الاتحاد

الاقتصادي

«الإيجار المنتهي بالتملك» يمتص المعروض.. وتأثيره على الأسعار محدود

الشركات العقارية تتوسع في طرح المنتج (الاتحاد)

الشركات العقارية تتوسع في طرح المنتج (الاتحاد)

يوسف العربي (دبي)

أكد خبراء عقاريون أن طرح التأجير المنتهي بالتملك، يسهم في امتصاص جزء من الفائض العقاري عبر استقطاب المزيد من الاستثمارات للقطاع لاسيما من قبل المستخدمين النهائيين الذين يخططون للتحول من الاستئجار إلى التملك.
وتوقعوا أن تتجه الشركات العقارية للتوسع في طرح المنتج خلال الأشهر القليلة المقبلة، مؤكدين لـ«الاتحاد» أن الوقت مايزال مبكراً لرصد تأثيراته الإيجابية على معادلة العرض والطلب بالسوق.
واستبعدوا وجود تأثيرات كبيرة لـ«الإيجار المنتهي بالتملك» على المحافظ الإيجارية للمواطنين استناداً إلى نتائج تجريب المنتج نفسه على نطاق محدود في السوق المحلية لسنوات طويلة، مطالبين في الوقت ذاته بسن تشريعات مصاحبة تضمن استهداف المنتج للمستخدمين النهائيين ومنع الممارسات الضارة مثل «التأجير من الباطن».
وأوضحوا أن المنتج موجه بالأساس لكبار المطورين الذين يستهدفون أصحاب الدخول العالية، فيما يستهدف الملاك الذين يقومون بتأجير عقاراتهم لشريحة مختلفة أقل دخلاً.

خيارات إضافية
أكد محمد المطوع رئيس مجلس إدارة مجموعة الوليد للعقارات أن «الإيجار المنتهي بالتملك» منتج عقاري واعد تم تجريبه في السوق المحلية على نطاق محدود، عندما قامت شركات تطوير بطرحه ضمن عقود اتفاق ثنائية مع المستثمر.
وقال إن قيام دائرة الأراضي والأملاك في دبي بطرح المنتج الاستثماري وشروعها في إعداد الأطر القانونية اللازمة للمنتج يؤدي إلى توسع المطورين في طرح المنتج خلال الأشهر المقبلة ما يضيف أداة جديدة لتنشيط السوق العقارية وامتصاص جزء من فائض المعروض.
واستبعد المطوع أن يكون لـ«الإيجار المنتهي بالتملك» تأثيرات ملموسة على المحافظ الإيجارية للمواطنين مستنداً في ذلك إلى عدة أسباب أولها نتائج التجارب المحلية والعالمية، حيث لم يثبت في أي فترة أن هذا المنتج كان عاملاً مؤثراً على أسعار الإيجارات أو مستويات الإشغال.
وأضاف أن المطور «الإيجار المنتهي بالتملك» يضيف خيارات جديدة للمطور والمستثمر على حد سواء، حيث يمكن للأول تسريع وتيرة بيع الوحدات العقارية التي يقوم بتطويرها عبر توفير طريقة ثالثة غير البيع أو الإيجار، فيما يستفيد المستثمر أو المستخدم النهائي من الوحدة، إذا كان من الذين يتمتعون بدخل شهري عال ولا يملكون دفعة مقدمة من فرصة التحول إلى التملك للمرة الأولى.
وأشار إلى أن اللوائح التي تعدها أراضي دبي والعقود المبرمة بين طرفي العلاقة كفيلة بحفظ الحقوق، حيث سيكون للمطور الحق في استعادة الوحدة العقارية في حال عدم استكمال دفعة التملك كما سيكون للمستخدم الحق في استكمال فترة التملك أو الاكتفاء بفترة معينة من التأجير.

