الاتحاد

عربي ودولي

الملف النووي الإيراني هل يفتح أبواب جهنم في المنطقة؟

معين أحمد محمود:
بقيت الأزمة النووية الإيرانية معلقة ما يقارب الثلاثة أشهر لعدة أسباب يأتي في طليعتها على الإطلاق الحالة المتردية التي وصلت إليها الأوضاع في العراق والارتباك الشديد الذي أصاب القوات الأميركية هناك ودفع الإدارة الأميركية إلى الشروع فعلياً في الخروج التدريجي من العراق· ولعل النفوذ الإيراني المتزايد في العراق دفع واشنطن إلى الاحجام عن الدخول في أزمة جديدة مع إيران بسبب الملف النووي حيث تدرك الولايات المتحدة أن باستطاعة طهران التسبب في مزيد من المشكلات لها في العراق وتعقيد الموقف أكثر مما هو معقد بالفعل · لكن في الآونة الأخيرة اجتمعت عدة عوامل وأدت إلى تصعيد الموقف وفتح الملف النووي الإيراني على مصراعيه أمام كافة الاحتمالات ، حيث تم تحويل الملف الإيراني إلى مجلس الأمن ، هذا خلاف ما قد تبادر إليه واشنطن أو تل أبيب من توجيه ضربة عسكرية إجهاضية إلى منشآت نووية إيرانية ·
واشنطن حولت الشرق الأوسط إلى منطقة نفوذ نووي إسرائيلي فقط !!
وكانت هذه الخطوة كفيلة باستثارة إيران التي بادرت فوراً إلى تعليق تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية غداة قرار احالة ملفها الى مجلس الأمن ، ومعلنة في الوقت نفسه عن استئناف تخصيب اليورانيوم بمنأى عن المفتشين الدوليين · وعلق الرئيس محمود أحمدي نجاد على قرار الاحالة ، باتهام دول الغرب بالسعي إلى ' توظيف المؤسسات الدولية لخدمة مصالحها وسياساتها المعادية للدول النامية ، والتي حولت الأمم المتحدة ومجلس الأمن ، وسائل لممارسة الضغط والتخويف ضد الدول الاخرى ' ·
وأكد نجاد يوم السادس من فبراير الجاري ، أن الغرب ' غير قادر على أي عمل مهم ومؤثر ضد المصالح الإيرانية ' ، مخاطباً دوله بالقول : ' إيران ليست في حاجة اليكم ، بل انتم بحاجة اليها ، ويجب أن ينزع سلاحكم بسبب الحروب التي اثرتموها في العالم ' وفي وقت لاحق اعتبر الرئيس الأميركي جورج بوش أن قرار الإحالة ' ليس نهاية للجهود الدبلوماسية ، بل بداية لجهد دبلوماسي مكثف ' لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية · · فقد رحب رئيس الوزراء الصهيوني ايهود اولمرت بقرار الوكالة الدولية للطاقة النووية ، مؤكداً أن الدولة العبرية لعبت ' دوراً مهماً ' في جهد دبلوماسي ' شديد ' للتوصل إلى الإحالة ،لكن ما هي الأسباب التي جعلت أميركا تنجح في دفع الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن ؟ وما هو الهدف الأميركي من الذهاب إلى مجلس الأمن ؟ وأين تقف الدولة العبرية من هذه التطورات؟
البرنامج النووي
السياسه الإيرانيه الآن هي سياسة ردع دفاعيه تبحث في جلّها عن حماية أمنها ونظامها ولا تبحث عن التورط في المرحلة الراهنة في حرب····لأنّ طهران تتمتع بأمكانيات اقتصاديه وبشريه عقليه وابداعيه وعسكرية هائلة، وعلاوة على ما تتمتع به من موقع جغرافي نوعي مهم وثقل استراتيجي متميز وقوّه اقليمية من الصعب استبعادها أو تجاهلها في اطار الحسابات والتوازنات الأقليمية والدولية ومستقبل الترتيبات الأمنية في الشرق الأوسط ، كل ذلك في ظل حقيقة التفاعلات والمفاعيل في العلاقات الأقليمية التي أفرزتها التحولات والتطورات التي يشهدها النظام الإقليمي والنظام الدولي معاً····· وإيران عنصر مهم من عناصر الإستقرار الإقليمي في المنطقة الشرق الأوسطية وامتلاكها للتكنولوجيا النووية السلمية عامل مساند وداعم، قد يراه البعض وليس عاملا مدمرا·
