الاتحاد

مقهى الإنترنت

على الخط

شبكة الجميع
من يمتلك الإنترنت؟ سؤال يطرحه كل فرد· وقد يقول قائل: أميركا هي صاحبة الانترنت، والجواب: صنعت في أميركا، نعم، ولكنها اليوم لا تعود إلى دولة بعينها، ولا إلى شركة بعينها، ولا إلى فرد بعينه، بل هي شبكة الجميع·
وهي كالهواء لا تعرف حدودا جغرافية، وليس لها جواز سفر، ولا تقف عند نقاط التفتيش لكي تبرز هويتها· صحيح أن هذه الشبكة نتاج أميركي، وقد وضعت لكي تكون حلقة الوصل بين العلماء والخبراء لمواجهة أي تهديد صاروخي قادم ضد بلادهم من الشرق، وذلك أثناء احتدام الحرب الباردة، غير أن الإنترنت انتقلت إلى الاستخدام المدني ولا تزال، وهي إحدى أدوات العولمة·
ذلك كله لا يعني أن الإنترنت أرض مشاع، فهناك معايير وقواعد لإدارة وتنظيم الجوانب الفنية والتقنية، وهي بإشراف مؤسسات وهيئات، كمؤسسة NNACI وISN وما يتفرع عنهما، ومقرهما الولايات المتحدة، وتضعان المعايير المتعلقة بتسجيل حقوق ما يسمى 'أسماء الحقول'، أي عناوين المواقع، وهما بالفعل واقعتان تحت نفوذ القوانين الأميركية، مما يجعل الدول الأخرى، تعتمد على هذه المعايير، كما أن هناك هيئات متفرعة تقوم بصياغة ما يسمى 'بروتوكولات الإنترنت' للاتصالات، وتمنح أرقاما لأجهزة الكمبيوتر الموصولة بالشبكة العالمية·
هذه كلها مجرد أمور فنية، وهي لا تعني أن الولايات المتحدة الأميركية هي التي تمتلك شبكة الإنترنت· أما فيما يتعلق بالقوانين التي تضعها كل دولة على حدة لضبط التعامل مع هذه الشبكة، فهي قوانين تنظيمية، ففي الإمارات مثلا، تتولى مؤسسة اتصالات مهمة توفير الخدمة للجمهور، وتضع رسوما مالية مقابل استخدامها، كما تتولى توفير الحماية للجمهور من المواقع المخلة بالآداب والأخلاقيات العامة لمجتمع الإمارات، وما إلى ذلك·
لقد ولدت الإنترنت في الولايات المتحدة الأميركية، ولكنها لا تحمل الجنسية الأميركية· كانت دائما ولا تزال مصدر فخر للأميركيين الذين يرددون بالصوت العالي: هذه أول شبكة عالمية ديمقراطية ولامركزية، وقد تباهى الرئيس جورج بوش الابن مؤخرا، بأن بلاده هي التي طورت هذه الشبكة العالمية، فجعلت العالم كله قرية صغيرة·
وتبقى الإنترنت شبكة الجميع، أفرادا وشركات ومؤسسات، يستطيع أي فرد إنشاء موقع خاص به، أو تكوين شبكة خاصة به، ضمن ملايين الشبكات وأجهزة الكمبيوتر الأخرى التي تكون ما يسمى بشبكة الإنترنت·

اقرأ أيضا