الاتحاد

دنيا

الصناعات الحرفية تتأنق أمام زوار مهرجان مسقط

جانب من الصناعات الخزفية بالمهرجان

جانب من الصناعات الخزفية بالمهرجان

بين إنسان العصر وتراثه صلة روحية لا تنفصم عراها مهما بالغنا في التعلق بأدوات التكنولوجيا وسائر التقنيات الحديثة، تبهرنا خطوات الأجداد التي مشت قبلنا على طريق من البساطة والمهارة، والاستفادة من مفردات الطبيعة حولهم لصنع أدوات حياتهم·
ومن اللافت أن لا تخلو تظاهرة ثقافية أو اجتماعية من وجود بعض من سمات ذلك العصر الذي عاصر أجيالاً قبلنا في أتون صعوبته وشدته، والمدهش أنها تستوقف الكثيرين مع أنهم يرفضون مشاركتهم إياها في تفاصيل يومهم، مكتفين بالفرجة والشعور بالانتماء لحياة كانت حاضرة بقوة الطبيعة·· فأصبحت متوهجة بزحمة التكنولوجيا·
وفي كل دورة من دورات مهرجان مسقط السنوي فإن الحرف العمانية تلقى الإقبال الأكبر، وفي القرية التراثية يتزاحم الزوار للتعرف على تلك الحياة، سواء لحقت بشيء من سنوات طفولتهم الأولى، أو أنهم لم يروها فأحبوا الاطلاع على تفاصيل حياة تبدو كأنها قادمة من بلد آخر·
تعرض القرية التراثية نماذج من الحياة العمانية القديمة، وهي حياة متشابهة في سائر الأقطار الخليجية، وأفردت مساحات ''واشتغالات'' لحياة الريف والصحراء وما يتسمان به من يوميات بسيطة وناعمة كأنها حين تمر بمشاهدها إنما هي مشاهد فيلم وثائقي قديم· وفي مهرجان هذا العام حضرت الصناعات الحرفية بقوة لتؤكد الحاجة للحفاظ على هذا التراث من الاندثار، ويتميز جناح الهيئة العامة للصناعات الحرفية في أسواق الحرف العالمية بحديقة القرم الطبيعية بوجود العديد من المنتجات الحرفية العمانية ذات الطابع التقليدي والمطور، وذلك من خلال مشاركة عدد من الحرفيين وبيت الحرفي العماني، حيث أتاح جناح الحرف العمانية - كما وصف أحد الزائرين- فرصة التعرف على المنتجات الحرفية العمانية التقليدية منها والمطورة·
يقول محمد البلوشي، أحد المشرفين على المعرض بأنه يقدم المشغولات الحرفية بشقيها المطور والتقليدي بالإضافة إلى منتجات البرامج التدريبية وورش الإنتاج الحرفي، مشيراً إلى مشاركة عدد من المؤسسات التي تتعامل في بيع المنتجات الحرفية العمانية كالصناعات العطرية والفضيات وصناعة السعفيات والخشبيات ·
ويؤكد البلوشي على أهمية تطوير الصناعات الحرفية والمحافظة عليها من خلال تنفيذ العديد من البرامج والفعاليات التدريبية والتوعوية والتسويقية التي تكفل استمراريتها جيلاً بعد جيل والمحافظة عليها إلى جانب العمل على تطويرها بما يتواءم مع متطلبات كل مرحلة· كما يبرز دور الهيئة في رعاية الحرفيين من خلال تطوير وبحث آليات الجودة والتسويق فيها وتقديم الدعم الفني للحرفيين والمتمثل في التدريب والتطوير وتوفير المشورة الفنية وإسهام ذلك في تطوير الحرفة وتطوير المنتج والوصول به إلى أعلى المستويات·أما في الجانب التسويقي فيظهر المعرض كمية الإنتاج الحرفي ويقيس آلية الاستثمار في مجال الصناعات الحرفية وتسويق منتجاتها·
وحتى لا يكون المعرض فرصة عابرة تهدف لتعريف الزائر على منتجات تراثية فإن هناك سعيا حكوميا عمانيا لتعزيز المفهوم الاقتصادي والعمل على مساعدة الحرفي في تحسين مستوى دخله، ودخول الحرفيين إلى سوق العمل الإنتاجي، وأشار البلوشي إلى تنفيذ العديد من البرامج في مجال الصناعات الحرفية لإيجاد جيل من الشباب الحرفي قادر على العمل للتطوير والمساهمة في تسويق منتجاتها مع التأكيد الدائم على أهمية الحفاظ على الهوية التاريخية والثقافية لتلك الصناعات وليتمكن الشباب بدورهم في المضي قدماً لإقامة المشاريع المختلفة التي من شأنها أن تزيد من مستوى دخلهم الأمر الذي يؤدي إلى تحسين مستوى المعيشة وبالتالي رفع مستوى مساهمة القطاع الحرفي في الناتج المحلي الإجمالي· كما تعمل الهيئة أيضا على تأهيل الحرفيين القائمين على أعمالهم حتى تتكاتف الجهود للخروج بأكبر قدر من الاستفادة بالإضافة إلى إيجاد أسواق لترويج تلك المنتجات وتقديم الدعم الفني والتوعوي اللازم ·
وتقوم الهيئة العامة للصناعات الحرفية بدعم الحرفيين كحافز يغري للتثبت بهذه الصناعة التراثية، وما يحقق الأهداف من حضورها·· الحفاظ على الموروث الحضاري الإنساني والتمسك بمصدر عيش، وتحفز الهيئة الحرفيين عبر تقدم المواد الخام اللازمة للإنتاج الحرفي وبعض الآلات والأدوات مثل الدواليب والحقائب التعليمية الخاصة بصناعة الورق من سعف النخيل وتوفير البرامج التدريبية والتأهيلية التي تقدمها الهيئة بين الحين والآخر للحرفيين وأبنائهم وتشجيعهم على الإبداع والابتكار والتطوير في أعمالهم المقدمة، وهي مرحلة يعول عليها كثيرا في تطوير صناعاتنا الحرفية وخروجها عن المألوف بشكل جديد وبرؤى وأفكار عصرية· وتقدم الهيئة الدعم المعنوي للحرفيين والمتمثل في المشورة والتوجيه والإرشاد، إلى جانب تسويق منتجاتهم عبر المعارض الداخلية والخارجية وفتح منافذ تسويقية لهم لتمكينهم من بيع منتجاتهم وتدعوهم للمشاركة في الفعاليات المختلفة داخليا وخارجيا لإكسابهم المزيد من الخبرة والمعرفة والإطلاع على تجارب الدول الأخرى في هذا الجانب الثري الحاكي عن تطور إنساني لا ينسى خطوات البشر على دروب الحضارة، جيلاً بعد آخر·

اقرأ أيضا