الاتحاد

عربي ودولي

الكرملين يستضيف حماس ويتحاشى الصدام مع العملاق الأميركي


موسكو-رستم أحمد:
اختار الرئيس الروسي، عاصمة دولة أوروبية (عجوز) ليعلن عن عزم الكرملين استقبال قادة حماس في عاصمة بلاده ·· وانطلقت دعوة فلاديمير بوتين من العاصمة الاسبانية مدريد التي طلقت تحالفها مع واشنطن في الحرب على العراق، وتميزت مواقفها، خاصة بعد فوز رئيس الوزراء خوسيه لويس ثباتيرو، بالايجابية إزاء القضايا العربية وخاصة قضية فلسطين· ولم يكن مصادفة، ان يرسل بوتين من مدريد، إشارة واضحة الى واشنطن التي سبق وأخذت على أوروبا ( العجوز ) ترددها في الانحياز الى البيت الأبيض، مفادها ان الديمقراطيات الغربية القديمة، أكثر حرصا على خيارات الشعوب، من الولايات المتحدة التي تدرج حركة حماس في قائمة المنظمات الإرهابية، وتقاوم الاعتراف بخيار الشعب الفلسطيني الذي صوتت غالبيته لصالح مرشحي الحركة ·
ومع استعداد موسكو لاستقبال قادة حماس قبل نهاية فبراير الجاري، كما أعلنت الخارجية الروسية، أكد رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية 'حماس' أن قيادة الحركة ستلبي الدعوة التي وجهها الرئيس الروسي، مشيرا إلى ان روسيا كانت أول بلد من أعضاء لجنة الوساطة الرباعية أعرب عن احترامه لخيار الفلسطينيين فضلا عن أن روسيا أكدت انها لا تعتبر 'حماس' حركة متطرفة وإرهابية·
وقال خالد مشعل في أحاديث لوسائل الاعلام الروسية، إن موسكو تلعب دورا هاما في الساحة الدولية عامة وفي تسوية النزاع العربي الإسرائيلي خاصة· وتتيح إقامة علاقات حسنة مع موسكو فرصة هامة لـ'حماس' لتحريك عملية السلام· لذلك سنبذل قصارى جهدنا للمحافظة على التعاون مع روسيا وتطويره·
وعما إذا كانت 'حماس' مستعدة للاعتراف بحق إسرائيل في الوجود أجاب: إسرائيل بلد معاد·· ولا يوجد الآن أي مؤشر على ان الإسرائيليين ينوون وقف الحرب ضد شعبنا· ولكن إذا اعترفت إسرائيل بحقوقنا وتعهدت بالانسحاب من جميع الأراضي المحتلة فسوف تقرر 'حماس' والشعب الفلسطيني وقف المواجهة المسلحة·
وقال عن خطة 'خريطة الطريق' إن لا أحد يلتزم بـ'خريطة الطريق' ولهذا فإن الفلسطينيين أيضا لا يرتئون التمسك بها·
وعن مهام الحكومة المقبلة قال إنه يأتي في مقدمة المهام إنهاء الاحتلال والعدوان الإسرائيلي· وفضلا عن ذلك تحتاج فلسطين إلى وزراء أكفاء ونزهاء· وسوف تتمثل مهمتهم الرئيسية في إعداد برنامج الإصلاحات الكفيلة بوضع حد للفساد الإداري وتفعيل جهاز الإدارة·
ردود الفعل
وقد أثارت مبادرة روسيا ردود أفعال متناقضة، مما اضطر وزير الخارجية الروسي إلى تقديم إيضاحات إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة ووزيرة الخارجية الأمريكية والممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي·
وفي تل ابيب أشار بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء إلى أن إسرائيل لا تزال ترفض الاتصال مع المجموعات الإرهابية· وناشد وزير الدفاع الإسرائيلي موفاز خلال اجتماع وزراء دفاع دول الناتو ودول البحر المتوسط وروسيا في إيطاليا، وزير الدفاع الروسي سيرغي إيفا نوف إعادة النظر في الدعوة الموجهة إلى 'حماس'·
