركيين يرتادون الكنائس مرة في الأسبوع·
عن··/·· هيرالد تريبيون

اقرأ أيضا

إقالة مفاجئة لقائد "الحرس الثوري" الإيراني