الاتحاد

دنيا

متحف المجوهرات الملكية يعرض 11 ألف قطعة نادرة لمقتنيات أسرة محمد علي

طقم شاي من الذهب هدية باشوات مصر للملك فاروق

طقم شاي من الذهب هدية باشوات مصر للملك فاروق

في حي زيزينيا الشهير بالاسكندرية يقع متحف المجوهرات الملكية الذي يعد أحد أثمن المتاحف في العالم، بمقتنياته من التحف والمجوهرات الثمينة التي يتجاوز عددها 11 ألف قطعة وبوجود هذه المقتنيات داخل تحفة معمارية لا تقدر بثمن· أنشئ المتحف بقرار جمهوري صدر في عام 1986 وإن لم يفتح أبوابه للزوار إلا في تسعينيات القرن الماضي، وأجريت به إصلاحات شاملة في الآونة الأخيرة وكان من المقرر افتتاحه مطلع هذا العام لولا الأحداث الدامية بغزة، ومن المنتظر أن يعاود استقبال الزائرين في وقت قريب، بعد أن استغرقت أعمال التطوير ثلاث سنوات بتكلفة 50 مليون جنيه مصري أنفقت على أعمال ترميم مبنى المتحف وقاعاته وتغيير سيناريو العرض وتزويد المتحف بأحدث تقنيات العرض والإضاءة والتأمين الالكتروني·
ومبنى المتحف في الأصل قصر النبيلة فاطمة الزهراء ابنة الأمير حيدر فاضل نجل الأمير مصطفى فاضل شقيق الخديوي اسماعيل وصهر القائد ابراهيم باشا بن محمد علي، وبدأت والدتها زينب كريمة علي باشا فهمي بناء هذا القصر في عام 1919 وأتمته في عام ·1923 وشيد قصر فاطمة الزهراء على طراز أوروبي إذ قام بتصميمه وتنفيذه مهندسون وفنانون من فرنسا وايطاليا وبلجيكا واعتمد منفذو العمارة الداخلية للقصر على أسلوب مدرسة مايكل انجلو في استخدام الألوان الهادئة لإضفاء أجواء حالمة على القصر· ويتكون القصر من جناحين الشرقي منهما من طابق واحد وبه قاعتان تفصل بينهما صالة واسعة يتوسطها تمثال صبي من البرونز ويتصدر الصالة لوحة من الزجاج الملون المعشق بالرصاص تحتوي على مناظر طبيعية·
أما الجناح الغربي فيتكون من طابقين، بالأول أربع قاعات، وبالثاني أربع قاعات أيضا ملحق بها ثلاثة حمامات كسيت جدرانها بترابيع القيشاني المزخرف· ويربط بين جناحي القصر بهو مترف البناء والزخرفة· وفضلا عن اللوحات الفنية المعلقة على الجدران يزخر هذا القصر بأبواب الزجاج المزخرف وعددها 10 أبواب وقد زينت بمناظر تحكي قصصا تاريخية واسطورية وادبية اوربية مثل قصة روميو وجولييت، كما توجد ايضا رسوم جدارية تمثل زواج النبيلة فاطمة حيدر فاضل من محمد فائق يكن بك في عام ·1930 ومن المعروف أن هذه الزيجة أثمرت ثلاثة ابناء هم فاضل وفايز وفايزة·
وبعد ثورة 1952 تمت مصادرة القصر وقدر ثمنه آنذاك بمئة الف جنيه ومنحت صاحبته الأميرة فاطمة شقة في عمارة حديثة تطل على النيل بالجيزة نظير تنازلها عن القصر ومحتوياته وفي السبعينيات أصبح القصر احدى الاستراحات الرئاسية، الى ان قررت الحكومة المصرية تحويله الى متحف لعرض المجوهرات الملكية التي كانت محفوظة بخزائن الادارة العامة للأموال المستردة منذ عام ·1952
وتبلغ مساحة القصر 4185 مترا مربعا، واستحق بطرازه المعماري الفريد وزخارفه البديعة وبحديقته الغناء أن يكون متحفا لمقتنيات أمراء أسرة محمد علي والتي يصعب تقييمها ماديا وفنيا·
ومن أقدم مقتنيات المتحف علبة النشوق ''السعوط'' المذهبة والمرصعة بالألماس الخاصة بمحمد علي الكبير وايضا الشطرنج الخاص به وسيف التشريفة الذي كان يتمنطق به في الاستقبالات الرسمية وهو مصنوع من الصلب على شكل رأس ثعبان وهو مرصع بستمئة ماسة صغيرة·
ومن عصر الخديوي سعيد يعرض المتحف مجموعة من الوشاحات والساعات الذهبية والأوسمة والقلائد التي تلقاها الخديو من الدولة العثمانية وعدد من الدول الأوربية وهي جميعا مرصعة بالمجوهرات والذهب الخالص، وتضم مقتنيات سعيد باشا ايضا حوالي 4 آلاف قطعة نقدية ذهبية وفضية وكلها عملات قديمة يونانية ورومانية وبيزنطية·