تأثير محدود
وقالت نادية أبو خوصة، مديرة موقع عقاري إن طرح «منتج التأجير المنتهي بالتملك» يشكل خطوة استراتيجية لامتصاص العدد الكبير من الوحدات العقارية المعروضة في السوق العقارية في دبي.
وقالت إن المستخدم النهائي هو المستهدف من هذا المنتج ويوجد بالسوق فئتان من المستثمرين أولاهما المستخدم النهائي الذي يملك دفعة أولى بقيمة 25-30% على الأقل، والثاني المستخدم النهائي الذي يمتلك دخلاً شهرياً عالياً، بدون دفعة أولى جاهزة.
واستكملت أنه بالنسبة إلى النوع الأول فسيتجه إلى الشراء من السوق الثانوية، أما النوع الثاني فلا يزال يحتاج لدفعة أولى كبيرة سواء رغب بالشراء من المطور أو من السوق الثانوي.
وأوضحت أبو خوصة أنه يمكن للمطورين أن يستفيدوا بشكل كبير من مخططات الإيجار المنتهي بالتملك لاسيما للعقارات الجاهزة، وربما لن يكون عليهم أيضاً أن يخفّضوا الأسعار لتصل لمستوى أسعار السوق الثانوية، وسيتخلصون من فائض العرض طالما يوفّرون عرض تأجير منتهياً بالتملك يشجّع العملاء على الإقبال عليه.
وأعربت عن اعتقادها في أن دائرة الأراضي والأملاك في دبي ستضمن الآلية التنظيمية المناسبة لهذا المنتج، مشددة على أن الإيجار المنتهي بالتملك يجب توجيهه نحو المستخدم النهائي، أما غيره من الأنشطة غير المخصصة للمستخدم النهائي يجب مراقبتها ومتابعتها ودراسة تأثيرها على السوق على المدى البعيد.
وأضافت أن المطور لن يكون مضطراً إلى خفض الأسعار إلى الحد الذي يطابق فيه السوق الثانوية، حيث يمكنه بدلاً من إبقاء عقارات فارغة بدون أي عوائد، البدء في جمع العوائد من تأجير الوحدات مع اتفاق مستقبلي بنقل ملكية الوحدة العقارية.
وأوضحت أن المشتري يستفيد من الجهة المقابلة من سهولة الوصول إلى سوق التملك، لكن يجب أن يأخذ بالحسبان المصاريف الأخرى المضافة لدفع الإيجار السنوي، حيث عليه رسوم إدارية معيّنة عند شراء هذا المنتج، بالإضافة إلى دفع رسوم الصيانة والخدمات والتي يدفعها مالك العقار بالعادة.
وقالت أبو خوصة: «قد يشهد الملاك الحاليون (المستثمرون) في السوق الثانوية انخفاضاً طفيفاً في عوائد الإيجار، حيث سيتنافسون مع المطورين الذين يقدمون مخططات التأجير المنتهي بالتمليك، ومع ذلك، فإن المنفعة طويلة الأجل تتمثل في انخفاض الإمدادات، وتساعد هذه الخطوة حتماً في أن يصل الجميع إلى سوق ناضج، تتقارب فيه مستويات العرض والطلب».
وأضافت: في ما يتعلق بالعوائد التي يحصلون عليها من إعادة بيع العقارات، فلا نظن أنها تختلف لأن العملاء المستهدفين بهذا المنتج هم شريحة جديدة ومختلفة تماماً عن العملاء الذين باستطاعتهم الشراء من السوق الثانوية.

تشريعات جديدة
ومن جانبه، قال سايمون تاونسيند، المدير العام لشركة سي بي آر إي للاستشارات العقارية إن طرح «الإيجار المنتهي بالتملك» يحفز من نشاط قطاعات معينة من السوق في حال سن أطر قانونية قوية مصاحبة شأنه في ذلك شأن أي مبادرة جديدة، خاصة إذا ضمنت حقوق وحددت التزامات الطرفين، في مرحلة نقل الأصول أو بيعها أو تأجيرها إلى طرف ثالث غير ذي صلة.
وأوضح أنه مع زيادة العرض، يمكن وصف السوق السكنية بأنه باتت مواتية للمشتري، خاصة مع وجود خيارات أوسع من العقارات عبر جميع المستويات السعرية تقريباً، سواء في المجتمعات الجديدة أو القائمة.
وأضاف تاونسيند أن وفرة رأس المال والتناسب بين مستويات القروض والقيمة، عوائق أمام شروع العديدين في دخول السوق لذلك يعمل المطورون حالياً على عدد من الحلول لتخفيف وطأة هذا الوضع، ومن بينها نهج «الاستئجار للتملك» الذي يتيح للمقيمين في دبي باباً جديداً إلى السوق.
ولفت إلى أن «الإيجار المنتهي بالتملك» تم تجريبه على نطاق محدود في السوق المحلية وستكون مرحلة انتشار المنتج «قيد الاختبار» لمعرفة تأثيراته الفعلية على معادلة العرض والطلب بالسوق والمحافظ الإيجارية القائمة.
ورصدت أبحاث «سي بي آر إي» زيادة متواصلة في العرض في الفترة التي تسبق معرض إكسبو 2020، مشيرة إلى ضرورة طرح مبادرات مثل الاستئجار للتملك لتوفير حافز إضافي، لافتة إلى أن ظهور النتائج الواضحة للمنتج يستغرق بعض الوقت، لا سيما مع تعديل السوق لوضعه وبدء انتهاز الفرص الجديدة.

