الاتحاد

دنيا

فنون الزجاج تحاكي البيئة المحلية في البر والبحر

أدى انتشار الزجاج الحديث والكريستال والخزف والبللور الغربي الذي تنجزه الآلات الصناعية الحديدية في عصرنا الحالي، إلى انحسار الزجاج التقليدي، وبالتالي تراجع مهنة «الزجاج اليدوي». إلاّ أن حرفيي الزجاجيات عادوا للظهور بكثافة مؤخراً إبان إقدام أندية التراث على تشجيع هذه الحرفة القديمة التي عرفها العرب منذ زمن بعيد يسبق الميلاد.

أنواع مختلفة
يتوفر من الزجاج أنواع عديدة، أهمها تلك التي عرفها أجدادنا، يشير إلى ذلك خلفان السويدي- باحث في التراث، يقول: «تختلف أنواع الزجاج من حيث تركيبه الكيميائي، فهناك زجاج الصودا الذي يشكل ما يزيد عن 90% من الزجاج المستخدم حالياً، حيث يحتوي على أملاح وكربونات الصوديوم بنسبة عالية. وهناك «الكوارتز» الذي يحتوي على السيليكا بنسبة 96% ويتميز بمقاومته لأعلى درجات الحرارة، مما يجعله مناسباً لصناعة الأفران. وهناك الزجاج الرصاصي- الكريستال البرّاق ويستخدم في صناعة التحف والإكسسوارات».
وفيما يخص استخدام أجدادنا في المنطقة للزجاج، يقول السويدي: «استخدم أجدادنا الزجاج الملدّن، والزجاج المقسّى، حيث يُسخن إلى درجة حرارة معينة ثم يُبرد بشكلٍ سريع عن طريق تعريض سطح الزجاج لتيارات هواء بارد. وبذا يتميز عن الزجاج الملدّن، وكان الأكثر شيوعاً في المنطقة، حيث صنع منه الأجداد النوافذ والأواني والقناديل «الفنر»، إذ كانوا يخلطون كميةً كبيرةً من الرمل مع كميات قليلة من الجير والصودا وغيرها من المواد لتعطي للزجاج بعض الخواص ويقومون بتسخين هذا الخليط أو جزء منه في فرن حتى يصبح كتلة من السائل الكثيف اللزج وحين تبريد المزيج يصبح زجاجاً. بينما في عصرنا الحالي توجد أنواع من الزجاج لا يستعمل فيها الرمل مطلقاً».
أشكال وألوان
في السوق الشعبي بقرية التراث، ينتشر الحرفيون في الدكاكين المخصصة لممارسة المهن التقليدية، لصنع القوارير والقناديل والمزهريات والأواني الزجاجية، وفق تصاميم متنوعة تتسم بجماليات فنية وتلفت الأنظار إليها سواء بأشكالها المميزة أو بإتقان تصنيعها أو صفاء شفافيتها، بحيث قد لا يصدق الزوار أن أصابع الحرفي تفوقت على تقنية الآلة الحديثة.
يقول في ذلك نور الدين أحمد- حرفي زجاجيات: «يتم تصنيع الزجاج في السوق الشعبي أمام مرأى السياح الذين يطلعون على أدوات وكيفية إنجاز القوارير الزجاجية. كما يتابعون المعروضات الزجاجية التي يمتزج التراث المحلي والشرقي فيها مع التصاميم المعاصرة. فيطلب منا بعض الزوار والسياح صناعة قنديل أو آنية، فأعمل على إنجازها أمام عينيه ليتأمل طريقة صنعها وإذابتها على النار وكيفية ترميدها والنفخ فيها لتبريدها ومن ثم تشكيلها. فالنماذج والتصاميم الزجاجية التي أصنعها لا تقتصر على قناديل أو مزهريات بأشكال هندسية، بل هناك قوارير للزينة أراعي فيها أن تحاكي البيئة المحلية في البر والبحر منها على هيئة صقر أو سفينة أو بارجيل أو نخلة أو زهرة».
تباع تلك القطع الفنية الزجاجية بسعر زهيد تشجيعياً للتراث والمنتَج المحلي، يقول نورالدين:«ننجز قطع وتتوفر عديدة من المصنوعات الزجاجية التقليدية باللون الشفاف، وبمجموعة ألوان أخرى أهمها الأحمر والأخضر والأزرق والبرتقالي والأصفر، تتناسب مع معظم ألوان المفروشات المنزلية والمكتبية. كما تباع بأسعار تتناسب مع مختلف القدرات الشرائية، تبدأ بسعر 10 دراهم للقطعة الواحدة، وثمة أطقم من القوارير 12 قطعة، تباع بحوالي 100 درهم».
ويُلاحَظ توفر تصاميم زجاجية بأحجام كبيرة أو صغيرة لأشكال هندسية مميزة، البعض منها يتم تغليفه بعناية ليحفظها من الكسر إذا ما تم نقلها من بلدٍ إلى بلد على سبيل الهدايا التذكارية.

اقرأ أيضا