وتزين المتحف مجموعة من الصور الملونة بالمينا في اطارات ذهبية وهي خاصة بالخديو اسماعيل وبعض زوجاته وكريماته· وتعرض ايضا الصينية الذهبية المرصعة بالألماس والياقوت والزمرد وهي من اهداء الامبراطورة أوجيني زوجة نابليون الثالث وقد أهديت هذه الصينية التي يقدر ثمنها بأكثر من 15 مليون جنيه مصري الى اسماعيل بمناسبة حفل افتتاح قناة السويس· ومن الهدايا الرسمية المعروضة بالمتحف طاقم قهوة صناعة فرنسا يزن حوالى 25 كيلو جراما من الفضة الخالصة وقد أهدته الشركة العالمية لقناة السويس أيام ديلسبيس للخديوي سعيد الذي وقع عقد امتياز الشركة·
ومن التحف البديعة مجموعة الأمير محمد علي توفيق الذي كان وليا لعهد مصر قبل انجاب فؤاد الأول لابنه فاروق، وهي تضم 12 ظرف فنجان من البلاتين والذهب ومرصعة بنحو 2753 فصا من الألماس، وايضا كيس نقود من الذهب المرصع بالألماس وساعة جيب مهداة من السلطان العثماني وكذلك مكحلة من الذهب الخالص و6 كؤوس من الذهب رصع كل كأس منها بـ 977 فصا من الألماس البرلنت والفلمنك، وزنها 374 جراما·
ومن أهم مقتنيات متحف المجوهرات تلك الحلي التي تعرض بقاعة الأميرات، مثل مجوهرات الأميرة سميحة كامل ابنة السلطان حسين كامل ومن أبدعها سوار من الذهب الخالص المرصع بالألماس· وتاج الأميرة شويكار هانم وهو من أكبر وأضخم تيجان أسرة محمد علي ومن المعروف ان شويكار هي الزوجة الأولى للسلطان فؤاد الأول وقد رصع هذا التاج الذهبي بحوالي 2159 ماسة و11 لؤلؤة من أحجام مختلفة·
أما مقتنيات الملكة فريدة الزوجة الأولى للملك فاروق فتضم تاجا من الذهب والبلاتين ورصع بـ1506 من قطع الألماس مع قرط من البلاتين والذهب من نفس الطراز، وهو الآخر مرصع بنحو 136 قطعة الماس، فضلا عن مجموعة أقراط متنوعة كلها من الذهب المرصع بالياقوت أو الألماس أو الزبرجد· ومن القطع الفنية النادرة في مجوهرات الملكة فريدة طقم كامل من الحلي يشمل قرطين وخاتما وسوارا وحلية صدر ''بروش'' صنعت كلها من الذهب المرصع بالمرجان الأحمر·
وللملكة ناريمان زوجة فاروق الثانية مجموعة من دبابيس الصدر الذهبية والبلاتينية فضلا عن ''قصعة'' من الذهب الخالص كانت تستخدمها عند افتتاح المشروعات فيوضع بها الملاط لإرساء حجر الأساس·
أما مجموعة الأميرة فوزية شقيقة فاروق والزوجة الأولى لشاه ايران السابق محمد رضا بهلوي فتضم خاتما من البلاتين عليه اسم الأميرة فوزية وهو مرصع بالبرلنت وتوكة حزام مرصعة بأكثر من 240 قطعة من الألماس فضلا عن علبتين من الذهب للحلوى، وعلى غطاء كل علبة سجل رسم تاج ايران والحرفان الاولان من اسم فوزية ومحمد رضا على أرضية من المينا الزرقاء·
وهناك ايضا بعض مقتنيات لأفراد من الأسرة المالكة مثل الأمير يوسف كمال الذي يعرض المتحف محبرته الذهبية وسيفه المصنوع من الصلب والمرصع بنحو 600 ماسة وايضا تحفة من العاج نحتت على هيئة فيل وهي مزدانة بالذهب واللؤلؤ وأحجار كريمة متنوعة·
ولكن تبقى مقتنيات الملك فاروق الأكثر فخامة وترفا بين مجوهرات الأسرة المالكة، ومن بينها الشخشيخة التي كان يلهو بها وهو طفل ويستخدمها لاستدعاء الخدم وهي على هيئة تاج ملكي له مقبض وقد صنع من البلاتين المرصع بالألماس والزمرد والياقوت مع كرات صغيرة من الذهب· كما تضم متعلقاته عصا المارشالية وهي من الأبنوس الملبس بزخارف ذهبية وأظرف فناجين مرصعة بالألماس والياقوت بكل فنجان منها 229 ياقوتة و29 قطعة ألماس·
ويوجد ايضا قسم خاص بالهدايا التي قدمت لفاروق منها طاقم شاي من الذهب أهدته مجموعة من باشوات مصر للملك يوم زواجه من الملكة فريدة وقد وقعوا باسمائهم خلف صينية هذا الطاقم ومن المقتنيات بالمتحف صينية من العقيق أهداها قيصر روسيا لأحد أفراد أسرة محمد علي·
ويبقى المتحف الذي يتأهب لاستقبال الراغبين في مشاهدة تحفه الفنية الثمينة رمزا بارزا على ترف الاسر المالكة في الشرق وميولها الفنية، مثلما ان مبناه بعمارته ونوافذه الزجاجية وارضياته المصنوعة من أخشاب التيك والورد والجوز التركي، هو الاخر يبقى رمزا فنيا بغض النظر عن مقتنياته التي لا تقدر بثمن·

اقرأ أيضا