من ناحية أخرى نجحت الولايات المتحدة الأميركية في دفع الملف الإيراني إلى مجلس الأمن بدعم وتأييد أوروبي عامة وألماني فرنسي خاصة وانتزاع التأييد الروسي والصيني للأسباب الآتية :
أولاً : القرار الإيراني باستئناف الأبحاث النووية الإيرانية التي أوقفتها إيران طواعية قبل أكثر من عامين ونزع أختام الوكالة الدولية للطاقة الذرية وما أثاره هذا القرار من ردود أفعال أوروبية ودولية منددة ومستنكرة له ومحذرة من العواقب الوخيمة وكذلك الرفض الإيراني-المشروط- للمقترح الروسي بشأن تخصيب اليورانيوم الإيراني في روسيا واقرارالبرلمان الإيراني لمشروع قانون يجبر الحكومة الإيرانية على استئناف عمليات تخصيب اليورانيوم ويهدد بالانسحاب من البروتوكول الاضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووى فى حال احالة الملف الى مجلس الأمن وقد صادق الرئيس أحمدي نجاد على القانون ·
ثانياُ : وصول سياسة الحوار الحرج كما يسميها الخبير الالماني روبريشت بولتز إلى الجمود أو إلى طريق مسدود كما صرح مؤخرا جاك سترو وزير الخارجية البريطانية ولم تثمر المفاوضات والجهود الأوروبية وسياسة التشجيع والتلويح ببعض المكاسب الاقتصادية التافهة إلى دفع إيران على التخلي عن طموحاتها النووية العسكرية المثيرة للجدل·
ثالثاً : عدم قدرة روسيا على تقديم الضمانات للولايات المتحدة الأميركية فيما يتعلق بالاستخدام السلمي للبرنامج النووي الإيراني وذلك بعد الرفض الإيراني للاقتراح الروسي بتزويد إيران باليورانيوم المخصب اللازم لتشغيل مفاعلها لإنتاج الطاقة أو قيام روسيا بتخصيب اليورانيوم الإيراني في روسيا ،وإصرار إيران على إكمال الدورة النووية على أراضيها وحقها بامتلاك التكنولوجيا اللازمة لذلك ·
رابعاً : التعاون والتنسيق الفرنسي الأميركي بشأن الملف اللبناني ونجاحهما فى عزل سوريا لبنانياً ودفعها للانسحاب من لبنان ووضع سوريا ونظامها وسياسته فى موقع الاتهام ،وبالتالى فان هذا النجاح إضافة إلى فشل فرنسا بالوقوف بوجه الاندفاع الأميركي لغزو العراق سيغري فرنسا لتكرار سياسة التنسيق والتعاون مع أميركا·
خامساً : فوز اليمين الألماني بالانتخابات الأخيرة واستحواذه على منصب المستشارية وما سيعنيه ذلك من تغيير في السياسة الألمانية وبالذات لجهة التقارب وتنسيق المواقف مع أميركا بخصوص ملفات مهمة وخطيرة كالملف النووي الإيراني 'احتمال معارضة الحزب الاشتراكي الديمقراطي لهذه التغييرات ولكن معارضته سوف لن ترقى إلى درجة إنهاء التحالف مع الحزب الديمقراطي المسيحي وإدخال البلاد في أزمة سياسية·
