الاتحاد

دنيا

وحيد حـامد: لن أتخلى عن دراما الإرهاب


القاهرة ــ جميل حسن:
العنف نتيجة حتمية للعشوائية، هذا ما فطن إليه الكاتب وحيد حامد في فيلمه المعروض حاليا 'دم الغزال'، أما الدم فانهمر ليروي عطش العنف، والغزال هو ذلك المخلوق الضعيف الذي يتسم بالبراءة والجمال، وقد راح ضحية هذا العنف، ومن هنا يأتي اسم 'دم الغزال' مجسدا للحالة التي عاشها السنياريست وحيد حامد بين أوراق الفيلم، اما الحالة الثانية التي عاشها الجمهور مع 'دم الغزال' فتكمن في تواصل فريد بين جيل الكبار من الفنانين، وجيل الشباب، والحالة الثالثة هي التي عاشها جيل الكبار عندما شاهدوا الشباب يتألق، انه الشعور بالرضا حتى لو كانت مساحة دور النجم الكبير نصف مساحة الممثل الشاب·
انا مواطن عشوائي لا أهل لي، لم أكن أعرف ماذا اريد من الدنيا، ولم يكن لي طموح، بتلك الكلمات اسدل 'جابر' بطل الفيلم الستار على حياته المليئة بالنصب رغم طيبة قلبه، وينهي العنف الناتج عن العشوائية حياة الفتاة البريئة التي عانت بسبب الحرمان وفقدان الوالدين، وهي نهاية تؤكد ان التطرف مستمر والارهاب لم ينقطع دابره· نهاية الفيلم كما يقول وحيد حامد في ندوة بالقاهرة كانت صادمة للجمهور وهذا مقصود، فالفتاة البريئة التي راحت ضحية للإرهاب حزن عليها الجمهور اما الجاني فجلس امام النيل ينعم بجريمته·ويضيف وحيد حامد: كان بإمكاني ان انهي الفيلم بالقبض على الإرهابي وان تظل الفتاة البريئة على قيد الحياة، لكني نقلت الواقع، والفيلم دارت احداثه عام 1995 حيث مات ابرياء بسبب العنف وعاش الارهابي، انه الجو الخانق الذي يقتل البراءة·
وحول استمرار السينما المصرية في تقديم أعمال عن الارهاب قال وحيد حامد: هذه الأعمال مستمرة لان الإرهاب مستمر· وعن تقديم الدراما لنموذج المسلم على انه ارهابي قال: المسلم الحقيقي لا يمكن ان يكون ارهابيا أو متطرفا أو حتى سيئ السلوك، لكن الذين يلجأون للعنف والتطرف ينسبون أنفسهم للإسلام، وما ذنبي كمؤلف ان هناك سيدة ترتدي النقاب متخفية فيه لتصعد إلى شقة عشيقها أو متطرف يتنكر في زي عالم دين يطلق لحيته·
ويؤكد وحيد ان الدين ليس رجل الدين، وفي بعض الاحيان يخطئ رجال الدين وهم ليسوا معصومين من الخطأ، فحتى لو تطرقت الدراما الى خطأ لرجل الدين فهذا وارد، لكن ما أقدمه في أعمالي هو تلك النماذج التي تتمسح في الدين لأغراض لا يعرفها سواهم، لذلك أرفض من يروجون أن الفن والفكر المستنير ضد الدين، ونحن لا نقبل اي اهانة للدين ولذلك كان المجتمع كله ضد ما نشرته احدى صحف الدنمارك من اساءة للاسلام والتمسح في الدين وممارسة الإرهاب والتطرف من خلال عباءة الدين لا يزال موجودا، ولان المشكلة موجودة فسنظل مصاحبين لها ، وأرجو ألا يدعي احد ان التطرف انتهى، فهو موجود وسيظل موجودا في أعمالنا لاننا من خلال الدراما نعري الإرهاب·
تهميش
وحول تهميش شخصية الممثلة عايدة رياض في الفيلم قال وحيد حامد: هذه الشخصية مهمة في الفيلم، ولكنها ليست مهمة لعايدة رياض كممثلة، حيث طلبت من المخرج محمد ياسين ترشيح ممثلة تقدم دورا لفتاة دلوعة، فاختار عايدة رياض، أما أهمية الشخصية فتكمن في انها تخدم شخصية 'جابر عميش' حتى نظهر من خلالها ان هذا الرجل يحب السيدات، وإذا كان نصابا وبداخله قلب كبير، فهو أيضا لديه غريزة يشبعها بعلاقاته النسائية·
وبعيدا عن فيلم 'دم الغزال' واجه وحيد حامد هجوما من بعض الحضور الذين اتهموه بنقل بعض أعماله من أعمال أجنبية· وقال وحيد: كتبت أول أفلامي عام 1976 وكان بعنوان 'طائر الليل الحزين' وعندما عُرض الفيلم كتب احد النقاد مقالا أكد فيه انني اخذت قصة الفيلم من مسرحية عالمية هي 'رأس الآخرين' ولو افترض انني اخذت الفيلم من المسرحية، فمن أين اتيت بباقي أفلامي الخمسة والاربعين؟
