الاتحاد

دنيا

مهرجان للمطاعم يحمل أبعاداً ثقافية ويرفع شعار «الأكل الإماراتي لايزال حياً»

مشاركة تتفحص منتجات المعرض

مشاركة تتفحص منتجات المعرض

يظن الكثيرون أن خريجي تخصص التسويق في الجامعات يقتصر عملهم على توزيع أو بيع منتج ما عبر ترجي الناس وملاحقتهم مثل مندوب المبيعات، ليتم إقناع الزبون بشراء السلعة تماماً كما نرى في المحال والأسواق، لكن تخصص التسويق أكبر وأهم من ذلك بكثير ،وهذا ما حاولت إثباته طالبات قسم التسويق في جامعة الامارات عبر قيامهن بمشاريع ضخمة لسلسلة مطاعم عالمية كشفن الغطاء عنها وأبهرن أساتذتهن وأهاليهن في المهرجان الذي أقمنه في ردهة المطاعم في الجامعة نفسها فرع المقام.

عبر مشاريعهن الفصلية لدراستهن في قسم التسويق في جامعة الامارات العربية المتحدة، قامت مجموعة من الطالبات بإقامة « مهرجان» للمطاعم والأطعمة اللذيذة، قدمّن خلاله أفكارهن التسويقية، ورؤيتهن لمفهوم المطعم الحقيقي.
احتفالية منوعة من لذائذ الأطعمة قدمتها الطالبات ليبهرن أساتذتهن وأهاليهن في المهرجان الصغير.

تحضير وبحث
حول الفكرة التي يطرحها المهرجان والهدف الذي ينطوي عليه تقول الأستاذة المشرفة عليهن فانيا كنج عضو هيئة تدريس في قسم الادارة العامة قسم التسويق :«انطلقت فكرة المهرجان التسويقي للمطاعم العالمية من ضرورة ربط الدراسة الجامعية بالحياة العملية خصوصاً في تخصص التسويق الذي يتعلق بإقامة مشاريع تجارية والتخطيط لها من الألف إلى الياء وليس كما يظن البعض بأن التسويق يعني بائع في محل بل من يدرس هذا التخصص ويفهمه ويحبه سيكون قادراً على إقامة أكبر المشاريع التجارية في العالم، ورغبة منّا في تحبيب الطالبات أكثر بتخصصهن لأنهن ما زلن في السنة الجامعية الأولى».
تتابع فانيا : طلبت منهن أن يحضرن لمشروع تجاري على شكل مطعم يطبقن فيه كل ما درسنه في الكتاب من قوانين وأنظمة تحكم إقامة أي مشروع فبدأن منذ 4 شهور عملية التحضير والبحث حتى خرجن ب 14 مشروعاً كل منها يعبر عن مطعم من دولة ما مثل مصر وسوريا والصين وايطاليا والمكسيك والامارات وأميركا والهند والمغرب ولبنان واليونان، حيث شاركت 80 طالبة اشترك في كل مشروع فريق من 4-6 طالبات».
تضيف كنج :«قامت كل مجموعة بدراسة عميقة ومكثفة لكل مطعم اخترنه عبر البحث في شبكة الانترنت عن الأطعمة القديمة الأصيلة التي تخص البلد الذي سيكون المطعم منه وقمن بزيارات ميدانية إلى عدّة مطاعم في مختلف إمارات الدولة تقدم طعاماً يندرج تحت مشروعهن فطالبات المطعم السوري مثلا توجهن إلى مطاعم سورية وطالبات المطعم المصري توجهن إلى مطعم مصري.