سادسا : ليس لدى الفرنسيين والألمان من مصلحة سياسية في مواجهة جديدة مع أميركا بخصوص الملف الإيراني خاصة بعد التصريحات الأخيرة لرئيس الجمهورية الإيرانية أحمدي نجاد بخصوص الدولة العبرية والمحرقة النازية ومطالبتة بإزالة ' إسرائيل ' من الخارطة أو نقلها إلى أوروبا باعتبارها المسؤولة عن المحرقة وليس الفلسطينيين والمسلمين· هذه التصريحات التي استدعت إدانة أوروبية روسية عامة وإدانة فرنسية على مستوى رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء وكذلك بيان مكتب المستشارة ميركل الذي أعربت فيه عن الاشمئزاز من تصريحات الرئيس أحمدي نجاد وأشارت إلى أن ألمانيا تفكر بفرض عقوبات على إيران وبالتالي فإن الدعوة لاستمرارالحوار الهاديء مع إيران سيفسر' إسرائيليا ' كتأييد للسياسة الإيرانية المتطرفة والمعادية للسامية أو على الأقل اتهام أوروبا بالتردد والضعف تجاه مساعي إيران النووية كما ورد مؤخرا فى تصريح الرئيس الصهيوني موشي كاتساف·
سابعا : الموقف الصيني مرتبط بمصالحها النفطية كونها أحد المستوردين الرئيسيين للنفط الايراني الأمر الذي يؤثر على موقفها فى حال تأمين البديل للنفط الايراني وعلى سبيل المثال النفط الروسي ،وكذلك فهي منغمسة في الملف النووي الكوري الشمالي الأمر الذي قد يؤدى إلى قبولها المساومة ·
ثامناً : والأهم من ذلك كله الرعب الصيوني من اقتراب إيران من امتلاك السلاح النووي أو على الأقل الوقود النووي اللازم لانتاجه وهذا ما انعكس فى التصريحات الأخيرة للكثير من المسؤولين السياسيين والعسكريين الاسرائيليين كرئيس الموساد مائير داغان الذي يعتقد بأن إيران إذا لم تحدث عراقيل خارجية ستمتلك خلال بضعة أشهر استقلالية بكل ما يتعلق بتخصيب اليورانيوم وبالتالي فإن امتلاك القنبلة النووية مسألة وقت·
وكذلك رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الصهيوني يوفال شتانيتش الذي شارك رئيس الاستخبارات اعتقاده من انه إذا واصل الإيرانيون تطوير قدرتهم النووية فإنهم خلال عام أو عامين سيمتلكون السلاح النووي والمواد المشعة وكذلك ما جاء في تصريح اهارون زئيفي رئيس شعبة الاستخبارات بأن الخطر الإيراني فعلي ويتزايد على إسرائيل·
وهذا يفسر الاستعدادات والخطط ' الإسرائيلية ' لضرب المنشآت النووية الإيرانية وتكرار نجاحها السابق على صدام حسين وكما جاء في التقرير الذي نشرته 'الصندي تايمز' البريطانية من أن رئيس الوزراء الصهيوني آرييل شارون كان قد وضع الجيش الصهيوني فى حالة تأهب لمهاجمة المواقع النووية الإيرانية بعد الانتخابات ' الاسرائيلية ' فى مارس /آذار المقبل ·فهل سيقوم رئيس الوزراء الحالي ايهود اولمرت بتحقيق رغبة سلفه' وهذا ما نفته 'إسرائيل ' رسمياً طبعاً ؟
ولكن عاد وأكده تصريح عاموس جلعاد كبير المشرفين على الشؤون الاستراتيجية والأمنية فى وزارة الحرب الصيونية بأن 'لن يكون صحيحا لبلد يواجه هذا التهديد أن لا يفكرفي احتمال اللّجوء إلى الخيار العسكري'·
والسؤال : أين تقف ' إسرائيل ' من هذه الخيارات ·· هل ستسعى إلى فرض العقوبات على إيران ، أم أن الأولوية لديها للخيار العسكري؟
لو كان الأمر متعلقاً بإسرائيل فإنها ذاهبة لتوجيه الضربة العسكرية مع أو دون قرار من مجلس الأمن فهي الدولة الوحيدة فوق القانون أو أن القانون يمكن أن يفصَل على مقاسها وهي الربيبة المدللة للولايات المتحدة الأميركية ، ولكن مشكلة الدولة العبرية في الواقع هو عدم امتلاكها القدرة على تنفيذ الهجوم الجوى على المواقع الإيرانية وهذا ما جاء في تقرير للجيش الأميركي تم إعداده في الكلية العسكرية الأمريكية وقامت بنشره صحيفة 'يديعوت أحرونوت ' وخلص إلى انه وعلى الرغم من أن لسلاح الجو الصهيوني قدرة كبيرة إلا أن تل أبيب عاجزة عن تدمير المنشآت النووية الإيرانية