أيسر الطرق
ومن جهته، قال ماثيو غريغوري، رئيس المبيعات في «دوبيزل العقارية» إن الإيجار المنتهي بالتملك يفسح المجال أمام مجموعة أكبر من الأفراد لدخول سوق الشراء وهي وسيلة أسهل للتملّك لأولئك الذين يتطلعون للبقاء في دولة الإمارات للسنوات الثلاث المقبلة على الأقل، لأنه يلغي الحاجة إلى وجود رأس مال كبير، وبالتالي إزالة الحاجز الرئيس أمام التملّك.
وأوضح أنه بموجب هذا النظام سيدفع المستخدم النهائي مبالغ تعادل ما يدفعه للإيجار الشهري، يتم تحويلها إلى دفعة أولى نحو التملك، وعلى هذا المنوال يتم تسديد قيمة العقار خلال فترة تصل إلى 15 عاماً، ما يجعله خياراً أكثر فعالية من حيث التكلفة.
وأضاف غريغوري أن الرهن العقاري يعتبر الوسيلة الأكثر شيوعاً لامتلاك عقار في دولة الإمارات بحسب تقرير المعاملات الصادر عن دائرة الأراضي والأملاك في دبي لشهر أبريل 2019، حيث تبين أن ما يقرب من ربع (22.75%) الوحدات المبيعة في دبي خلال شهر يونيو تمت عن طريق الرهون.
وأضاف أنّ طبيعة الرهن العقاري في الإمارات يتطلب رأس مال كبيراً، حيث لا تقل الدفعة الأولى عادة عن 30% من إجمالي قيمة العقار، إلى جانب رسوم النقل وعمولة الوكيل، وهي تربط أصحاب العقارات باتفاقيات طويلة الأمد تتراوح ما بين 20-25 عاماً.
واستكمل: «عند النظر إلى السوق الأولية، يقدم الكثير من المطوّرين خطط دفع مُيسرة، ما يجعل فكرة شراء العقار أكثر جاذبية إلا أنّه وبمجرد تقديم الدفعة الأولى واستلام العقار، على الملاك الجدد القلق بشأن القيمة المتبقية البالغة 60-70% من المبلغ المستحق للمطوّر. ويضطر أولئك الذين لا يملكون رأس المال الكافي إلى تسوية المبلغ عن طريق الرهن العقاري».
وأضاف: «لذلك يأتي هذا المنتج لإزاحة هذه العقبات لأنه يلغي الحاجة إلى وجود دفعة مقدمة، وبالتالي إزالة الحاجز الرئيس أمام التملّك. وبشكل عام، سيدفع المستخدم النهائي مبلغاً يعادل ما يدفعه للإيجار الشهري، يتم تحويله إلى دفعة أولى نحو التملك، وعلى هذا المنوال يتم تسديد قيمة العقار خلال فترة تصل إلى 15 عاماً، ما يجعله خياراً أكثر فعالية من حيث التكلفة الأولية».

