صحيفة الاتحاد

الرياضي

«الأسود» أفضل من إسبانيا والبرتغال

الاتحاد (المهدي الحداد)

رغم أنه أكبر لاعبي المنتخب المغربي سناً، إلا أنه لا يزال يحافظ على كامل لياقته ومستواه، ويؤدي دوره في الملعب بالكثير من التوهج، ويتفوق في السرعة واللياقة على من يصغرونه.
مبارك بوصوفة الذي أكمل 12 سنة من العطاء مع منتخب المغرب، لعب دور البطولة في وسط الميدان ليواجه نجوم العالم بكل قوة، ويؤكد للمغاربة أنه كلما تقدم في العمر كلما يزداد عطاء.
ابن مدينة كلميم المغربية يروي لـ»الاتحاد» كيف عاش القصة، وماذا استفاد، إلى جانب عدة مواضيع مختلفة.
يقول بوصوفة..«أشعر بمشاعر متناقضة، حزين وسعيد في نفس الوقت، حزين لأن خروجنا لم يكن مستحقاً، وسعيد بعدما قدمنا أداء رائعاً وأمتعنا العالم وغادرنا برأس مرفوع، كانت هناك الكثير من المشاعر والأحاسيس المتباينة قبل وأثناء وبعد المونديال، وعموماً فالشعور بالفخر والاعتزاز هما المهمان على بقية المشاعر السلبية والحزينة».
التحكيم سيئوواصل..«الإقصاء كان خارجاً عن إرادتنا، حيث لعب التحكيم دوراً مؤثراً في خروجنا، ولم يرغب التحكيم في تحقيقنا المفاجأة في المجموعة الثانية التي كانت تضم إسبانيا المرشحة للتتويج بالكأس والبرتغال بنجمها كريستيانو رونالدو، رغم أننا كنا الأفضل والأحسن بين المنتخبات الأربعة بشهادة واعتراف الخصوم بأنفسهم».
وأضاف: كانت هناك نوايا لمساعدة البرتغال وإسبانيا ليتأهلا للدور الثاني، وبالتالي فمن يحاول مضايقتهما وإسقاطهما لن ينجح بفضل التحكيم الذي يقف إلى جانبهما.
وأوضح «ما معنى أن يتغاضى الحكم عن ضربتي جزاء لصالحنا ضد البرتغال ويحتسب هدفاً بعد حركة لا رياضية ضد أحد لاعبينا، وكيف يحرم حكم آخر المنتخب المغربي من ضربة جزاء أمام إسبانيا وينرفز الكل بالإنذارات والاستفزازات، ثم في الوقت بدل الضائع يحتسب هدفاً مثيراً عبر تقنية الفيديو ليحرمنا من الانتصار، الأمور كانت واضحة والأسود لعبوا ضد الخصوم والحكام والنتيجة مستحيل أن تكون إيجابية في ظل ميل الحكم لفريق على حساب آخر».
وتابع «جميع العوامل الخارجية تكالبت لنخسر المباريات ونغادر البطولة، فغابت عنا الفعالية وخاننا الحظ، ووقف الحكام في طريقنا، لقد كنا في معركة قاسية وكان من الصعب علينا مقاومة كل هذه الظروف، الشيء الوحيد الذي كان إلى جانبنا هو الجمهور الرائع الذي حضر بأعداد قياسية وقلوب المغاربة التي صاحبتنا في هذه المغامرة الجميلة والتاريخية».
تقنية الفيديووواصل مبارك بوصوفة.. «في تقنية الفيديو التي تم اللجوء إليها من أجل تحقيق المزيد من العدالة، نحن ليس من حقنا أن نتدخل في الحالات المشكوك في صحتها، لأن الحكم الرئيس هو من يطالب بإعادة مشاهدة اللقطة أو الحكم الخامس المكلف بالفيديو والذي يتدخل ويطلب من الحكم الأول العدول عن قراره إن أخطأ، ضد البرتغال نبهنا الحكم أن رونالدو سجل هدفاً بالرأس بعد خطأ واضح قام به بيبي ضد بوطيب، لكنه التزم الصمت ولم يرغب في القيام بشيء، ثم طلبنا منه منحنا حقنا فقط والاستعانة بالفيديو خصوصاً حينما تمت عرقلة أمرابط وبوطيب، إلا أن الحكم لم يوافق، نحن نحتج فقط لكن لا يمكن أن نتدخل ونفرض الفيديو حسب قوانين الفيفا التي تمنح كامل الصلاحية للحكام، هذه التكنولوجيا مثيرة وغير واضحة وتُستعمل بشكل سيء وغريب يدعو لتغيير نمط العمل بها، فعوضاً أن تصلح الأخطاء التحكيمية زادت من تفاقمها».
وأضاف «الحكم الذي قاد مباراتنا ضد إسبانيا كان متشنجاً ضدنا ويوزع البطاقات الصفراء فور أي تدخل بسيط ومن الوهلة الأولى، عكس الإسبان الذين قاموا بتدخلات خشنة أحياناً كما فعل بيكي ولم ينالوا شيئاً، هذا الانحياز أقلق اللاعبين، طالبنا بضربة جزاء فجاء الرفض وقلنا للحكم أن يعيد مشاهدة اللقطة بالفيديو إلا أنه رفض هو الآخر، قبل أن يجلدنا ويوجه لنا الضربة القاضية في الوقت بدل الضائع، باحتساب هدف للإسبان منحهم التعادل وحرمنا من الانتصار، والأسوأ أن الفيديو أثبت صحة الهدف وهو متفق عليه، لكنه لم يعاين أين نُفذت الركنية وأين خرجت الكرة، شيء مضحك حقاً في بطولة عالمية أن يرى»الفار» أشياء وتغيب عنه أشياء أخرى، عن قصد أو سهو لا أعلم، كل ما أعرفه أن الحكام كانوا منذ البداية ضدنا ولم يلعبوا دور الحياد.