وذلك لأن عملية بمثل هذا التعقيد والاتساع' نظرا لانتشار هذه المنشآت على مسافات شاسعة بعضها يبعد عن الكيان الصهيوني 1700 كم' تفوق إمكانيات الدولة العبرية الفعلية حيث أنها لا تمتلك حاملات طائرات ولا يمكنها استخدام قواعد أرضية في دول مجاورة لإيران حيث انه من المستبعد أن تسمح تركيا أو الهند ( لديهما علاقات ديبلوماسية وتعاون عسكري مع' إسرائيل ') للدولة العبرية بالانطلاق من أراضيهما لتنفيذ الهجمات ولذلك فان قدرتها محدودة عندما يتعلق الأمر بهدف بعيد عن أراضيها، بالمناسبة نشر هذا التقرير بعد أيام من تصريح شارون من أن ' إسرائيل ' لا توافق على قبول وضع تمتلك فيه إيران سلاحاً نووياً ·
الهدف الأميركي
لكن هل الهدف الأميركي من الذهاب إلى مجلس الأمن إصدار قرار إدانة لإيران ومطالبته بالاستجابة للرغبة الدولية ؟ وعدم خرق القرار الأميركي بجعل منطقة الشرق الأوسط منطقة نفوذ نووي ' إسرائيلي ' فقط ! مهدداً إيران بالعقوبات الاقتصادية فى حال امتناعها عن الالتزام بالقرار الدولي؟ أم أن أمريكا ستسعى مباشرة ولاستباق الرفض والعناد واحتمال المراوغة ومحاولات الالتفاف الإيرانية وتطالب مجلس الأمن بفرض عقوبات اقتصادية عليها '؟
قال بوش في لقائه مع الكاتب' الصهيوني ايلى ويزل الحائز على جائزة نوبل قبل غزو العراق'دفعت به المنظمات الصهيونية لتشجيع بوش على المضي لتنفيذ خطة الغزو' بان أميركا إذا لم تنزع سلاح صدام حسين فسوف يضرب ' اسرائيل ' بأسلحة الدمار الشامل وعلينا أن نتحاشى وقوع ذلك· إذا لو اسقطنا تاريخ ما قبل الغزو الأميركي للعراق على تاريخ اليوم وبدل صدام حسين وضعنا اسم إيران سيكون الهدف الأميركي هو نزع سلاح إيران وهذا لا يعنى السلاح النووي فقط بل سيكون من الغباء الاعتقاد بذلك ·
أن تأكيد الرئيس الأميركي في لقائه مع شبكة ' فوكس نيوز ' بأن الأولوية للحلول الدبلوماسية 'كانت الاولوية للحلول الدبلوماسية بشان الملف العراقى أيضا' ولكن انتظار الحلول الأخرى سوف لن يكون طويلاً حيث أن أميركا وإدارة بوش والمحافظين الجدد تعتقد ان عليها مسؤولية التحرك وبسرعة لمعالجة الملف الإيراني خاصة وأن غموضاً كثيفاً يلف الجزء المتعلق بتخصيب اليورانيوم ومدى التقدم الذي أحرزته إيران فى هذا المجال ونوع وحجم التكنولوجيا والخبرات التي استطاعت إيران من تأمينها 'السوق السوداء والمافيا النووية الدولية' وهذا ما يدفع للاعتقاد بصحة ما ورد في التقرير الذي نشرته الصحيفة الالمانية 'تاغز شبيغل'وجاء فيه أن الولايات المتحدة الأميركية تفكر بتوجيه ضربة عسكرية لإيران بهدف وقف برنامجها النووي وأكدت مصادر في حلف الناتو أن واشنطن قد طلبت من الخبراء العسكريين للحلف أن يعملوا على تحديث الخطط الموضوعة مسبقا وأن يركزوا على وضع خطط جديدة تتعلق بأهداف محتملة لضربات جوية· ووفقاً للصحيفة ' فان تركيا ' أفادت أيضا بأن أميركا تعد حاليا للخيار العسكري · أميركا بحاجة لتأمين التأييد الأوروبي قبل المضي في تنفيذ الخيار العسكري وهذا ما نجحت الدبلوماسية الأميركية من تحقيقه تحت قيادة كونداليزا رايس وكذلك ضمان تأييد حلف الناتو لأي عملية عسكرية ضد إيران لأن قاذفاتها ستنطلق من القواعد الأميركية في أوروبا أساساً 'هنالك تقارير تتحدث عن أن القاعدة الأميركية الاستراتيجية في دييغو غارسيا في المحيط الهندي إما أنها اختفت تماماً أو أنها تضررت بشكل كبير بعد الهزة الأرضية والتسونامي الذي رافقها '
