الاتحاد

دنيا

سفر الحجارة ·· ملحمة تلفزيونية تتناول انكسارات فلسطين وانتصاراتها

فاديا خطاب ونضال سيجري في  سفر الحجارة

فاديا خطاب ونضال سيجري في سفر الحجارة

يصرخ هاني السعدي قائلاً: لم أعد أستطع الترميز! لقد صار الواقع أكثر من أن يُحتمل، وأكثر صعوبة من أن تُشير إليه إشارات رمزية، فقد فرضت المذابح والمحارق في غزة نفسها علي، وكان لا بد من ''سفر الحجارة'' الذي تحمّس له كثيراً يوسف رزق؛ وشرع في تصويره مع نخبة من الفنانين السوريين·
لكن ما حكاية الترميز؟
وهل الكتابة ''الواقعية'' التي تحاكي الواقع بالأسماء والوقائع والأماكن هي المطلوبة الآن؟
يقول هاني: في كل أعمالي السابقة، لا سيما ''الفانتازية'' منها، كنت ألجأ إلى الرمز؛ فأسقطه على الواقع، فمسلسل ''الموت القادم من الشرق'' كان يحكي بشكل رمزي حكاية اغتصاب فلسطين، وفي مسلسل ''الفوارس'' كنت أرمز إلى القوى الكبرى التي تتحكم بالمنطقة العربية وتزرع الشقاق بين حكامها· باختصار، كنت أقدّم حكاية في زمان ومكان غير محددين، لكنّ هول الأحداث في فلسطين، وما جرى في غزة مؤخراً- من محرقة هائلة للبشر والشجر والحجر ومذابح طالت الأطفال والنساء والشيوخ، وضعني أمام حقيقة مفزعة لم أعد معها قادراً على أن أرمز·
لقد طفح الكيل، ولابد من تسمية الأمور بأسمائها، إذ لم أعد قادراً على الصمت، أو الالتفاف على الموضوع بقصص خيالية تسقط على الواقع··!
لكن ما قصة مسلسل ''سفر الحجارة''؟
نسأل السعدي، ويُجيب: هو عمل اجتماعي معاصر يتناول القضية الفلسطينية بكل جوانبها وأبعادها الإنسانية، بالإضافة إلى محور هام ورئيس هو انتفاضة الأقصى، وانتهاءً ببطولات المقاومة في غزة· وتبدأ أحداث العمل في إحدى جامعات لندن حيث يتخرّج الفلسطني خالد كنعان (يُجسّد شخصيته الفنان وائل رمضان) ويكون الأول في كلية الطب، وقد أثار نجاحه الباهر ضغينة بعض الطلاب الصهاينة في الجامعة الذين قرروا- إثر نجاحه بتفوّق- حرمانه من خدمة شعبه الفلسطيني، فيحرقون منزله في لندن ولكنه ينجو مع صديقه خالد، ويُقرّر العودة إلى وطنه فلسطين حيث عائلته الصغيرة المؤلفة من أمه الثكلى التي استشهد بكرها، وهي أرملة شهيد أيضاً، أما شقيقه خليل (الفنان نضال سيجري) فيعمل نجاراً ومنتسباً إلى صفوف المقاومة في الوقت ذاته·
ولدى عودته إلى بلده، يكتشف خالد أن شقيقته التوأم قد تعرّضت إلى القتل من قبل المستوطنين الصهاينة، وهنا تبدأ رحلة العقاب التي قررها خالد، فيبدأ البحث عن المجرمين ومعاقبتهم واحداً تلو الآخر، في الوقت الذي يمضي فيه قسطاً كبيراً من الوقت بالعمل في أحد المستشفيات الفلسطينية·
ويضيف هاني: هذا هو الخط الرئيسي للمسلسل، لكن هناك خطوطاً أخرى تتقاطع وتتشابك لتطرح العديد من القضايا·
أما المخرج يوسف رزق، فيقول: إن العمل يعجّ بأحداث وتفصيلات تتناول الهمّ اليومي للإنسان الفلسطيني، وتتناول قضية الانتفاضة وحصار غزة والعدوان عليها·
ويُشير إلى أنّ إنجاز عمل يتناول القضية الفلسطينية كان حلماً بالنسبة إليه، راوده منذ أكثر من عشر سنوات، لكنه في هذا العام اتخذ قرار إنجازه بكل تصميم وإصرار·
وحول ما يُميّز هذا العمل عن سواه من الأعمال التي تناولت القضية الفلسطينية، يقول رزق: إن كل الأعمال التي تحدثت عن القضية الفلسطينية لم تكن معاصرة، بل ناقش أغلبها مراحل تاريخية سابقة، لكنّ ''سفر الحجارة'' عملٌ معاصر يُناقش الأحداث الراهنة والقريبة·
ونعود إلى كاتب العمل هاني السعدي، لنسأله إن كان يرى أن محاكاة الواقع فنياً تظل أقل تعبيراً من الواقع نفسه، لا سيما أمام هول ما رأيناه من مجازر ومحارق في غزة، فيجيب: هذا صحيح، فأيّ عمل فني لا يستطيع أن يرقى في التعبير عن درجة الوحشية الصهيونية التي رأيناها في التقارير الإخبارية؛ مباشرة من موقع ارتكاب الجريمة· كما أنّ أية دراما لا تستطيع أن تُنافس طفلاً يرمي بالحجر دبابةً إسرائيلية، لكنّ الفن مُطالب ومضطر لمحاكاة الواقع، حتى ولو كانت حدّة المحاكاة أخفّ وطأة من الواقع نفسه·
لكن هل سيكون العمل تسجيلياً وثائقياً أم مباشراً وحسب؟
هنا يرد هاني السعدي بقوة، ليقول: لا أبداً، فأنا أرفض المباشر والاستهلاكي، ثم إننا في ''سفر الحجارة'' نُقدّم ملحمة إنسانية كبرى، تتفجّر فيها الأحاسيس والمشاعر الإنسانية؛ لتروي حكاية أعظم بطولة وأروع صمود في عصرنا الحالي يُجسّدهما الشعب العربي الفلسطيني البطل الصامد والصابر والمقاوم·
ويقول المخرج والمنتج يوسف رزق إنه واجه صعوبة في تأمين التمويل لإنتاج هذا العمل الفلسطيني، فتبرّع الكاتب والممثلون والفنيون بتمويل إنتاج العمل على حساب أجورهم! ويضيف: أسهم الكاتب هاني السعدي بمكافأة السيناريو، وهناك ممثلون وفنيون أسهموا بجزء من أجورهم، وهذه المساهمات وفّرت نحو خمسة ملايين ليرة سورية·
أما بقية تكاليف العمل، والبالغة خمسين مليوناً (ما يزيد قليلاً عن مليون دولار)، فقد تحمّلها يوسف رزق بنفسه، وهو فخور بذلك، ويقول: إذا كان البعض يعتبر ذلك مغامرة، فأنا سعيد بهذه المغامرة·
بقي القول،إنه يقوم بلعب أدوار ''سفر الحجارة'' عددٌ كبير من نجوم الدراما السورية، منهم: فاديا خطاب، روعة ياسين، نادين، وائل رمضان، نضال سيجري، قاسم ملحو، صفاء رقماني، ميلاد يوسف، تيسير إدريس، حسام عيد، عبد الفتاح مزين، ليلى سمور، سليم كلاس، فايق عرقسوسي، عاصم حواط، ليث مفتي، أمانة والي، فيلدا سمور وعبد الرحمن أبو القاسم· ومن المتوقع أن يكون العمل جاهزاً للعرض مع حلول موسم رمضان المقبل·

اقرأ أيضا