وقال بو صوفة» تصفيق وتحية الجماهير المغربية والأجنبية خير دليل على أننا قدمنا عروضاً طيبة، الكل أكد أننا كنا أفضل منتخب في المجموعة الثانية وهذا برهان أننا لعبنا بطرق رائعة ومقنعة وكنا الأفضل تقنياً وتكتيكياً، إلا أن الحظ والتوفيق عاندنا في اللقاءات الثلاثة، فالكرة كانت تأبى دخول المرمى رغم العدد الكبير من الفرص التي خلقناها، وحتى ضد إسبانيا سجلنا هدفين وصدت العارضة محاولة أخرى كانت ستغير المباراة، خُططنا اتسمت بالواقعية والصلابة الدفاعية والخطورة الهجومية، وما كان ينقص فقط هو الأهداف والنقاط».
أسوأ سيناريو وأشار: كنا نعقد آمالاً كبيرة على الفوز أمام إيران، لكن أسوأ سيناريو هو الذي حدث والمتفوق والأفضل خسر في آخر دقيقة، سيطرنا وهزمنا الإيرانيين بدنياً وتقنياً لكنهم هزمونا في النتيجة وسرقوا الفوز، الحسرة كانت كبيرة والألم شديد بعد اللقاء، أغلبية اللاعبين رأوا الإقصاء والحقائق بعد المباراة، وأيقنوا أن كعكة العبور احترقت مبكراً.
وأكد بوصوفة: لم ينقصنا إلا التوفيق والأهداف، خصومنا لعبوا من أجل النتيجة وليس الأداء والمستوى، نحن ركزنا على السيطرة والإقناع وفتح اللعب بينما هم أغلقوه وراهنوا على كيفية تحقيق الفوز بغض النظر عن الأداء، في العديد من المرات تهيمن وتضغط فوق أرضية الميدان وفي الأخير تخسر، هو درس آخر ومثال حي جديد أن كرة القدم لعبة لتسجيل الأهداف وربح المباريات، والذي يبقى مسجلا وعالقاً هو النتيجة وليس من لعب أفضل من الآخر.
وواصل: التأهل كان حلماً وحققناه جميعاً، حزين من أجل للاعبين الذين كانوا معنا في التصفيات أو الذين حملوا قميص الأسود في السنوات الماضية ولم يُكتب لهم المشاركة، خضنا نسخة تاريخية في بلد عملاق أعطى للعرس رونقاً وطابعاً خاصين، اكتشفنا المونديال بمبارياته الصاخبة وإيقاعه المثالي وجماهيره المجنونة، لعبنا ضد أفضل اللاعبين في العالم وفي أجمل الملاعب، ووفقنا في تحقيق مشاركة مشرفة وتاريخية، الدروس الرياضية وغير الرياضية كانت كثيرة وما يحز في النفس هو الإقصاء الذي لم نكن نستحقه، والجمهور القياسي الذي لبى النداء وجاء إلى روسيا وانتظر إنجازاً لكنه لم يتحقق، وعموماً فما عشناه سيبقى عالقاً في الأذهان للأبد ومن أجمل المحطات في المسارات الكروية لكل الأفراد من لاعبين وأطقم وإداريين ومسؤولين.
مواصلة المشوار وأكد: لا ننوي مغادرة العرين حالياً، نحن سنواصل المشوار وسنبقى رهن الإشارة لنحمل هذا القميص ونمثل بلدنا الذي نحبه ونتشرف بالانتماء إليه، متى أرادنا الوطن سنقول نعم، سواء في المواعيد الرسمية أو الودية، شخصياً لا أفكر في الاعتزال الدولي وأنوي الاستمرار مع الأسود، فحلمنا لا يتوقف ومشاريعنا ليس رهينة بنتائج كأس العالم، لدينا فريق شاب ومتميز ينتظره مستقبل كبير، ومن المجحف تركه وزعزعة العمل الذي تم إنجازه.
وقال: طالبنا من رينارد البقاء وسنواصل طلبه للاستمرار وإكمال المشاريع التي بدأناها منذ قدومه، لقد قام بمجهود خرافي وهيكلة أعطت نتائجها في وقت قصير، هو مدرب رائع ومتميز يعرف كيف يمرر الرسائل ويشحن اللاعبين، يصل إلى الأهداف التي يسطرها بإصرار وقتالية وروح عنيدة، وهذا ما كنا نحتاجه في المنتخب، سنطالب وسنلح ليبقى رينارد مدرباً حتى نزكي هذا التطور والقوة في قادم الاستحقاقات والبطولات.
وأضاف: أغادر الجزيرة وأنا ممتن وسعيد وفخور بما حققه مع الفريق، تذوقت معه حلاوة لعب كأس العالم للأندية والإنجاز الكبير بالوصول لنصف النهاية، إلى جانب الظفر بلقب الدوري والكأس خلال السنة الماضية، والمشاركة في دوري أبطال آسيا، قضيت سنتين مثمرتين وأتمنى حظاً موفقاً للجزيرة في قادم المواسم، أما الآن الوقت للعطلة والاستجمام والاستمتاع مع الأصدقاء والعائلة، لدينا حياة شخصية يجب علينا الاهتمام بها، والمستقبل الكروي سيُحدد مع انتهاء الإجازة السنوية وقبل بداية الموسم المقبل.