عواصم (وكالات) تقدمت «قوات سوريا الديمقراطية» أمس، إلى أطراف حي الرشيد وسط المدينة القديمة في الرقة مدشنة معركة استعادته من قبضة «داعش» بقصف بنايات يستخدمها التنظيم الإرهابي، مع توخي الحذر تجنباً لنيران القناصة والسيارات الملغومة والشراك الخداعية، التي تحول دون مغادرة المدنيين للمدينة. من جهتها، دعت الأمم المتحدة أمس، إلى هدنات في القتال ضد «الدواعش» في الرقة، لافساح المجال للمدنيين للخروج منها هرباً من المعارك الطاحنة. وفيما تمكنت القوات المعروفة بـ«قسد» بدعم التحالف الدولي، من انتزاع السيطرة على 60? من أراضي الرقة، ما أتاح لعشرات آلاف المدنيين من النزوح باتجاه الطبقة وبلدة عين عيسى، إلا أن 25 ألف مدني لا زالوا عالقين في المناطق الخاضعة للتنظيم المتطرف. وقال يان إيجلاند رئيس بعثة الشؤون الإنسانية الدولية في سوريا، للصحفيين في جنيف أمس «الآن هو الوقت المناسب للتفكير في الاحتمالات والهدنات أو غيرها من الأمور التي يمكن أن تسهل فرار المدنيين». وذكرت منظمات حقوقية أن سكان الرقة يواجهون حالة من «التيه القاتل» بسبب تعرضهم لإطلاق النار من جميع الجهات، مع استمرار ارتفاع عدد قتلى الضربات الجوية التي يشنها التحالف وقصف القوات الديمقراطية. وأضاف إيجلاند أن أي هدنة إنسانية، لن تشمل بالطبع تنظيم «داعش» الذي يفعل «كل ما بوسعه لاستخدام المدنيين دروعاً بشرية». ويسيطر مسلحو التنظيم الإرهابي حالياً على 5 أحياء تضم نحو20 ألف نسمة. وأضاف «لقد دعت الأمم المتحدة جميع منظمات الإغاثة والمنظمات الإنسانية إلى ضرورة بذل كل الجهود الممكنة لتمكين السكان من الفرار من الرقة». وقال إيجلاند «لا يمكن تعريض الأشخاص الذين يتمكنون من الخروج للقتل بالغارات الجوية». وتابع «لا استطيع أن اتخيل مكانا اسوأ من هذا المكان على وجه الأرض الآن». من جانب آخر، أطبقت القوات الحكومية والميليشيات المتحالفة معها، الحصار على مسلحي «داعش» في ريفي محافظتي حمص وحماة، وسط مخاوف من حدوث مجازر تطال المدنيين بتلك المناطق. وقال مصدر عسكري نظامي أمس، إن «الجيش والقوات الرديفة فرضا حصاراً على مسلحي «داعش» في مساحة تقدر بحوالي 2000 كلم مربع بريف حمص الشمالي الشرقي، بعد سيطرتهم على جبل الضاحك وخربة الطلاع ووادي أبو قلة والتقائهم بالقوات المتواجدة شمال مدينة السخنة وأوقعوا قتلى وجرحى في صفوف (الدواعش)». وأضاف المصدر أن «القوات العاملة على جبهة عقيربات بريف حماة الشمالي الشرقي، فرضت سيطرتها الكاملة على بلدة جنى العلباوي والتلال المحيطة بها بريف حماة الشرقي» مشيراً إلى أنه «لم يعد أمام عناصر (داعش) طريق سوى الاستسلام وتسليم أنفسهم، وأن القرار اتخذ بقتالهم حتى النهاية». بالتوازي، دعا مصدر مسؤول في المعارضة، الأمم المتحدة للتدخل وإنقاذ سكان منطقة عقيربات ومناطق ريف حمص الشرقي التي أصبحت تحت حصار قوات النظام والمسلحين الموالين لها، قبل أن ترتكب مجازر بحق أكثر من 10 آلاف مدني من سكان تلك المناطق، بحجة قتال «داعش». واستشهد المصدر بمجزرة ارتكبت بحقهم الثلاثاء الماضي، إضافة إلى سكان المنطقة التي فرضت قوات النظام حصاراً حولها والتي تمتد من شمال تدمر إلى جنوب الرصافة، والسخنة شرقاً إلى حقل الشاعر غرباً.