الاتحاد

الاقتصادي

تحذيــر دولــي مــن الألمــاس الدمــوي


إعداد-عدنان عضيمة:
ما زالت التجارة العالمية بالألماس تعد المصدر الأساسي لتمويل العصابات التي تثير الحروب الأهلية في دول أفريقية كثيرة مثل ساحل العاج وليبيريا· وكثرت مؤخراً المحاولات العالمية لإدراج هذا الحجر الثمين في اللائحة السوداء ضمن المواد التي لا يجوز استيرادها من الدول الغارقة في هذه الحروب·
وحذرت منظمة العفو الدولية 'أمنيستي' من أن النظام العالمي الذي يشرف على تجارة المجوهرات يتم اختراقه على نحو متكرر وبشكل منظم· ويقتل الملايين من الرجال والنساء والأطفال ويتشردون نتيجة هذه الحروب التي لا تعرف التوقف· ووفقاً لتقرير نشرته المنظمة مؤخراً، فإن 'الألماس المضمخ بالدماء' الآتي من ليبيريا يتم تهريبه إلى الدول المجاورة من أجل التصدير، كما تجد الأحجار الكريمة التي يتم إنتاجها من ساحل العاج طريقها إلى الأسواق البريطانية والأوروبية من دون عوائق·
وتعاني ليبيريا من حرب أهلية مريرة تدور رحاها هناك منذ ثماني سنوات، وأدت إلى مقتل 200 ألف إنسان وشردت ملايين السكان، ويتم تمويلها من تجارة الألماس· ويتم تهريب الألماس الآتي من ساحل العاج إلى مالي ليباع هناك إلى السوق الدولية من أجل تأمين ملايين الدولارات للميليشيات المقاتلة· ومن المعلوم أن ساحل العاج تعاني بدورها من حرب أهلية طويلة· ودعت 'أمنيستي' إلى تنظيم احتجاج عام ضد التجارة العالمية بالألماس الآتي من مناطق الصراعات والحروب الأهلية· وطلب فرعها في بريطانيا من أصحاب الدكاكين التي تبيع الألماس التحقق بدقة عن مصدر الألماس الذي يشترونه وعدم شرائه إن لم يكن آتٍ من الدول التي تخلو من الحروب الأهلية·
ووفقاً للتعليمات التي أصدرتها بعض أكثر الدول اهتماماً بتجارة الألماس، أصبح لزاماً على البائعين أن يقدموا صورة من شهادة المنشأ للألماس الذي يبيعونه بالإضافة إلى الوثائق التي تثبت أنه لم يأتِ من الدول المدرجة في القائمة السوداء· وقال توم فيانس، مدير العلاقات الاقتصادية الدولية في المنظمة: 'بالرغم من بعض التقدم الطفيف الذي تحقق في هذا الإطار، ما زلنا قلقين من تورط صناعة الألماس البريطانية بتجارة الألماس الدموي'· وأشار فيانس إلى أن الإحصائيات الجديدة أثبتت أن 18 بالمئة فقط من دكاكين بيع الألماس تلتزم بالتوصيات الصادرة عن 'أمنيستي'·
ومنذ عام ،2003 الذي تلا حملة عالمية كبيرة لشرح عواقب التجارة بـ'الألماس الدموي'، تم إقرار مخطط لمنح شهادة دولية موثقة يتم إرفاقها بـ'الألماس النظيف' وتعني أنه لم يأتِ من مناطق الصراعات الدموية· ولا يجوز بيع أية قطعة ألماس أو شراؤها من دون هذه الشهادة·
وخلال حرب الجنرالات والمجموعات الثورية السابقة في بلدان مثل أنجولا وجمهورية الكونجو الديموقراطية وليبيريا وسيراليون، كان المتقاتلون يشترون الأسلحة ويمولون حروبهم بمليارات الدولارات التي تأتي من تجارة الألماس الذي يستخرجونه من مناجم تقع تحت سيطرتهم· ووفقاً لما يقوله خبراء 'أمنيستي' فإن التجارة بـ'الألماس الدموي' الآتي من ساحل العاج وليبيريا ما زال يغزو الأسواق العالمية من دون أية قيود· وكثيراً ما يتمكن تجار الألماس الدموي من التنصل من القيود التجارية المفروضة عليه عن طريق التواطؤ مع تجار الألماس النظامي حيث يتم مزجهما ببعضها البعض بنسبة معينة· وبهذا يعمل الألماس النظامي على تغطية الألماس المهرّب من السوق السوداء·

اقرأ أيضا

توقعات بسعـر 60 دولاراً لبرميل النفط في 2020