صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

المعارضة ترفض شروطاً «مذلة» لتسليم درعا للأسد

نازحون من درعا لدى فرارهم إلى القنيطرة قرب مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل (رويترز)

نازحون من درعا لدى فرارهم إلى القنيطرة قرب مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل (رويترز)

عواصم (وكالات)

أكد المرصد السوري الحقوقي، أمس، انضمام 8 بلدات على الأقل في محافظة درعا إلى ما يسمى «مناطق المصالحة» مع نظام دمشق، بموجب مفاوضات تولتها روسيا مع وجهاء عشائر بعض المسلحين، الذين وافقوا على تسليم أسلحتهم لجيش الأسد، تمهيداً لتسوية أوضاعهم وفق «القوانين والأنظمة النافذة». فيما استمرت الغارات الجوية الكثيفة على جبهات أخرى بالمنطقة، خاصة بعد رفض غرفة العمليات المركزية التابعة للفصائل الرئيسة بالجيش الحر، شروطاً روسية اعتبرتها «مذلة»، تقضي بمغادرة المقاتلين مع أسرهم إلى أراضٍ خاضعة للمعارضة بشمال غرب البلاد، على غرار ما جرى في الغوطة الشرقية، والقبول بعودة سيادة الدولة، مقترحة عودة مؤسسات الدولة المدنية في مناطقهم ودخول الشرطة العسكرية الروسية وليس قوات الحكومة للمنطقة.
من جانبها، رفضت القوات الحكومية طلب فصائل المعارضة بدرعا البلد البقاء في أحياء المدينة، وأن يكون معبر نصيب مع الأردن تحت سيطرتهم، مشددة على رفض الطلبين بشكل قطعي، مع تمسكها بإنهاء ملف درعا بالكامل، بحيث لا تبقى أي منطقة خارج سيطرة دمشق. ووسط حركة نزوح مكثفة وسط المدنيين الفارين من جبهات القتال، تجاوزت بحسب الأمم المتحدة 160 ألف شخص، طالب مجلس الأمن الجماعات المسلحة إلى مغادرة المنطقة الفاصلة بين إسرائيل وسوريا، في إطار قرار بإجماع أعضائه الـ15 لتجديد مهمة القوة الأممية لمراقبة فض الاشتباك في الجولان «اندوف» لمدة 6 أشهر.
والتقى مقاتلون من المعارضة بمفاوضين روس أمس، في محاولة للتوصل إلى سلام بمحافظة درعا التي تقع فيها أغلب المناطق التي يسيطرون عليها في الجنوب الغربي، لكنهم قالوا، إن تلك المحادثات فشلت. وتفاوضت مجموعات محلية في بلدات عدة سيطر عليها الجيش في الأيام الماضية على «اتفاقات استسلام» بشكل مستقل عن غرف عمليات المعارضة الرئيسة بعد تعرض بلداتهم لغارات مكثفة. وبث التلفزيون الرسمي لقطات من داخل بلدتي داعل والغارية الغربية أظهرت سكاناً وهم يهتفون بشعارات موالية للأسد.
وقال المرصد ووحدة الإعلام الحربي التابعة لميليشيا «حزب الله»، إن العديد من البلدات والقرى الأخرى قبلت أيضاً العودة لسلطة الحكومة. وأفاد متحدث باسم المعارضة المسلحة أن المحادثات مع ضباط روس في بصرى الشام انهارت، إذ رفض المقاتلون شروط روسيا المطروحة لاستسلامهم. وذكر مدير المرصد رامي عبدالرحمن أن المفاوضات الروسية مع المسلحين تجري على مستويين، في الأردن المجاور ومع وجهاء البلدات، مع استمرار الغارات السورية والروسية على مناطق سيطرة الفصائل.
وفي وقت سابق أمس، أعلنت مصادر إعلامية مقربة من دمشق، أن المسلحين في بصرى الشام في ريف درعا الشرقي، وافقوا على رفع العلم السوري على قلعة المدينة، وعلى دخول الجيش النظامي إلى المدينة. وقالت المصادر نفسها، إن القوات الحكومية التي أصبحت تسيطر على معظم ريف درعا الشرقي، التي بدأت بالتوجه إلى ريف درعا الغربي، وبدأت التمهيد من خلال القصف الجوي على مدينة نوى وبعض مناطق الريف الغربي. وأعلنت أن الجيش النظامي «قطع نارياً» خط إمداد المسلحين الوحيد المسمى بالطريق الحربي الواصل بين ريف محافظة درعا الغربي بريف المحافظة الجنوبي الشرقي، بعد السيطرة الكاملة على تل الزميطية الإستراتيجي غرب مدينة درعا. كما ذكرت أن القوات النظامية فرضت حصاراً من جميع الجهات على مدينة طفس بريف درعا الغربي، وخيرت الفصائل فيها بين الاقتحام أو التسليم بعد سيطرتها على بلدتي أبطع وداعل.
من جهة أخرى، أكد قائد عسكري في الجبهة الجنوبية التابعة للمعارضة، أن فصائل الجيش الحر تصدت للقوات الحكومية وكبدتها خسائر كبيرة، حيث تم تدمير 3 دبابات وعدد من الآليات الأخرى خلال هجوم القوات الحكومية على جبهة القاعدة الصاروخية غربي درعا. وأكدت مصادر طبية في المحافظة المنكوبة، بمقتل 15 مدنياً أمس، وإصابة العشرات جراء الغارات السورية والروسية المكثفة، التي استهدفت بلدة غصم بريف درعا الشرقي، ما يرفع إلى 105 عدد الضحايا المدنيين وبينهم 19 طفلاً. وقتل أيضاً 17 عنصراً على الأقل من قوات النظام والمسلحين الموالين لها، كما قتل 12 من قوات النظام ليل الجمعة جراء معارك في الريف الشرقي. وبذلك، يرتفع إلى 96 عدد عناصر قوات النظام والمسلحين الموالين لها الذين قتلوا منذ بدء التصعيد، مقابل 59 على الأقل من الفصائل المعارضة، بحسب المرصد. إلى ذلك، أعلنت الحكومة الأردنية أن الجيش بدأ بادخال مساعدات إنسانية للنازحين المتضررين من المعارك المحتدمة في درعا.