الاتحاد

تقارير

انتخابات السودان

يبدي عدد من قادة الأحزاب السياسية السودانية المعارضة، وكذلك كثير من المهتمين بالشأن العام السوداني، شيئاً غير قليل من القلق من أن لا تجري الانتخابات التشريعية والرئاسية التي يفترض تنظيمها خلال هذا العـــام وفقاً للأجندة الزمنية المقررة، أو من أن يتم تأجيل مواعيد إجرائها إلى آجال أبعد مما هو محدد سلفاً· بل هناك في السودان من يعتقدون أن إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في سائر بقاع السودان وبدون استثناء، قد يكون هدفاً متعذراً وبعيد المنال في ظل الأوضاع السائدة حالياً في أنحاء متفرقة من البلاد·
وعلى الرغم من هذا كله، فإن رئيس المفوضية الانتخابية أبيل ألير، وهو القانوني الجنوبي المعروف، طالب القوى السياسية السودانية المختلفة في نداء له صدر أواسط الأسبوع الفائت، برفع قدراتها من أجل إعداد ملائم ومناسب للعملية الانتخابية التي وصفها بأنها ستكون فريدة من نوعها ومعقدة في الوقت نفسه، ذلك لأنها ستجري على ثلاثة مستويات متزامنة؛ رئاسة الجمهورية والبرلمان المركزي وبرلمانات الولايات·
أما المشاكل والعقبات والعراقيل التي يُخشى أن تحول دون إجراء الانتخابـــات في موعدها المحدد خلال هذا العام، فهي مشاكل متعددة وذات طبيعة مركبة؛ منها الوضع الأمني المضطرب في إقليم دارفور حيـــث ما زال القتال مستمـــراً هناك، وحيث ما زال مئات الآلاف من مواطني الإقليم يعيشـــون كنازحين ولاجئين خــــارج قراهـــم وبلداتهم الأصلية، في معسكرات لجوء وإيواء مؤقتة أقامتها جهات دولية وسودانية، ومنها كذلك أن حكومة الجنوب لم تعترف إلى الآن بصحة ودقة الإحصاء السكاني الذي أُجري في العام الماضي والذي يتوقع أن تعلن نتائجـــه النهائيـــة خلال الشهر الجاري·
أضف إلى ذلك أيضاً مسألـــة الوضع الشائك في منطقة أبيي الحدودية بين الشمال والجنوب والتي لم يحسم أمر ملكيتها وانتمائها حتى الآن، هل هي تابعة للشمـــــال والجنوب، وهي مسألــــة مهمة يجب حسمها لتحديد كيفية إجراء الانتخابات في المنطقة·
وإذا كانت المعوقات الثلاثة المشار إليها آنفاً (دارفور -الجنوب -أبيي) هي معوقات داخلية سودانية بالأساس، فإنه توجد ثمة إلى جانبها معوقات خارجية تستحق وقفة خاصة مطولة، وهذا ما سيكـــون موضوعـاً لمقـــال الأسبوع القـــادم بإذن الله تعالى·

محجوب عثمان

اقرأ أيضا