مطاعم متخصصة
تتابع: وإذا لم يكن هناك مطعم متخصص للبلد الذي اختارته الطالبات مثل المكسيك كان الحل أن يذهبن لأحد الفنادق أو المطاعم التي يقدم فيها طعام انترناشيونال عالمي ويجلسن مع الشيف ويسألنه عن الأطعمة التي يعدّها والكميات اليومية وغيرها واجتمعن كذلك مع إدارة مطعم قرية التراث في العين التي رعت الطالبات في جميع مراحل مشاريعهن وأسهم اجتماعهن بمدير المطعم بتعريفهن بالميزانية والمصارف اللازمة وعدد الموظفين وأجورهم وكل ما يتعلق بأي مطعم وبعد أن درسن السوق بدأن يبحثن عن أفكار جديدة لم يشاهدنها في أي مطعم بالدولة أو بالعالم ويتمنين وجودها في مطعمهن فظهرت في هذه اللحظة الإبداعات التي أبهرتني والأفكار التي لا تخطر ببال أحد.
وتشير كنج إلى أن طالبات التسويق المبدعات قدمن دراسة شاملة لمطاعمهن وحددن ميزانيته وديكوراته واسمه واللوجو الخاص به وأدق تفاصيله وعبرّن عن ذلك بصورة مصغرة من خلال المهرجان الذي أقيم الأسبوع الماضي في ردهة مطاعم الجامعة حيث خصص لكل مجموعة مساحة على شكل ستاند قمن بعمل ديكورات له تنسجم مع ما خططن له بالمشروع الخاص بهن وأحضرن أكلات ولبسن ملابس تعبر عن بلد المطعم الذي اخترنه وقمنا بدعوة أهاليهن وأساتذتهن وصديقاتهن من الجامعة وخارجها ليشاهدوا جميعاً إبداعهن فيفتخرن بهن وبالتحاقهن بهذا التخصص ومن جمال وروعة ما قدمنّه اعتقدت أساتذتهن بأنها مشاريعهن مشاريع تخرج وليس لطالبات السنة الأولى«إنهن بحق مبدعات».

فرحة الطالبات
أما الطالبات فقد عبرّن عن سعادتهن بما قمن بإنجازه على مدار الشهور الماضية والتي توجت في هذه اللحظة التي رأين وسمعن عبارات ونظرات الاعجاب من كل من شاركهن فرحتهن في يوم المهرجان.
تقول طالبات المطعم الإماراتي وهن أماني البناي ومها الصيعري وخولة الشحي وندى خالد وشمسة الحساني ومهرة الظاهري إنهن خططن لمطعم إماراتي 100% من إدارته والعاملين فيه من شيف ونادل وسائق التوصيل مع وجود نساء ذوات خبرة يقمن بالطبخ على أساس أنه يندر وجود رجال إماراتيين يعرفون الطبخ بكون الثقافة المجتمعية السائدة وأن تقدم أطباقاً إماراتية قديمة جداً لا تقدم الآن في المطاعم الشعبية التي تعد أكلات إماراتية وقد رفعت الطالبات شعار «الأكل الإماراتي لا يزال حياً «.
وتضيف الطالبة أماني التي ترأست مجموعتها :«أسمينا مطعمنا «جدر وملاس» والملاس هو الاسم القديم لمغرفة الطعام الكبيرة، وتخيلناه بطابع أثريّ فيه جلسة شعبية قديمة، وديكوراته وإضاءته ولباس العاملين فيه كله منسجم مع التراث القديم وبحثنا عميقاً في الطعام الاماراتيّ التراثية القديمة وذهبنا لمطعم إماراتيّ في رأس الخيمة يشرف عليه شيف إماراتي مخضرم ويقدم وجبات إماراتية أصيلة»
تتابع أماني:» اطلعنا على قائمة الأطعمة الاماراتية التي تعد حاليا في المطاعم الشعبية ووجدناها تفتقر لأصناف كانت جداتنا تصنعها على سبيل المثال حلوى الخنفروش والساقو وغيرها، ولأني من رأس الخيمة اشتريت جميع ديكورات مطعمنا الذي أقمناه يوم المهرجان من سوق رأس الخيمة الشعبي الذي لا يزال يضم أدوات مطبخ تراثية قديمة جدا وعملنا ديكورات سعفية مثل العريش.
كذلك اهتمت الفتيات بارتداء ما يتناسب مع الديكور، مثل الملابس التي كانت «مخورة وعباءة وشيل منقدة وبراقع» وبعضنا ارتدى شيلات ملونة بألوان علم الدولة وقدمنا على طاولتنا الخنفروش والبثيث والساقو واللقيمات التي حضرتها لي والدتي وأرسلتها لي من رأس الخيمة، لقد بتنا نحلم بأن يطبق مشروعنا فعلا على أرض الواقع فالأكل الإماراتي جزء من التراث والهوية الذي يجب أن نحافظ عليه».

