الاتحاد

الاقتصادي

هجوم أميركي على صناعة المياه المعبأة

إعداد- محمد عبد الرحيم:
بالنسبة الى اعداد متنامية من المستهلكين في جميع أنحاء العالم فإن المياه المعبأة في زجاجات تعتبر مصدراً صحياً وحضارياً ملائماً لإرواء عطشهم· أما بالنسبة للمنتقدين والمعارضين فإن هذا المنتج يعتبر نوعاً من البذخ غير المطلوب ومن شأنه ان يؤدي الى زيادة حجم النفايات ويفاقم من ندرة مصادر المياه بالاضافة الى استخدام المزيد من الكميات الهائلة من الطاقة في عمليات الإنتاج والنقل·
وكما ورد في صحيفة الفاينانشيال تايمز فإن الرأي المعارض الأخير يلقى مساندة مؤخراً من دراسة أميركية جديدة تطرقت الى الشهية العالمية المتزايدة للمياه المعبأة·· وكان معهد ايرث بوليسي أو 'معهد سياسات الأرض' الذي يتخذ من واشنطن مقرا له قد ذكر أن الاستهلاك العالمي للمياه المعبأة في الزجاجات شهد نمواً بمعدل وصل الى 57 في المئة خلال فترة السنوات الخمس الماضية على الرغم من ان هذا المنتج ليس صحياً في بعض الاحيان اكثر من مياه الأنابيب في المنازل كما ان تكلفته تزيد على الأخيرة بمقدار ألف ضعف·
وتشتكي ايميلي ارنولد التي اعدت الدراسة من ان مبلغ الـ100 مليار دولار الذي يتم رصده وانفاقه في كل عام على المياه المعبأة يقترب من سبعة أضعاف المبلغ الذي يتم استثماره في توفير المياه الصالحة للشرب في الدول النامية·
ويركز التقرير على ضرورة تنفيذ رقابة لصيقة إضافية على منتجي المياه المعبأة مثل شركات نستله ودانوني وكوكا كولا وبيبسي كولا من قبل جماعات حماية البيئة والهيئات الناشطة في مجال حقوق الانسان وبخاصة في المناطق التي تعاني فيها المياه من الندرة· بل ان معظم اهتمام السيدة آرنولد انصب على مسألة هدر الطاقة والتلوثات الناجمة عن انتاج وتوزيع السلعة التي من الممكن ان يتم الحصول عليها في اجزاء عديدة من العالم بكفاءة وجودة أعلى بكثير عبر توصيلها بالأنابيب الى المنازل·
مياه البلدية
ومضت تشير في دراستها الى ان 40 في المئة من كميات المياه المعبأة استمرت تأتي من مصادر خاصة بالبلديات المحلية بدلا من ينابيع المياه الطبيعية بما في ذلك كبريات العلامات التجارية الاميركية مثل ماركة 'داساني' الخاصة بشركة كوكا كولا و'اكويفينا' التابعة لشركة بيبسي كولا· حيث تقول آرنولد 'في بعض الاحيان يصبح الفرق بينها وبين المياه المنزلية مجرد اضافة بعض المواد المعدنية'· والى ذلك فإن في الولايات المتحدة وحدها يتم استخدام اكثر من 1,5 مليون برميل للنفط الخام سنويا من أجل صناعة وانتاج زجاجات المياه· وهو رقم يكفي لتزويد 100 ألف سيارة سنويا بالوقود·
كما ان ما يقارب 90 في المئة من هذه الزجاجات يتم التخلص منها بعد استخدامها لمرة واحدة قبل ان تحتاج الى فترة مقدارها 1000 عام لكي تتحلل بيولوجياً· ومن تلك الكميات التي تتم اعادة تدويرها فإن 40 في المائة يتم تصديرها الى الصين ناهيك عن الاضرار التي تلحق بالندرة في هذه المواد·
وبالاضافة الى ذلك فإن المزيد من الوقود الاحفوري يتم استخدامه ايضا في عمليات توزيع المنتج في ظل انتقال ما يقارب ربع كميات المياه المعبأة عبر الحدود الى دولة واحدة على الأقل قبل ان تصل الى المستهلكين كما تقول السيدة آرنولد· وهو أمر يتناقض بحدة كما تدعى مع ما يحدث من ترشيد للطاقة في عملية توزيع مياه الأنابيب للمنازل· والى ذلك فقد اصبحت المياه المعبأة في الزجاجات تمثل احد المصادر القوية لنمو شركات المشروبات في الوقت الذي بدأ فيه المستهلكون في معظم أنحاء العالم في النأي بأنفسهم عن المشروبات الغازية والخفيفة الى بدائل أكثر ملاءمة للصحة·
ومن ناحية أخرى فإن الولايات المتحدة الاميركية تعتبر المستهلك الاكبر في العالم للمياه المعبأة في الزجاجات بينما يتصدر الايطاليون قائمة الدول الاكثر شرباً لهذه المياه بالنسبة للفرد الواحد· الا ان النمو الاسرع وتيرة بات يأتي من الدول النامية حيث بلغ الاستهلاك ثلاثة اضعافه في الهند والى اكثر من ضعفه في الصين خلال السنوات الخمس الماضية كما ورد في التقرير·
وتشير آرنولد ايضا الى ان مصنع كوكا كولا للمياه المعبأة في الهند قد تسبب في نقص مريع في المياه في 50 قرية محيطة به على الرغم من ان شركة كوكا كولا ادعت بأن تحقيقا مستقلا خلص الى عدم إلقاء اللوم عليها في هذا النقص· أما ستيفن كيه المتحدث الرسمي لـ'الاتحاد الدولي لصناعة المياه المعبأة' المجموعة التجارية الممثلة لأصحاب العمل فقد شجب من جانبه ما ورد في التقرير ووصفه بأنه 'سطحي في تحليلاته' ومضى يؤكد على ان المنتجين انما يعملون على تلبية طلب المستهلك حيث قال 'ان المستهلكين اختاروا هذا النوع من المياه ليس بديلاً عن مياه الأنابيب المنزلية وانما عوضا عن انواع المشروبات الأخرى· اننا نعيش في مجتمع يمضي قدماً الى الأمام ويطالب بحزمة من السلع الملائمة التي تحتوي على الجودة المستمرة وهذا ما ظلت توفره المياه المعبأة في الزجاجات·

اقرأ أيضا

المنصات الرقمية.. داعم محوري للقطاع العقاري