الاتحاد

عربي ودولي

«الاتحاد» تكشف خدعة عصيان شباب «الإخوان» ضد قادتهم

الجماعة الإرهابية ليس لها عهد أو دين وقياداتها وراء معاناة شبابها (الاتحاد)

الجماعة الإرهابية ليس لها عهد أو دين وقياداتها وراء معاناة شبابها (الاتحاد)

أحمد عاطف وعبدالله أبوضيف وشعبان بلال (القاهرة)

«عدد كبير جداً من المعتقلين قد وَعَوْا الدرس، وأدركوا في ظلمات السجون ما لم يدركوه في شوارع وطنهم، وهم على أتم الاستعداد لمراجعة مواقفهم، وقد علمتهم المحنة قيمة حريتهم، وهم يأملون في فرصة جديدة يعملون فيها على الالتحام مجدداً بنسيج مجتمعهم، والتعايش بسلام تام مع أبناء وطنهم، وبلا تدخل في الشأن العام نهائياً، والمساعدة في بناء بلدهم بالقدر والشكل الذي يخدم مصالح الوطن العليا، بعيداً عن أي صراع فكري أو سياسي».
الكلمات السابقة ليست جزءاً من المبادرة التاريخية التي تعود للمراجعات الفكرية والفقهية لـ«مبادرة وقف العنف» التي نفذتها الجماعة الإسلامية المصرية في السجون، منذ إطلاقها عام 1997، وحتى تفعيلها رسمياً عام 2001 بالتنسيق مع الأمن المصري ليستعيدوا حريتهم بعد العمليات الإرهابية التي نفذوها تجاه عناصر الأمن والمدنيين، لكنها جزء من مبادرة أطلقها شباب جماعات الإخوان في السجون ووافق عليها نحو 1350 إخوانياً داخل وخارج السجن، بعدما فقدوا الأمل في قادتهم الذين هربوا للخارج ويعيشون في بذخ رافضين فتح قنوات اتصال أو تصالح مع النظام المصري وتركوهم في السجون للأبد.

حقيقة المبادرة
تأكدت «الاتحاد» من مصدرين مختلفين الأول مقرب من جماعة الإخوان والثاني أمنياً مضطلع على أوضاع السجون والحركات الإسلامية -من صحة مبادرة شباب الإخوان الأخيرة- الذين طلبوا العفو، وتعهدوا في المقابل بعدم المشاركة السياسية مطلقاً واعتزال كل أشكال العمل العام بما فيها الدعوى والخيري واقتصار النشاط على استعادة حياته الشخصية والأسرية، واتخاذ الأجهزة الأمنية التدابير الاحترازية التي تراها مناسبة لضمان ذلك، بما لا يخل بحريتهم، ويحفظ لهم كرامتهم، إلى جانب دفع كل طالب العفو مبلغ مالي «كفالة أو فدية أو تبرع لصندوق تحيا مصر» بالعملة الأجنبية، دعماً لتعافي الاقتصاد المصري، واقترح أهالي المسجونين الأزهر الشريف، أو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أو غيرها من الجهات، كضمانة لخروج شباب الإخوان من السجون.
المصادر أكدت لـ«الاتحاد» أن المبادرة الإخوانية جرى الإعداد لها منذ عام لكن توقيت خروجها للنور كان بسبب فضائح سرقات قيادات التنظيم في الخارج التي فضحت تبديد تمويلات تأتي للجماعة لمساعدة من تبقى من الجماعة في مصر، وتيقن شباب الإخوان أن الدولة لن تتنازل لأي صلح وكذلك أن قيادات الإخوان الهاربين لن يعودوا ولن يتصالحوا.

خداع قيادات الإخوان
عمرو القناوي، 29 عاماً، شاب إخواني ألقى الأمن المصري القبض عليه في أغسطس 2013 داخل جامعته في محافظة قنا، وذلك بعد التورط في تنظيم مظاهرات مؤيدة لجماعة الإخوان والتي تم وضعها على قوائم التنظيمات الإرهابية فيما بعد بأمر من القضاء المصري، ليقضي عمرو فترة داخل السجن. يقول عمرو لـ«الاتحاد» أن موقفه حاليا كواحد من الذين تم الإفراج عنهم بعد التأكد من التحولات الفكرية التي طرأت عليه، واضح وصريح من قيادات جماعة الإخوان الذين خدع فيهم بشكل واضح، وأن هذا هو نفسه رأي الجميع داخل السجون من الشباب الذين شعروا أنه تم العبث بمقدراتهم والزج بهم في السجون، في الوقت الذي كانت قيادات التنظيم موجودة في تركيا يمرحون ويلهون ويعيش أبناؤهم أفضل حياة.