ويضيف وحيد: عندما كتبت فيلم 'آخر الرجال المحترمين' الذي قام ببطولته نور الشريف فوجئت بصديق ألماني يقول لي ان الفيلم نسخة من فيلم ألماني لكني اكتشفت ان الفيلم الألماني انتج بعد فيلمي بعامين ولم أتحدث ولا أعمل بنظرية التخوين وفيلمي 'الإرهاب والكباب' نقل إلى السينما الفرنسية ونصحني البعض برفع دعوى قضائية لكني رفضت، واخر اتهام لي كان بعد نشر مسرحيتي 'أنا وأنت وساعات السفر' حيث قيل انني اخذتها من مسرحية كتبها حنا مينا وهو أديب كبير، لكني اكتشفت ايضا انني كتبت مسرحيتي قبل ان يكتب حنا مينا مسرحيته بعامين· وازاء تأكيد أحد حضور الندوة ان وحيد حامد نقل احد أعماله حرفيا من عمل أجنبي قال وحيد: أنا حرامي إنت عايز حاجة؟ واضاف: اشتريت رواية 'عمارة يعقوبيان' من علاء الأسواني وعندما قرأتها رفضت في البداية كتابة السيناريو والحوار لها لأنني اكتشفت ان الرواية بها شخصية هي نفس احدى الشخصيات التي كتبتها في مسلسل 'العائلة' لكني تراجعت بعد اقتناعي بان قضية الإرهاب لا تزال قائمة وأي شخصية متطرفة ليست حكرا على أحد·
وحول تحويل قصة حياة الأديب محمد عبدالحليم عبدالله إلى عمل سينمائي قال وحيد حامد: امام ذكر هذا الاديب الكبير أشعر بالضعف، وانا مستعد لانتاج فيلم عنه، ولن أنسى له وقوفه بجانبي ومساعدته لي، وكنت لا أزال في بداية الطريق وكنا نحن الشباب نتردد على نادي القصة، واذكر انني جلست لأقرأ قصة لي فهاجمني احد الحضور وقلل من شأن القصة لكني فوجئت بالأديب الراحل محمد عبدالحليم عبدالله يشجعني ويثني على القصة وحتى يشجعني على الاستمرار في الكتابة دفع لي اشتراكا في رحلة، كما ان هذا الاديب الكبير مات في حادث مؤسف، ففي اثناء عودته إلى بلده كفر الشيخ بسيارته فوجئ بسائق تاكسي يشتمه ويقول له: يا حمار، فسقط الرجل ميتا ضحية صدام بين الجهل والشفافية·
الجميع ضحايا
وأكد الفنان نور الشريف ان وحيد حامد في فيلم 'دم الغزال' جعل الجميع ضحايا، فالفتاة البريئة ماتت بسبب مطاردة الشرطة للإرهابي والإرهابي دفعه ضعفه إلى التمسح في الدين والرجل الكبير اعتاد النصب، كل هؤلاء ضحية العشوائية التي ولدت العنف والتطرف·
ويضيف نور الشريف: 'جابر عميش' الذي جسدت شخصيته رجلا عشوائيا، اعتاد النصب على الناس، ويُلقي بنفسه امام السيارات ويدعي الاصابة ليأخذ المقابل المادي، ثم يُنفق ما يجمعه على النساء، ورغم ذلك يمتلك قلبا طيبا، يحنو على من حوله، وجعل من نفسه أبا حنونا للفتاة اليتيمة التي راحت ضحية للإرهاب·
ويرى نور الشريف ان فيلم 'دم الغزال' تحذير من ان التطرف مازال مستمرا ومعالجته ليست بالعنف، ولذلك كان يمكن للشرطة ان تلقي القبض على الارهابي، لكنها استخدمت معه العنف العشوائي فكانت الضحية الفتاة البريئة وهرب المتطرف لينعم بالحياة، وقد لجأ وحيد حامد إلى تلك الفتاة وهي 'الغزال' ليجعل منها طعما تستخدمه الشرطة للايقاع بالإرهابي لكنها فشلت·
ويؤكد نور ان كلمات 'جابر عميش' قبل وفاته كانت بمثابة كلمة الوداع وجابر اكتشف مبكرا انه سيموت، ولذلك لم يركز جيدا في واقعة النصب الأخيرة، فألقى بنفسه على السيارة ليفقد حياته، وليؤكد لمن حوله انه مواطن عشوائي لم يكن يعرف طوال حياته ماذا يريد؟!
ويرى نور ان شخصية عايدة رياض في الفيلم ليست مهمشة، لكنها تبرز جانبا مهما من شخصية 'جابر عميش' التي كتبها وحيد حامد فجاءت أقرب إلى الطيف، حتى انه مات قبل نهاية الفيلم بسبع دقائق، وأرى ان جابر عميش بمثابة صياغة شعرية لشخص محب للحياة وهذا ما استهواني·
ويضيف: كنت أتمنى تجسيد الشخصية التي جسدها صلاح عبدالله في الفيلم، لكن وحيد حامد ومحمد ياسين مخرج الفيلم نصحاني بشخصية جابر عميش·
وحول تجسيده لشخصية المناضل الفلسطيني الراحل الشيخ أحمد ياسين قال نور الشريف: عكفت منذ ثمانية شهور على جمع المادة التاريخية للشيخ أحمد ياسين لأقدم فيلما عنه وأتمنى ان يظهر هذا الفيلم للنور·
وحول ظهور موجة الاعمال الفنية الهابطة وتقبل الجمهور لها قال نور: الجمهور المصري مازال بخير، والدليل ان مسرحيتي 'الملك لير' و'لن تسقط القدس' حققتا أعلى الإيرادات·
قال نور: الجيل الحالي لم يقصد التخلي عن الجيل القديم، لكن السيناريوهات التي يقدمها الكُتاب لا تتضمن ادوارا للكبار، وربما كان الفنان حسن حسني الاستثناء الوحيد، حيث يشارك في أغلب أفلام الشباب·

اقرأ أيضا