وبالتالى فإن أميركا ستكون معتمدة وبشكل كبير على قواعدها فى أوروبا ودول الناتو وكذلك فإن التاييد الأوروبى سيشكل قوة ضغط كبيرة على كل من روسيا والصين لتليين مواقفهما في الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجلس الأمن ·
السيناريوهات الأميركية
ولضمان احتواء رد الفعل الايراني على هذا الهجوم والذي أكدت إيران على لسان وزير دفاعها وأكثر من مسؤول عسكري وسياسي بأنه سيكون مدمراً · عملت أمريكا على إعادة ترتيب الأوضاع في كل من لبنان والعراق 'ورقتا الضغط الإيرانية'للتقليل من فاعلية النفوذ الإيراني في هذين البلدين بما لا يمنح لإيران القدرة على تحريك الأوضاع فيهما واشعال الجبهة اللبنانية مع ' اسرائيل ' أو ضرب القوات الأميركية الموجودة الآن في العراق، حيث تعمل لبنانياً على إعادة تشكيل التحالفات السياسية والطائفية والميليشيوية بما يسمح بعزل الطائفة الشيعية عامة وحزب الله خاصة ووضعهما بين فكي كماشة القوى السياسية اللبنانية المتحالفة والمؤيدة للموقف الأميركي من جهة و' اسرائيل 'من جهة أخرى·
وكذلك تمكنت من تقطيع أوصال العلاقات السورية اللبنانية وبالتالي فإن أي محاولة للرّد على الضربة الأميركية لإيرإن من خلال إشعال الجبهة اللبنانية ستواجه دولياً بالاستنكار وعربياً بالتنديد و' إسرائيليا ' برد عسكري عنيف يفتح الباب في لبنان للقوى السياسية المنفذة للمشروع الأميركي بالاستنفار وإدانة موقف حزب الله اللاوطني بما يؤدى إلى مزيد من العزل وحتى المواجهة المسلحة بين الجيش اللبناني وحزب الله وقد ينفض الغبار عن الميليشيات الحزبية والطائفية تحت شعار الحفاظ على لبنان وصيانة سيادته واستقلال قراره
وحسب رأي المراقبين فإن الأيام ستثبت أن جورج بوش سيزيف الحقيقة في مسألة إيران مثلما زيفها في مسألة العراق · ويبدو أن الملف النووي الإيراني سيكون على الأرجح امتداداً لمسلسل الدم والقتل الذي حدث في العراق ··· فأميركا تتعمد أن تتخذ من وسائل الاعلام وسيلة لزرع الشك على المستوى العام وعلى المستوى الخاص أيضاً وهو ما يمكن أن يسمى بخط رجعة تعتمد عليه أميركا في مناقضة مواقفها وتصريحاتها والتزاماتها أمام المجتمع الدولي ··· وهكذا فان أميركا تتعمد أن تترك دائماً ذريعة معلقة في الهواء تمتد إليها يدها في الوقت المناسب وتنفخ فيها حتى ولو كانت صغيرة محدودة إلى أن تصبح حجة مرتبة بخبرة ودهاء تسمح لها بالقيام بالخطوة التي تراها مناسبة لردع العصاة أو من تسميهم بالمارقين ، وهي خطوة لم يعد أحد يستطيع تقدير حجمها · أما مسألة التلفيق والتزوير في حق الآخرين فهي لم تعد تهمه تصدر عن أطراف يمكن اتهامها بأنها متحاملة على أميركا بعد أن أصبحت هذه التهمة تصدر من داخل أميركا نفسها لا بل من مؤسسات المجتمع المدني الأميركية على الخصوص وفي مقدمتها الكونغرس والأحزاب المعارضة ومنابر الرأي الحر من الداخل ، وخير شاهد على صحة هذه التهمة هو ما حدث في العراق ··· العريق الذي تعرض للاحتلال والعدوان بما يجعله في مستقبل التاريخ شاهداً على التزوير والتلفيق والكذب الذي لا حدود له ·

اقرأ أيضا

لبنان: الاتفاق على إنجاز الموازنة دون أي ضريبة أو رسم جديد