لا تعويل على «الإرهابية»
خالد الزعفراني المنشق عن جماعة الإخوان الإرهابية، أكد على رفضه التام للمبادرة التي تم طرحها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرا أن هذه المبادرة غير واضحة المعالم، وليس معروفا صاحبها الأصلي الذي يمكن التفاوض معه بشكل واضح ورسمي من قبل المؤسسات القائمة في مصر على التعامل في هذه الظروف، مشيرا إلى أن المبادرة يجب أن تكون واضحة المعالم، يخرج مسؤول من الجانب الآخر ويعلن مسؤوليته عنها، وإنما بهذه الطريقة في مبادرة فردية لا يمكن التعويل عليها بشكل كبير، وتعد واحدة من المبادرات التي تم طرحها في وقت سابق ولم يتم النظر إليها خاصة مع عدم جدية الإخوان والقيادات في تنفيذ هذه المبادرات التي تنص على عزلهم السياسي بشكل واضح.
وأضاف الزعفراني لـ«الاتحاد» أن الدولة تتعامل مع شخص موكل ورسمي وليس عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي هي للأفراد وليس للمؤسسات والدول والأنظمة السياسية، مشيرا إلى أن عمر حسن الذي قام بنشر المبادرة عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» ليس مسؤولا عن المبادرة، وأكد أنها ليست من داخل جماعة الإخوان، وبالتالي لا يمكن التعاطي مع مثل هكذا مبادرات ليست واضحة، ولا يمكن للدولة أن تحدد مصدر الحديث فيها، خاصة أنه في حال الموافقة، من الجماعة ستقوم بالإشراف على عمليات التسليم، في الوقت الذي تقف قيادات التنظيم بقيادة محمود حسين وإبراهيم منير رافضين أي مصالحات ومبادرات للتواصل مع الطرف الآخر، بينما يبقى الشباب بين الطرفين حبيسي السجون.

«الإخوان» لا عهد لهم
من جانبه، يشير اللواء عبد الرافع درويش وكيل جهاز المخابرات المصرية السابق، والخبير العسكري والاستراتيجي، إلى أن الموافقة على أي مبادرة لجماعة الإخوان ومحبوسيها يجب أن تضع في الاعتبار أن هذه الجماعة ليس لها عهد أو دين، وبالتالي لا يمكن التأثر بالطريقة التي تم عرضها من قبل شبابهم على مواقع التواصل الاجتماعي، وأنها استسلام أو تركيع من قبل الجماعة، خاصة مع التصريحات اللاحقة للقيادات أنهم ماضون بنفس وجهة نظرهم وطريقتهم في العمل مع النظام السياسي المصري، واعتباره غير شرعي، مشيرا إلى أن الدولة من الممكن أن تفتح الباب لهؤلاء الشباب لكن مع وضع ضمانات كافية تتمثل في مراقبتهم أمنيا، بالإضافة إلى الاستفادة منهم في التوصل إلى العناصر الخطرة التي تقوم بتنفيذ العمليات الإرهابية داخل مصر.
وأضاف درويش لـ«الاتحاد» أن الاستفادة الأمنية الكبيرة من حجم المعلومات التي من الممكن أن يدلي بها هؤلاء الشباب، تمثل أهمية كبرى للدولة المصرية، كما يجب التأكيد على ضرورة المراجعات الفكرية التي هي بالأساس أهم بكثير من المراجعة السياسية، فلابد أن يتخلى الشباب عن أفكار جماعة الإخوان الإرهابية والتي ساهمت بشكل كبير في وضعهم الحالي والمأزق الذي وصلوا إليه، مشيرا إلى أن كثيرا من الشباب دخل جماعة الإخوان الإرهابية للحاجة للمال فقط.
وأكمل درويش أن قيادات التنظيم الإرهابي استغلوا الشباب لفترات طويلة سمحت بانزواء هذا الشباب وتحملهم بأفكار إرهابية، بشكل كبير لا تعكس أوضاعهم الفكرية، والتي من الممكن استغلالها في عمل لجان دعوية وفكرية من الأزهر الشريف وكبار علماء الدولة لتنفيذ هذه المراجعات الفكرية، والتي ستتسبب في اكتساب هذا العدد الكبير في صالح الدولة والنظام السياسي.

