الاتحاد

الاقتصادي

حصان طروادة يخترق خصوصياتك

اعداد- عدنان عضيمة:
عندما بدأت الكمبيوترات تتسلل كالجراد إلى سطوح المكاتب قبل ثلاثة عقود فحسب، ما كان أحد من الخبراء يتصور أن تتحول ذات يوم إلى معابر أو دهاليز رقمية يمكن للصوص والمتطفلين أن يتسللوا منها إلى ملفاتك وبياناتك ومعلوماتك· ولعل الأدهى من ذلك وأمر أن بعض البرامج التطبيقية التجسسية أصبحت قادرة على تدمير البرامج التطبيقية المتخصصة بتشغيل الكمبيوتر، وأن تلغي ملفاته كلها بعد التسلل إليها عن طريق الشبكة العنكبوتية 'الإنترنت'·
وأعلن علماء الكمبيوتر مؤخراً أن أخطار انتشار استخدام 'المكوّن التجسسي' spyware في الإنترنت تتفاقم بشكل سريع، وأن عواقبه تتنوع بين النتائج البسيطة والكارثية· وعمد هانك ليفي ورفاقه في جامعة واشنطن إلى جمع باقة ضخمة من عينات عناوين مواقع الإنترنت بلغ عددها 20 مليوناً لدراسة احتمالات تعرضها للاختراق· وراح الفريق يبحث عن البرمجيات التي يمكنها أن تتسلل خلسة إلى كمبيوترات المبحرين عبر هذه المواقع لأغراض تتنوع أغراضها وتتعدد، كالإعلان عن السلع والبضائع، أو جمع المعلومات الشخصية الحساسة، أو استخدام التحويلة الإلكترونية للكمبيوتر الشخصي في إجراء الاتصالات الهاتفية المكلفة على حساب الضحية· وكشفت نتائج الاختبارات وعمليات التنصّت الإلكتروني التي أنجزها الفريق على مليون كمبيوتر، عن ما يقدر بـ29,5 مليون حالة تجسس بين شهري يناير ومارس من عام ·2005 أي بمعدل 29,5 حالة تجسس على كل كمبيوتر خلال شهرين·
وفي أبسط الأحوال، يمكن للبرامج التجسسية الهجومية أن تثقل موقع الضحية على الإنترنت بحمل كبير من الإعلانات التي تفسد عليه العمل وتهدر الكثير من وقته حتى يتمكن من التخلص منها، وقد تستخدم هذه البرامج فيما هو أخطر من ذلك بكثير، كسرقة كلمات المرور والمعلومات المتعلقة بالأرصدة المالية في البنوك وغير ذلك من المعلومات المهمة· ولعل مما يزيد من خطورة المشكلة هو أن المحملين غير الشرعيين للبرامج التطبيقية التجسسية أو ما يعرف باسم 'راكبي حصان طروادة'، أصبح في وسعهم تحميل وتنزيل أي برنامج تجسسي يحتاجه الجواسيس الرقميون ولأي غاية من الغايات التي يريدونها· وفي أسوأ سيناريو للعواقب التي يمكن أن تترتب على مثل هذه الاستباحة الخطيرة لخصوصيات المبحرين عبر الإنترنت، يمكن للبرنامج التطبيقي التجسسي أن يجعل كمبيوتر الضحية عديم الفائدة وأن يمسح كافة ملفاته والبرامج التطبيقية الخاصة بتشغيله·
ومن أجل إبعاد هذا الشبح المخيف، ينصح ليفي بعدم تحميل البرامج التطبيقية إلا بعد شرائها من المصادر الشهيرة والموثوقة وذات السمعة الحسنة، وتجنب الإبحار في الأنفاق المظلمة التي لا يعرف لها قرار عبر الإنترنت، والحرص على تنزيل واحد أو أكثر من البرامج التطبيقية الفعالة والمتخصصة بمحاربة التجسس على الكمبيوتر الشخصي·
وبالنظر للأهمية الكبيرة التي ينطوي عليها التجسس الحاسوبي فلقد كان موضوع 'الندوة السنوية الثالثة عشرة لأمن أنظمة التوزيع' التي نظمت يوم الشهر الماضي في مدينة سان دييجو بولاية كاليفورنيا·
ويعرف 'البرنامج التطبيقي التجسسي' أو الـ'سباي وير' بأنه أي برنامج تطبيقي يمكنه استخدام توصيلة الضحية للإنترنت، أو ما يعرف بمصطلح 'القناة الخلفية' من دون علمه أو استئذانه· وأصبحت أخبار وقصص التجسس الحاسوبي تحتل مساحات واسعة من صفحات الجرائد، وباتت أحاديث يتندّر بها الناس· ومن بين هذه القصص والأقاويل ما تناقلته الصحافة مؤخراً عن أن البرامج التطبيقية المتخصصة بالمراقبة تمكنت في العديد من المرات من اكتشاف 'الأيادي الحمراء' وهي تمتد من طرف خفي عبر وصلات الإنترنت إلى الملفات الشخصية للضحايا· ومثلما يشتهر المجرمون من البشر من خلال نشر اسمائهم وصورهم، فلقد أصبحت هناك أسماء معروفة في عالم البرامج التطبيقية التجسسية مثل 'كوميت كيرسور' أو 'المذنب الخاطف' المتخصص بمراقبة المواقع التي نبحر إليها لرؤية ما نراه ويقرأ ما نقرأ، و'جو هيب' المتخصص بالدخول إلى البريد الإلكتروني للضحية وتغيير كلمة الدخول إليه أو سرقتها· ويختلف التجسس الحاسوبي أيما اختلاف عن وظيفة الفيروسات والديدان الحاسوبية· فلهذه شأن آخر يتلخص في إفساد الملفات الشخصية من خلال تغيير بياناتها أو إلغائها تماماً·
وأصبح التجسس عن طريق الكمبيوتر هاجساً كبيراً بالنسبة للشركات الكبرى التي يكون فيها لسرية المعلومات والبيانات المرتبة الأولى من الأهمية، وتزداد هذه الخطورة أهمية بالنسبة لمواقع الوزارات والدوائر الرسمية في الدول· ولعل الأخطر من كل هذا أن التجسس الحاسوبي يولد لدى مستخدمي الإنترنت شعوراً عميقاً بالإحباط وانعدام الثقة مما يؤثر بشكل كبير على مستقبل هذه الأداة العصرية التي لم يعد في وسع أحد أن يستغني عنها·

اقرأ أيضا

«دبي للطاقة» تبحث إضافة «مربان» كخام إضافي