«أراضي دبي»: مبادرات تسهم في استقطاب المزيد من رؤوس الأموال
أعلنت دائرة الأراضي والأملاك دبي عن مبادرة «فرص الاستثمار في القطاع العقاري» «ريوس»، والتي تضم منتجات استثمارية عقارية جديدة لدعم قطاع الاستثمار وجذب الاستثمارات الأجنبية إلى سوق دبي منها نظام الإيجار المنتهي بالتملك.
وبموجب نظام الإيجار المنتهي بالتملك يدفع المستخدم النهائي مبلغاً يعادل ما يدفعه للإيجار الشهري، يتم تحويله إلى دفعة أولى نحو التملك، وعلى هذا المنوال يتم تسديد قيمة العقار خلال فترة تصل إلى 15 عاماً، ما يجعله خيارًا أكثر فعالية من حيث التكلفة.
ويسهم طرح المنتجات الاستثمارية الجديد في استقطاب المزيد من رؤوس الأموال إلى السوق العقارية في دبي التي تعد وجهة الاستثمار العقاري الأولى في منطقة الشرق الأوسط.
ويأتي إطلاق هذه المبادرات في إطار دور الدائرة في تذليل العقبات لتمكين المستثمرين وتسهيل الإجراءات، لتعزيز تنافسية القطاع العقاري وزيادة قدرته على استقطاب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.
واشتركت ثلاثة قطاعات في الدائرة، وهي مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا)، وقطاع تشجيع وإدارة الاستثمار، وقطاع التسجيل العقاري، لإطلاق هذه المبادرات والمنتجات العقارية الجديدة.

فراس المسدي: يعفي المالك من رسوم الخدمات العقارية
أكد فراس المسدي، الرئيس التنفيذي لشركة «إف إيه إم العقارية» أن طرح منتج التأجير المنتهي بالتملك خطوة مهمة جداً في سوق العقارات وتجذب شريحة معينة من الناس والمستثمرين، حيث تتيح للمستأجرين بأن يتحولوا لمستثمرين ومشترين، ويسمح هذا النظام للشخص باستخدام الملكية الخاصة لمدة محددة، ويمنحه حق شراء هذه الملكية بالقيمة الباقية المتفق عليها عند انتهاء المدة.
وأوضح المسدي أن عقد التأجير المنتهي بالتمليك يسمى بهذا الاسم، وذلك لأنه يسري لمدة محددة، ويتفق المؤجر والمستأجر في عقد الإيجار على القيمة المتبقية لملكية العقار الذي تم تأجيره.
ولفت إلى وجود عدد من المطورين الذين يقومون بطرح هذا النوع من التأجير بصورة محدودة، ولكن وفق الآلية الجديدة ستفتح الفرصة والأبواب للتملك بطريقة مختلفة عن المعتاد عليها وهي الشراء أو التملك عن طريق المطور العقاري.
وتوقع المسدي أن يحظى المنتج بإقبال واسع في سوق العقار عبر جذب شريحة جديدة من الأشخاص الذين لا يستطيعون تسديد الدفعة الأولى والتي تبلغ قيمتها 25% - 30% من العقار المراد استثماره أو شراؤه.
وحول تأثيره على استثمارات المواطنين وعقاراتهم المؤجرة قال المسدي: بالنسبة إلى المستثمرين في سوق العقارات والذين لديهم عقارات جاهزة للبيع أو قريبة للانتهاء فإن «الإيجار المنتهي بالتملك» سيزيح عن المطور تكلفة رسوم الخدمات العقارية.
واستكمل :«على سبيل المثال فالمطور العقاري الذي يملك 50 وحدة سكنية ويبيع منها اثنتين يجب أن يلتزم بسداد مختلف رسوم الصيانة والتي قد تكون مكلفة حقاً، ولكن في حال اعتماد منتج التأجير المنتهي بالتملك فستكون ناجحة للطرفين خاصة للمطورين العقاريين الناشئين، لأن نسبة البيع العالية تعود إلى المطورين الكبار في أسواق العقارات في حين المطور العقاري الناشئ يبحث عن سوق جديد.
وأضاف أن: دائرة الأراضي والأملاك في دبي قد خصصت إطار عمل قانوني لمنتج التأجير المنتهي بالتمليك، وأعتقد أنه كلما كان تنظيمها للمنتج أكثر كلما زاد الطلب عليه في السوق العقاري، أما بالنسبة للمستثمرين، فيجب أن يكونوا على دراية كاملة بأنهم سيقومون بتسديد مبالغ أكثر وذلك بسبب طول فترة خطة الدفع والتي من المؤكد ستتطلب مبالغ أكثر.

اقرأ أيضا

«جيتكس شوبر».. 5 أيام من عروض التسوق