اهتزاز الثقة
أما طارق أبو السعد القيادي الإخواني المنشق، فأوضح أن التسريبات الأخيرة للإخوان واختلاساتهم سببت اهتزازا في جدار الثقة بين قيادات الإخوان وشباب التنظيم، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن التنظيم يلعب على 3 أمور رئيسة وهي الثقة في المنهج والثقة في القيادة والثقة في الأفراد، لافتا إلى قدرة قيادات التنظيم الإرهابي على السيطرة على الشباب لوجود برمجة لهم عبر هذه المناهج.
وشدد أبوالسعد لـ«الاتحاد» على أن هذه ليست المرة الأولى التي يحدث اختلاسات في الجماعات من قبل القيادات، فهذا حدث في مكتب الإرشاد الإسكندرية واستيلاء عضو الجماعة على أموالها هناك، وأيضا سيطرة القيادي الإخواني جمعه أمين على أموال مدرسة المدينة المنورة وغيرها من القضايا التي عادة ما تنجح الجماعة في التغطية عليها.
وأوضح أن هذه المرة هي مختلفة كثيرا عن المرات الماضية، لأن التسريبات جاءت من قبل شباب الجماعة وفي توقيت يعاني فيه الإخوان والاتهامات معلنة ومتداولة، وهو ما يسبب نوعا من الشرخ وعدم الثقة في التنظيم.
وأشار أبو السعد إلى أن مصادر التمويل الخاصة بالجماعة سرية لا يعلمها غير القيادي الإخواني محمود عزت الذي يصفه الإخوان بأنه البئر السري وفي يده صندوق أموال الإخوان، لافتا إلى أن هذه الأموال يتم الإنفاق عليها بمبالغ كبيرة على قيادات الإخوان وبيوتهم، وعلى المؤسسات التي تنشر أخبارهم وعلى فعالياتهم أيضا.

رفض مبادرات الإخوان
وأجرت «الاتحاد» بحثاً دقيقاً حول عدد مبادرات الصلح بين الإخوان والنظام المصري، سواء كانت من داخل الجماعة نفسها أو منشقيها أو حتى من شخصيات سياسية شهيرة أو من خارج مصر، واتضح أن المبادرة الأخيرة الصادرة في أغسطس 2019 هي المبادرة رقم 21 على مدار أكثر من 6 سنوات، بداية من 2013 وحتى 2019، كان بدايتها من خلال الداعية السلفي «محمد حسان» عام 2013 أثناء اعتصام رابعة، وآخرها رسائل بخط اليد من داخل السجون لشباب الجماعة في أغسطس 2019.
وشملت المبادرات السابقة دعوات كل من الدكتور محمد البرادعي، المفكر الراحل أحمد كمال أبوالمجد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة حسن نافعة، المستشار طارق البشري، الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح، مدير مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية سعد الدين إبراهيم، عماد عبدالغفور رئيس حزب الوطن والمساعد السابق لمرسي، الإعلامي عماد الدين أديب، القيادي المنشق عن الإخوان كمال الهلباوي، جماعة الإخوان نفسها في 13 أغسطس 2018 خلال الذكرى الخامسة لفض اعتصام ميداني رابعة والنهضة، راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة، رئيس حزب الأمة السوداني الصادق المهدي، الرئيس السوداني الراحل عبدالرحمن سوار الذهب، حركة حماس الفلسطينية، 4 مبادرات لنائب مرشد جماعة الإخوان إبراهيم منير، مبادرتين من داخل السجون لشباب الإخوان في 2019»
في المقابل كان رد النظام المصري على كل تلك المبادرات - التي شملت معظمها عودة مرسي قبل وفاته في 2019 لسدة الحكم، أو وجود انتخابات رئاسية مبكرة، أو عودة الجماعة للعمل السياسي – قاله الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في أكتوبر 2018 خلال حوار نشرته إحدى الصحف الكويتية إن «جماعة الإخوان لن يكون لها دور في المشهد المصري خلال فترة وجوده في السلطة، وأن شعب مصر لن يقبل بعودتهم لأن فكر الإخوان غير قابل للحياة ويتصادم معها».

