الاتحاد

دنيا

اللاعب اللصيق

(1)
كان أحد لاعبي الخصم المهاجمين في لعبة كرة القدم خطيراً جداً، لذلك فقد قرر المدرب وكابتن الفريق المنافس تعيين لاعب الدفاع الشرس والخشن (خلف) لاعباً مرافقاً ولصيقاً له طوال فترة المباراة، حتى يعرقل جهوده في التهديف والتسجيل في ملعب فريق (خلف)، وقالوا له ألا يترك لاعب الهجوم، مهما حصل.
فرح خلف بالمهمة، فهي تريحه من مغبة التفكير والتخطيط وتوزيع الجهود. بدأت المباراة، وظلّ خلف لصيقاً للاعبِ هجوم الخصم وعرقل جميع جهوده في التهديف. ظل خلف يطاوشه ويحارشه ويقارشه، حتى تمكن من اصطياده وضربة على ربلّة قدمه، فسقط لاعب الهجوم ارضاً.
جاء الإسعاف الرياضي، وحاول إنعاش لاعب الهجوم داخل الملعب فلم يستطع، فتم إيقاف اللعبة لدقائق ونقل لاعب الهجوم على نقّالة خارج الملعب، فتبعه خلف!
تم استئناف اللعب بعد قليل، لكن خلف بقي لصيقاً بلاعب الهجوم المصاب، ورفض العودة إلى الملعب، ناداه الكابتن، دعاه الحكم، ترجاه المدرب، لكنه رفض وقال لهم:
- أنتم من قال لي أن أظلّ معه دائماً. ولن أتركه إطلاقاً!!.
المهم والأهم:
نقلوا لاعب الهجوم إلى المستشفى، وبقي خلف مرافقاً لصيقاً له في المستشفى.
انتهت اللعبة ولم يعد خلف، وظل لصيقاً للاعب الهجوم.

(2)
هل تعرفون قصة الطاسة الضائعة؟؟؟
على كلٍ:للذين لا يعرفونها، في عهد أحد أمراء جبل لبنان، في القرن الثامن عشر، قام الحاكم بتوحيد المكاييل، ووضع نظام الصاعِ والطاسة وما شابهها من المكاييل، حتى تسهُل مراقبة التجار، والعودة إلى مرجع متفق عليه عند نشوب الخلاف بين التاجر والمستهلك، وتم إيداع الطاسة أو الطاسات في مقر الإمارة المهم:
بعد فترة نشب خلاف على الطاسة التي يكال بها القمح(الصاع ، بالبدوية الفصحى) بين التجار والمواطنين، فقرروا الاحتكام إلى الطاسة المحفوظة في مبنى المحافظة، لكنهم لم يجدوها، فقال الناس:
- طاسة وضاعت.
دلالة على انعدام المقاييس وضياع المعايير.
المشكلة أن قصة الطاسة الضايعة تعيد إنتاج نفسها بشكل دائم في الوطن العربي، فلا نجد المعايير ولا المقاييس الحقيقية، وتضيع الحقوق بين الأرجل، وهذا ما يحصل عندنا تماماً.

(3)
وصل الرجل العجوز على عكازته إلى شركة التأمين الدائم على الحياة الرغيدة، وقال لهم وهو يرتحف:
- أريد التأمين على حياتي عندكم جلّ قدركم؟؟
قالوا له:
- لكن أيها الرجل العجوز، نحن لا نقوم بالتأمين على الحياة إلا لمن هو تحت السادسة والخمسين من العمر، وأنت أكبر بكثير أطال الله عمرك وأعز شيخوختك الكريمة .الى
-والدي أيضاً مؤمن على حياته لديكم؟؟
- ألا يزال والدك على قيد الحياة؟
- طبعا، وهو لا يستعمل العكازة إطلاقاً، ويلعب كرة القدم أحياناً.
- ومن هو الذي دلّك علينا يا رجل؟
- جدي! وهو أيضاً مؤمن على حياته في شركتكم الموقرة.
- يا سلام، جدك لا يزال على قيد الحياة أيضاً؟
- كان ينوي القدوم معي اليوم لكنه اضطر للذهاب إلى عرس والده!
- يعني والد جدّك تزوج اليوم؟
- ما كان ينوي الزواج بعد أن توفيت زوجته العاشرة، لكن والده أجبره
- والد والد جدك على قيد الحياة أيضاً؟؟
- طبعاً، ويقطن مع والده في بيت واحد!!
- ولماذا تريد التأمين على حياتك إذن؟
-أريد التأمين على حياتي للأبد مثل أبي وجدي وجد جدي؟



يوسف غيشان
ghishan@gmail.com

اقرأ أيضا