المطعم السوري
تفننت طالبات المطعم السوريات في عرض ثقافة وحضارة سوريا، وهن روند وأختها التوأم داليا الأسدي وربا محمد وحنين العبد الله ومريم جاسم وعائشة أيوب تقول عنهن الطالبة روند :»مطعمنا سوري بحت بأكلاته القديمة وديكوراته وموظفيه، أردنا أن يكون المطعم على طراز بيوت مسلسل باب الحارة مأكولاته سورية بعضها غير موجود في كل المطاعم السورية الموجودة في الامارات وهذا ما اكتشفناه من زياراتنا للمطاعم المحلية هنا.
تتابع روند: لنعبر عن بعض أفكار مطعمنا يوم المهرجان عملنا ديكورات تعبر عن سوريا مثلا وضعنا صورة الرئيس بشار الأسد وألصقنا صوراً للبيوت السورية القديمة وأجمل المناطق السياحية وصور ممثلي باب الحارة وأحضرنا أرجيلة وطاولة زهر التي ترتبط كثيراً بمطاعم سوريا ولبسنا طرابيش وبنطلونات سوداء وقمصان بيضاء ووضعنا على أكتافنا شماغات وأمسكنا عصاة رأسها مدبب بدبابيس وغيرها مما كنت قد اشتريته وأختي من سوق الحميدية بالشام وحملنا دربكة لأن اسم المطعم دربكة ورقصنا الدبكة السورية يوم المهرجان أمام مطعمنا ترحيباً بالزوار وتعريفا بفلكلورنا فأعجبت الكثيرين وقدمنا على طاولتنا أكلات سورية مثل الشيش برك والمحشي والكبة، لقد تعرفنا واستوعبنا فعلا كيف نخطط لمشاريعنا المستقبلية بكل ثقة ونراهن على نجاحها ونحلم بأن نقيم هذا المطعم في جبل حفيت «

الكعك والحلويات
مملكة الحلويات هو الاسم الذي اختارته الطالبات حنان فيصل وراوية حسن وبشاير محمد وعائشة سلطان ومنى عطا الله ونور أبو وطفه على مطعمهن الذي يختص بتقديم جميع أنواع الكيك والكاندي (حلويات جيلاتينية تعرف باسم سوس) والسكاكر المختلفة الخاصة بالأطفال تحديداً نتيجة لعدم وجود مطعم خاص بالأطفال ويقدم فيه بعض الأصناف للكبار نظراً لمرافقتهم للصغار.
وتذكر الطالبة حنان نيابة عن فريقها :» لقد استعنّا بفكرة محل الكاندي والسكاكر الكبير جداً والوحيد الموجود في دبي مول وتمنينا وجود مثله في العين وأبوظبي مع إضافة جلسات وأنواع كعك أخرى»
جمعنا في شعارنا بين اللون الزهري والأزرق وارتدت الطالبات منه شالاتهن لنقول بأن هذا المحل للذكور والإناث وأحضرنا آلة تحضير شعر أو غزل البنات إلى المهرجان وصنعناه أمام الحضور وفوشار وأصناف كعك جهزناها في بيوتنا، واشترينا سكاكر وكاندي من مختلف الأشكال ملأنا بها طاولتنا لتعبر عما يدور في ذهننا، ولنرى ردة فعل الصغار الذين كان بعضهم حاضرا في المهرجان وقد تركوا كل الأطعمة وتوجهوا نحونا وقد لبست واحدة منا ملابس أميرة بأن وضعت تاجا على رأسها لتبين بأنها أميرة مملكة الحلويات، لقد زاد حبنا وارتباطنا بتخصصنا التسويق وصرنا ننصح كل شاب وفتاة بألا يتردد في دخوله لأنه سيكون له مستقبل ناجح بإذن الله»

اقرأ أيضا