الفساد وديكتاتورية القيادات
حسب مصادر منشقة تحدثت لـ«الاتحاد» أن المئات من شباب الإخوان الهارب لتركيا يعانون بشدة مما رأوه هناك من موت وجوع ومرض من دون أي مساعدة من قادة الجماعة، لا سيما أنه يتداول سرا وهمسا أن بعض أعضاء مجلس شورى الجماعة يتقاضى مبالغ خرافية تتجاوز الـ60 ألف جنيه شهريا كبدل تفرغ وبدلات أخرى، حسب المستوى الاجتماعي ودرجة الانتماء، فوق ما يتخيل أفراد الإخوان نفسهم، وهو ما دفعهم للتفكير في العودة إلى مصر إلى جانب الضغوط من المعارضة التركية لطردهم من أراضيهم.
وفي هذا الإطار، قال القيادي الإخواني المنشق، إبراهيم ربيع، إن شباب الإخوان كانوا يعتقدون أن هناك حياة فارهة ليس فيها فقر أو مرض عند سفرهم إلى تركيا، موضحا أنهم صدموا بواقع مغاير للأوهام التي اقتنعوا بها بعد ترديدها من قبل قيادات الإخوان في الكثير من الجلسات والمحافل الخاصة بهم.
وأشار ربيع لـ«الاتحاد» إلى أن تذمر شباب الإخوان الآن بسبب الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعانون منه في تركيا، ما قبل أن قيادات الإخوان ينعمون بالمال وملايين الدولارات والسيارات الفارهة والمباني الفخمة هم وأبناؤهم، بينما شباب التنظيم لا يجدون الطعام أو اللبس».
وأكد ربيع على أن التمرد على التنظيم من قبل شباب الإخوان لا يعني الدعوة إلى إصلاحه، ولكن يعني الانفصال عن التنظيم والخروج من عباءته، لافتا إلى أن قيادات الإخوان يستخدمون الشباب كورقة ضغط لصالح أجهزة المخابرات الممولة للتنظيم لبث الشائعات والتخريب في الدول والأنظمة.
وعن مصادر تمويل الجماعة، قال القيادي الإخواني المنشق، إن قيادات التنظيم يحصلون على أموالهم من مصادر متعددة، منها أجهزة المخابرات الأجنبية وهي صناديق مفتوحة لأي عمل مشبوه يهدف لزعزعة استقرار الدول، وعلى رأسها قطر التي تمول أي جماعات إرهابية تهز استقرار الدول، موضحاً أن مصادر التمويل تشمل التجارة في المشروع وغير المشروع منذ التأسيس، بالإضافة إلى ملايين الجنيهات التي يجمعها عن طريق التبرعات والجمعيات الخيرية.
وشدد ربيع على أن القيادي الإخواني يوسف ندا هو المسيطر على أموال التنظيم ويدير التنظيم ماليا، موضحا أن ذلك كان في لفترة قبل عام 2001 من خلال بنك التقوى الذي يسيطر عليه الإخوان وكان يحتوي على 400 مليار دولار، كان أعضاء مجلس الإدارة فيه الإرهابي يوسف القرضاوي وزغلول النجار ومصطفى مشهور وأحمد الملط وغيرهم من قيادات الإخوان».

هل يفكر النظام المصري في المصالحة؟
مصدر أمني مصري كشف لـ «الاتحاد» أن مراجعات من قبل الدولة تتم بالفعل داخل سجون طرة والفيوم وبنها والعقرب، عن طريق مستشار الرئيس للشؤون الدينية الدكتور أسامة الأزهري الذي عقد جلسات كثيرة مع شباب الإخوان لمناقشتهم ودحض أفكارهم المتطرفة، وأن الكثير منهم استجاب بالفعل لما يحدث، وبدأ مراجعة فكرة وترك الأفكار الأصولية والتخلص من التورط مع الجماعة وقادتها.
ولفت المصدر الأمني إلى أن السجون بدأت منذ فترة في تنظيم شرائح لشباب الجماعة في السجون وخاصة ممن استجاب للمراجعات، وجمعتهم في عنابر يعرفها ضباط السجون باسم «عنابر المراجعات» وخصص لمن بها مزايا خاصة كالقراءة والمشي وزيارات أسرية، مؤكداً على أن أبرز تلك المراجعات كانت في 2017 وبدأت بزخم إعلامي من سجن الفيوم والتي ذهبت إلى مراجعة شاملة لأفكار الإمام حسن البنا مؤسس التنظيم، وطالت الأفكار والقناعات والقواعد التي تنطلق منها خطوات الجماعة في السياسة وارتباطها بالعنف والإرهاب.

 

 

اقرأ أيضا

اليوم.. المحكمة العليا البريطانية تحكم بشأن تعليق جونسون للبرلمان