صحيفة الاتحاد

الرياضي

الإعلام الإسباني يفجر قضية «مثيرة للجدل» !

نجوم منتخب إسبانيا يشكون من ضغوط إعلامية (أ ب)

نجوم منتخب إسبانيا يشكون من ضغوط إعلامية (أ ب)

محمد حامد (دبي)

قد يعتقد البعض أن العالم الأول تجاوز مرحلة النقاش فيما يسمى بالبديهيات، إلا أن هذا لم يحدث، والمفاجأة أن فتح الأبواب لمناقشة قضايا يرى البعض أنها محسومة يثير جدلاً وصخباً وخلافاً يفوق التوقعات، خاصة أن البديهي في مكان ما وفي حدث بعينه لا يبدو كذلك في مكان آخر، والقضية تتعلق بالدور الذي يجب أن تقوم به الصحافة الوطنية مع منتخبها، خاصة حينما يتعلق الأمر بمنتخب عالمي من العيار الثقيل شد الرحال إلى روسيا من أجل الفوز بالمونديال، وتقديم الأداء الذي يجعل الجمهور والصحافة والإعلام يصفقون له، ولا يترددون في إظهار مشاعر الفخر به.
الصحفي الإسباني توماس كامبوس طرح هذه القضية الشائكة من جديد عبر صفحات ماركا الإسبانية، على إثر تصريحات غاضبة من خوردي ألبا المدافع الأيسر للمنتخب الإسباني، وتياجو ألكانتارا أحد نجوم «لافوريا روخا»، فقد أعلنها ألبا بكل وضوح قائلاً: «نحن ناضجون بما يكفي، ومن ثم لا نريد من الصحافة أن تقول لنا ما يتوجب علينا فعله، وما لا يجب أن نفعله».
وأشار كامبوس إلى أن تصريحات ألبا تشير بطريقة ما إلى اعتقاد اللاعب أن الصحفي لا علاقة له بكرة القدم، ومن ثم فهو لا يستحق الحصول على كل هذه المساحات لتقييم اللاعبين والأندية والمنتخبات وتوجيه اللوم لهم في بعض المواقف، ورداً على ذلك قال الصحفي الإسباني إن منطق ألبا أو غيره من اللاعبين ليس مقبولاً، فالفارس الجيد ليس مطلوباً منه أبداً أن تكون علاقته بعالم الخيول قد بدأت حينما كان جواداً، كما أن الأمر يتعلق بجوانب خبرية في تغطية أخبار المنتخب وليس جانباً فنياً أو تكتيكياً، حيث يتم طرح مثل هذه الجوانب بوساطة خبراء ونجوم لهم وزنهم في عالم كرة القدم، فضلاً عن الانتقادات الجماهيرية يجب أن تحترمها الصحافة، تتفاعل معها.
المنتخب الإسباني ونجومه يشكون من ضغوط الصحافة، فيما يتعلق بعلاقات اللاعبين، خاصة النجوم الذين أتوا من مدريد، ورفاقهم الذين يمثلون كتالونيا، وهو الجانب الذي تركز عليه الصحافة في كثير من الأحيان، فضلاً عن أن المشاركة المونديالية الحالية للإسبان كانت ولا زالت موضع انتقادات واسعة، منذ تورط لوبتيجي في التفاوض مع الريال وعدم احترام المنتخب، والإطاحة به وتعيين هييرو، فقد حرصت الصحافة على كشف ردود فعل اللاعبين، وتأثير هذه الخطوة على المنتخب قبل ساعات من بدء المونديال، كما حرصت على توجيه الانتقادات للحارس دافيد دي خيا المهتز بلا مبرر، فضلاً عن نقل غضب الشارع من الأداء الباهت أمام إيران والمغرب، وكذلك عدم حصول بعض اللاعبين الجيدين على فرصة حقيقية في التشكيلة لمصلحة الحرس القديم.
هذه الانتقادات أثارت غضب بعض النجوم، فخرج ألبا ليؤكد أن الصحافة تعمل في اتجاه واحد وهو الحديث عن السلبيات، وهذا الأمر ليس مقبولاً، بل إنه اتهم الصحافة فيما سبق بأنها قد تكون أحد مصادر الفتنة بحديثها السلبي عن علاقات اللاعبين، وهو أمر ليس مقبولاً على حد قوله، فيما أشار تياجو ألكانتارا إلى أن الجميع في قارب واحد ويجب على الصحافة أن تكون مع المنتخب في قلب هذا القارب، في إشارة إلى أنه يتوجب على الجميع العمل في اتجاه واحد، وهو تشجيع ودعم «لافوريا روخا» من أجل تحقيق الحلم والفوز باللقب المونديالي للمرة الثانية في التاريخ الإسباني.
الصحفي توماس كامبوس بادر بالرد على تياجو قائلاً: «من حق أي لاعب انتقاد ما يشاء ومن يشاء، هذا حق جميع اللاعبين بكل تأكيد، إلا أن الصحفي لا يملك حق الانتقاد مثل غيره فحسب، بل إن واجبه وعمله الذي يتقاضى عنه أجراً، كما أن الصحفي يعمل بموجب ميثاق الشرف المهني الملزم له بتحري الدقة والحقيقة، ومن حق الصحفي أن يتحدث في أمور تخص تقييم المنتخب واللاعبين، فهذا دوره وعمله وواجبه الأساسي، وحينما تكون هناك بعض التجاوزات من بعض الصحف والصحفيين يجب على اللاعب أن يرد على هذه الانتقادات بشكل محدد حينما يريد، لا أن يتحدث بشكل عام عن مهنة يرى أنها عنصر ضغط عليه».
وتابع كامبوس: «قد يعتقد اللاعب أننا لسنا خبراء كرة قدم، ومن ثم لا يحق لنا الحديث في بعض تفاصيلها، ولكنه في الوقت ذاته يجب عليه أن يدرك جيداً أن سوء أداء دي خيا على سبيل المثال أمر يتحدث فيه 46 مليون إسباني، ومن ثم يتوجب على الصحفي أن يطرح هذا الأمر بكل حرية وموضوعية، فالشارع يتوقع من الصحف أن تتحدث في مثل هذه الأمور، أعلم جيداً أن اللاعب لا يشعر بالراحة من أي انتقادات، ولكن يجب عليهم أن يدركوا جيداً أننا هنا في روسيا من أجل تغطية الأخبار ونقل التفاصيل، هذا هو عملنا، لم نأت إلى هنا كمشجعين، هناك فارق كبير بالطبع».