الاتحاد

عربي ودولي

«الإخوان» أصابهم «السعار» ليتمكنوا من مفاصل مصر

إبراهيم ربيع في حوار مع «الاتحاد» (تصوير: سعيد عبد الحميد)

إبراهيم ربيع في حوار مع «الاتحاد» (تصوير: سعيد عبد الحميد)

أحمد عاطف (القاهرة)

كان إبراهيم ربيع في السادسة عشرة من عمره عندما بدأ يحضر حلقات دروس «الأسر» التي تنظمها جماعة الإخوان الإرهابية، وتحديداً في العام 1979 من خلال جده وخاله، عضوي التنظيم منذ الأربعينيات، اللذين مهدا انضمامه في سن مبكرة. فحديث «الإخوان» الدائم أنهم دعاة لله والإسلام، وليسوا طلاب سلطة ولا طامعين في دنيا، يرفعون شعار «هي لله لا للسلطة ولا للجاه».. وفجأة بعد أحداث 2011 في مصر انقلبت الأحوال رأساً على عقب.
هكذا يروي ربيع القيادي المنشق عن جماعة الإخوان الإرهابية رحلته مع التنظيم، وقال لـ «الاتحاد»، وجدت الاستيلاء على كل السلطات، وتشريع قانون لطرد القضاة وإحلال محامين من الإخوان مكانهم لتكوين أغلبية داخل السلطة القضائية لمصلحة الجماعة التي أصابها السعار على التمكين من مفاصل الدولة المصرية.
ويضيف إبراهيم، عملت في صلب التنظيم الإخواني، وتنقلت بين المواقع في أقسام التربية والدعوة والطلاب والسياسة والمكتب الإداري بالجيزة ولجنة التنمية الإدارية ولجنة الصفوة التي تستقبل رموز المجتمع. ومنذ 2000 بدأت تدور في رأسي أسئلة حول علاقة العنف بالإسلام والحركات الإسلامية، خاصة الجماعة التي أنتمي إليها، بجانب قلقي من الحريات التي حرموها علينا تنظيمياً مثل الضمير والتفكير والتعبير. وكذلك معنى الردة والإكراه في الدين، وتوسيع دائرة الحرام للتضييق على الناس، والفساد المالي داخل التنظيم والأعذار المعلنة لتبريره، والتجاوز الأخلاقي، وأننا نواجه ملاحقات أمنية.
وفي 2006 تساءل ربيع إذا كان الهدف مدنياً واجتماعياً ودعوياً، فلماذا التجنيد الجاسوسي وبناء التنظيم الحديدي الذي تنتهجه الجماعة، ولكنه لم يتلق رداً أو يسمح له بالنقاش، بل زايدوا على إيمانه وشككوا في التزامه الديني.
وعندما طرح إعادة بناء هياكل الجماعة على أسس ديمقراطية ودعوة المجتمع للمشاركة في بناء الدولة، كانت الإجابة صادمة، إنهم لن يضيعوا انتظار 80 عاماً من أجل مراهقة أفلاطونية اتهموه بها، وقالوا الفرصة الآن مواتية للتمكين، فأعلن المواجهة للتنظيم الخبيث.
وقال سمعت خيرت الشاطر يقول أنا أحكم 6 دول وأنا جالس مكاني في شقة بالقاهرة، وهو صاحب مقولة «الآن جاء وقت تمكين الإخوان من مصر».
ويؤكد القيادي الإخواني المنشق أن تلك اللحظات كانت فارقة، غيرت علاقته بالتنظيم فكرياً وعاطفياً، حتى وصلت إلى القطيعة النفسية وقرر الانسحاب بدلاً من لعب دور الشاهد السلبي وحتى لا يشارك في تمكين تنظيم يجهل عنه الكثير، رغم وجوده به كل هذه السنين.
ويصف ربيع خروجه من الجماعة بأنه عودة إلى الإسلام والوطن والنفس، فعقيدة الإخوان سرية باطنية قائمة على الانتهازية، خاصة استغلال الإيمان الفطري لدى الجماهير للتمكن من السلطة بزعم إقامة دولة الوهم تحت مسمى «الخلافة». وكشف عن أن أسلوبها يركز على التخفي في سراديب سرية وإظهار دعم الأنظمة الحاكمة والبعد عن الشبهات حتى تواتيها الفرصة للظهور كما فعلوا إبان 2012.
وقال ربيع إن استراتيجية الجماعة تقوم على تجنب النقاش حول نواياها الحقيقية، وتبرمج منتسبيها على أنهم ضحايا مؤامرة كونية معادية للمسلمين، وأن الأنظمة المحلية تناصبهم العداء كجزء من المؤامرة، وتعمل على تسويق هذا المفهوم في الإعلام والدوائر المحيطة من أجل التمكين والوصول إلى الحكم وإقامة مشروعها المتعارض مع القيم الوطنية والقومية.
أما البناء الأخلاقي والنفسي للتنظيم فإنه - حسب إبراهيم - يقوم على الانتهازية، وكل تصرف معيب له تبرير وتأصيل عندهم، من الكذب ونقض العهود وتشويه المخالفين والاغتيال المعنوي وترويج الشائعات والخيانة.
ويؤكد الإخواني المنشق أن التنظيم أساس لكل إرهاب ومقدمة للعنف والتطرف وعصابات الدم والقتل، ومن كان أوله إخوانياً فأوسطه قاعدياً وآخره داعشياً، فالتنظيم هو الخيط الذي يتشكل منه ثوب الإرهاب، والأركان العشرة للبيعة أصل كل كيان إرهابي في العالم.

اقرأ أيضا

إيطاليا وفرنسا تتفقان على آلية جديدة لتوزيع المهاجرين