الاتحاد

دنيا

لوحات تقاوم الغرق

لوحات تسبح على الماء

لوحات تسبح على الماء

فن الإبرو هو الفن اليدوي التاريخي المعبر الذي يقدم ويعرض لنا جماليات غريبة لعالم دقيق وصغير لا يرى بالعين المجردة·· فن الإبرو هو فن إسلامي 100% يعود تاريخه للقرن التاسع الهجري هذا ما دون تاريخياً، ويقال دائماً إن أصله من أواسط آسيا منذ القدم، وانتقل من آسيا إلى إيران ومنها وصل إلى تركيا عن طريق الحركة التجارية، وفي تركيا عني العثمانيون بهذا الفن واحتضنوه ووضعوا له الضوابط والشروط وطوروه حتى أصبح فناً قائماً بذاته له مدارسه وتقنياته· للتعرف عن قرب على هذا الفن·· حدثنا الدكتور بسام الداغستاني رئيس قسم الحفظ والمعالجة والترميم بمركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، وبشكل أعمق عن فن الإبرو في السطور التالية··
أصل كلمة إبرو أو أبرو تعني سطح الماء بلغة آسيا الوسطى، لأن المبدأ الذي يقوم عليه هذا الفن هو الرسم على الماء كما أننا نستطيع أيضاً الرسم بهذه الطريقة على الورق والقماش وحتى الخشب والفخار فيستطيع الممارس له أن يرسم أشكالاً لا متناهية غاية في الجمال ودقيقة في تداخل الألوان·
المواد المستخدمة في هذا الرسم هي أولاً: الألوان التي يتم تحضيرها من الأتربة الطبيعية أي من الأكاسيد المعدنية حيث يتم مزجها بالماء المقطر وسحنها حتى تصبح متكاملة التجانس··
ثانياً: الفراشي المستخدمة هنا دقيقة ولكل لون فرشاة خاصة به مصنوعة من خشب الورد وشعر ذيل الحصان·
ثالثاً: السائل الذي نقوم بالرسم عليه يحضر من نبات الكثيراء، وهي مادة نباتية جبلية تنمو في بلاد الشام والأناضول وتستخدم طبياً لعلاج الجهاز الهضمي، وتمزج هنا مع الماء المراد الرسم عليه كي تعطيه لزوجة·
رابعاً: مرارة العجل حيث نقوم بمزج اللون الذي تم تحضيره بقليل من الماء المقطر ليصبح بلزوجة الحليب المطبوخ، ثم يضاف إليه بضع قطرات من مرارة العجل ولها فوائد عديدة لأنها تجعل اللون يطفو على سطح السائل ولا ينزل للأسفل، كما تعطي للون قوة انتشار على السطح وتمنح بقعة اللون قوة توتر سطحي على محيطها، حيث لا تسمح للألوان بالتداخل مع بعضها، كما تساعد في تثبيت اللون على الورق·
وتتمثل طريقة الرسم في قيام الفنان بنثر الألوان على سطح السائل بشكل نقاط صغيرة كل لون على حدة، حتى تتم تغطية كامل سطح السائل بالألوان، ثم يبدأ بالرسم باستخدام إبره أو قشة ويحركها كيفما يشاء ولكن ضمن قاعدة هو يختارها ليحصل على التشكيل الذي يريده، ثم يقوم بوضع الورقة البيضاء على سطح السائل لتمتص الورقة الألوان وتخرج اللوحة على الورقة الموضوعة على السطح السائل وبهذا تنتهي عملية الرسم، ثم تترك لتجف ويتم بعد ذلك وضعها في إطارات تتناسب مع كل لوحة·· هذا الفن ممتع ولا يحتاج من الممارس له سوى لدقيقتين لإنجاز اللوحة·
ويستخدم فن الإبرو لتزيين وتلوين أغلفة الكتب والدفاتر وكذا في تزيين لوحات الخط الإسلامي، ومن ثم يعد ازدهار أو تراجع هذا الفن اليدوي التقليدي مرتبطاً برواج فن الخط الإسلامي، لذلك كان ولازال الخطاطون هم أكثر الناس شغفاً بهذا الفن، وتعد الكتب والمخطوطات التي ترجع إلى العصرين السلجوقي والعثماني الموجودة في مكتبات السليمانية وبايزيد والفاتح والبلدية، الأدلة المادية على الاهتمام والرعاية الكبيرة لهذا الفن التاريخي لدى المسلمين·

اقرأ أيضا