الاتحاد

ثقافة

حمدان الدرعي: الوثائق شغفي وجديدي يوميات أبوظبي

حمدان الدرعي

حمدان الدرعي

فاطمة عطفة (أبوظبي)

يؤكد الدكتور حمدان الدرعي، رئيس قسم البحوث والدراسات والندوات في «مركز زايد للدراسات والبحوث»، أن علاقته بالكتابة جاءت من خلال القراءة التي شغف بها مبكرا وأنها كانت المفتاح الذي أيقظ مشاعر الكتابة، يقول: بدأت أهوى القراءة منذ سن الثامنة، وإن كانت تلك الهواية تخبو حيناً وتنشط حيناً آخر، ولكن حب القراءة انتصر في نهاية المطاف، حيث تخطيت مرحلة هواية اقتناء الكتب العامة، إلى البحث عن الكتب المتخصصة والمتوائمة مع ميلي الفكري، وقد مارست الكتابة منذ أن كنت في الصف الثامن، حيث بدأت في إجازة الصيف أكتب قصصاً، وأعرض ما أنجز من حين لآخر على أحد المدرسين الأفاضل، فيقوم مشكوراً بجبر المنكسر وتصليح ما هو بحاجة إلى تصليح.
ويتابع د. الدرعي، موضحاً: لكن فرصة الانطلاق في الكتابة لم تحن إلا بعد أن التحقت بالعمل كمنتدب إلى مركز زايد، حيث قمت بحكم وظيفتي المهنية بالانخراط في البحث وقراءة الوثائق البريطانية التي «غاضت ثم فاضت» في كتابي «زايد: سيرة الأمجاد وفخر الاتحاد»، و«قصة النفط في أبوظبي» الذي حاز، بتوفيق من الله، جائزة العويس لعام 2013، كأفضل كتاب يكتبه إماراتي عن الإمارات.
ويشير الباحث، إلى أهمية الشغف المبكر بالقراءة والمطالعة، لما في ذلك من إثراء للمكون الثقافي، مبيناً أن ما يميز التحصيل الثقافي في وقتنا الراهن هو سهولة الوصول للمعارف والمعلومات من خلال الشبكة العنكبوتية، لكنه يلفت النظر إلى أن الثقة في المصادر الإلكترونية ليست سواء، فهناك مكتبات افتراضية تابعة للجامعات والكليات، والتي من خلالها يستطيع الطالب أو الدارس أن يطلع على أدق المصادر العلمية المحققة، والتي يمكن الاعتماد عليها في كثير من الأحيان، لكونها آخر ما نشر في ذلك الحقل العلمي. أما المعلومات الشائعة في الشبكة العنكبوتية، باستثناء الباحث العلمي لجوجل وما شابهه، فهي قد تدخل في كثير من الأحيان ضمن نطاق الحذر، لكونها لم تنشر من قبل مجالات علمية محكمة أو تستقى من مصادر رسمية يمكن الوثوق بها أو الاعتداد بمرجعيتها.
وحول ما يشغله في الوقت الحاضر، يقول د. حمدان: أعكف منذ فترة على عمل دراسة وثائقية عن الوضع القبلي في مرحلة ما قبل النفط، لما لذلك من أهمية في فهم مراحل البناء التاريخي لدولة الإمارات العربية المتحدة، وتتطلب هذه الدراسة نذر وقت ليس باليسير للوصول والاطلاع على أبرز السجلات والوثائق المعنية بذلك الإطار الزمني، وهذا ما أسأل الله أن ييسره ويوفقني للقيام به، ويضيف د. الدرعي: هناك أيضاً مشروع كتاب آخر أتمنى أن أتمكن من إنجازه.
ويرى الباحث، أن لا غنى عن الكتاب الإلكتروني الذي يمتاز بالمرونة وسهولة الوصول، لكنه يفضل الكتاب الورقي، وإن بات الإنسان يفتقد المطالعة فيه، لأنه يشترط حمله أينما حل أو ارتحل؛ لذلك، نرى أن الأسهل على القارئ أن يدخل إلى العالم الافتراضي، ليستمتع بنخب الفكر، ويجني ما شاء من بساتين العلم والإبداع الإنساني. أما الحركة الثقافية المحلية في الإمارات، فلا يجب أن تكون بمنأى عن الثقافات الأخرى، التي تعيش على أرضها، فدولتنا المباركة تتسع للثقافات الأخرى التي لا بد من احتوائها في المكون الثقافي، لافتاً إلى ضرورة اللجوء لصنع جيل من المكاشفة الثقافية التي تتجلى في مخاطبة فكر ووجدان الشباب، بما يغذي ويغني ثقافة الانتماء للوطن، فالثقافة التي تعيش في برج عاجي لا ترقى إلى درجة الصمود أمام التيارات الجارفة، التي يشتد أوارها مع اشتداد التعرض لطعنات الاقتصاد الحر والعولمة الجارفة.
وحول ما يهمه من الموضوعات في مجال القراءة، يقول: أقرأ في الوثائق البريطانية، كما أقرأ الروايات القصيرة، ويضيف موضحاً: لقد تأثرت بالعديد من الكتاب، أذكر منهم الرافعي، كما قرأت كتابات الفلاسفة من أمثال نيتشه وشوبنهاور وعبد الرحمن بدوي، ومن النقاد محمود عباس العقاد، ولا أزال أستمتع بقراءة الكتابات ذات الإيقاع اللغوي من سجع وطباق وجناس كمقامات الحريري وكتاب «حديث عيسى بن هشام» للمويلحي، أما في مجال النقد، فقد تأثرت بالاتجاه النقدي التحليلي مع مراعاة المواءمة مع تراثنا العربي والإسلامي، بما يتسق مع المعاصرة بحيث لا يتم نبذ التراث بل تهذيبه إلى حد ما، والتقريب بينه وبين الفكر المعاصر.

الكاتب في سطور
* الدكتور حمدان الدرعي يشغل رئيس قسم البحوث والدراسات والندوات في «مركز زايد للدراسات والبحوث»، وهو يحمل دكتوراه في إدارة الأعمال.
* صدر له كتاب «زايد: سيرة الأمجاد وفخر الاتحاد»، و«قصة النفط في أبوظبي»، حائز جائزة العويس في 2013.
* انتهى مؤخراً من كتاب بعنوان «يوميات أبوظبي 1961- 1964» يتمنى أن يرى النور قريباً.

اقرأ أيضا

97 حكواتياً في «الشارقة للراوي»