صحيفة الاتحاد

الرياضي

من الخاسر الأكبر؟

انتهى الدور الأول لكأس العالم إلى ما انتهى إليه من مفاجآت، بخروج كارثي لألمانيا حامل اللقب، وبسقوط سفراء الكرة العربية كلهم من الدرج الأول للمونديال، كناية على قمة المعاناة التي تستشعرها المنتخبات العربية في التطابق مع المستويات الكروية العالية التي يقتضيها اللعب على المسرح المونديالي، وتعبيراً على السياسات غير المكتملة وغير الفعالة التي تتبعها اتحاداتنا الكروية العربية، في زمن ارتفع فيه سقف المتطلبات الفنية واللوجيستية لكسب الرهانات العالمية.
وإذا كانت هناك من قارة تلعن زمنها الكروي الحالي، وتبكي حالها الموجع، فهي بالتأكيد قارة أفريقيا التي تجد نفسها، وللمرة الأولى منذ 36 سنة خارج الدور الثاني، بعد أن تهاوت المنتخبات الأفريقية الخمسة من الدور الأول، بصور تتفاوت في التراجيدية والدرامية.
أفريقيا التي سارت مع القارات الأخرى، إلى مونديال روسيا وهي تمني النفس بوضع البصمة الأقوى، وتحلم بتجاوز حاجز الدور ربع النهائي الذي سبق لمنتخبات الكاميرون والسنغال، وغانا، أن وصلته في مونديالات 1990 و2002 و2010، تجد نفسها اليوم عاجزة حتى عن تخطي دور أول، دأبت على تجاوزه منذ مونديال مكسيكو 1986، حيث كان منتخب المغرب البادئ بكسر هذا الطوق.
ومع اختلاف مسببات ومظاهر هذا السقوط الجماعي لسفراء الكرة الأفريقية في مونديال روسيا، فإن النتيجة الموجعة واحدة، والحقيقة الأقسى على النفس واحدة، وهي أن كرة القدم الأفريقية لا بد أن تشتغل على الكثير من الجبهات، لتكفل لمنتخباتها مقومات التنافس في المستويات العالية، ولتصبح لها الشخصية النافذة التي لا تهتز، ولا تتأثر بالمؤثرات التي تحيط بها، كلما تعلق الأمر باللعب في المونديال.
أدى المغرب غالياً ثمن عدم حسمه للجزئيات الصغيرة، من دون أن ينال ما كان يستحقه رقمياً، ولم تستطع مصر أن تتغلب جماعياً على وجع فرعونها الصغير محمد صلاح، وفقد «نسور قرطاج» الكثير من الأجنحة في أول مباراتين أمام إنجلترا وبلجيكا، وتسأل نيجيريا على أنها أساءت تدبير مباراتها أمام الأرجنتين، فخسرت بطريقة رعناء رهان التأهل، وجنت الأوراق الصفراء على أسود السنغال، فحرمتهم من عبور الدور الأول، وقد كان بمقدورهم أن يكرروا ما أنجزوه في مونديال 2002، عند أول ظهور لهم على المسرح العالمي.
تفاصيل صغيرة ولكنها قررت مصيراً بكامله، حالت دون أن تنجز أفريقيا ما كان متاحاً لها في هذا المونديال، وهو أن تنجح في الوصول بأكثر من منتخب لدور الستة عشر، وسيكون التعامل بذكاء وحرفية مع هذه التفاصيل الصغيرة، الرهان الذي يجب أن تشتغل عليه الكرة الأفريقية من اليوم، وإلى أن يحين موعد مونديال 2022.