أما رد فعل الولايات المتحدة الأمريكية فقد اتسم بالتحفظ،، ورغم ان واشنطن لم توجه انتقادات حادة إلى مبادرة موسكو بل تمنت رئيس خلال الاتصال الهاتفي مع لافروف على الجانب الروسي ان يضغط خلال المحادثات المرتقبة على قادة 'حماس' لجهة وقف الإرهاب والاعتراف بحق إسرائيل في الوجود· الا ان البيت الأبيض منزعجا من ان يأخذ الكرملين المبادرة في الشرق الاوسط الذي تتسع بين شعوبه مشاعر العداء للولايات المتحدة ·
وكانت فرنسا أعلنت تأييدها للمبادرة الروسية حيث قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن روسيا قدمت هذه المبادرة دون التنسيق مع شركائها في لجنة الوساطة الرباعية، 'إلا أننا نرى انه يمكن ان تساهم هذه المبادرة في تمرير مواقفنا'·
ويجمع المراقبون على ان لدعوة الرئيس الروسي قيادة حماس، وقع القنبلة على الساحة الدولية· وأصبحت روسيا بذلك أول عضو في لجنة الوسطاء الدوليين الأربعة للتسوية في الشرق الأوسط ( تضم أيضا الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وهيئة الأمم المتحدة) يعلن صراحة عن استعداده للحوار مع حركة حماس على أعلى المستويات·
ويبدو الوضع من النظرة الأولى غير واضح المعالم· فحركة حماس مدرجة في قوائم المنظمات الإرهابية في إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في الوقت الذي تعتبر فيه روسيا شريكا لهذه الأطراف في مكافحة الإرهاب· ولهذا فإن الكثيرين في العالم العربي رأوا في كلمات الرئيس بوتين تحديا موجها إلى الولايات المتحدة، وضربة لسياسة إسرائيل· لكن الدوائر الروسية تؤكد على ان موسكو لا تنوي التخلي عن علاقات الشراكة مع تلك الأطراف·
دوافع الكرملين
يلفت المراقبون الى وجود نقطتين تدفعان روسيا إلى إجراء محادثات مع حماس؛ رغبة موسكو في التأكيد على أنها مازالت قوة مؤثرة في الشرق الأوسط تراعي مصالح طرفي النزاع الفلسطيني الإسرائيلي· أما النقطة الثانية فتتعلق بالتأكيد على سياسة التقارب التي تنتهجها روسيا مع العالم الإسلامي في الفترة الأخيرة· كما أن روسيا غير راغبة في تأجيج 'صراع الحضارات'، لأنها تدرك أن ذلك يقوض الاستقرار داخل الحدود الروسية نفسها· ولهذا فإن روسيا أخذت على عاتقها لعب دور الوسيط بين الشرق والغرب· وتأتي الاتصالات مع حركة حماس في هذا الاتجاه·
وعدا روسيا، لا يمكن لطرف دولي آخر أن يجري حوارا مع حماس بدون إلحاق ضرر بتصريحاته ومواقفه السابقة أمام المجتمع الدولي ومواطنيه· أما موسكو فإنها لم تخف أبدا حقيقة أنها لا ترى في حماس منظمة إرهابية· وتكمن القضية أيضا في أن القانون الروسي لا يدرج في قائمة المنظمات الإرهابية إلا المنظمات التي تمارس نشاطا إرهابيا على أراضي روسيا·
وتجدر الإشارة إلى أن هيئة الأمم المتحدة لا تمنع إقامة اتصالات مع حركة حماس، خاصة وأن تلك الاتصالات أمر لا بد منه إذا لم يرغب أعضاء لجنة الوساطة بقبر خطة التسوية السلمية في الشرق الأوسط إلى الأبد·
وليس مصادفة أن يصرح الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان في نفس اليوم الذي أعلن فيه الرئيس بوتين عن نية موسكو بأن من الضروري إعطاء منظمة حماس وقتا لكي تتوفر لها إمكانية تغيير سياستها قبل التأكيد على أنها لا تصلح كشريك في تحقيق التسوية السلمية·
كما أن تصريح الرئيس بوتين لم يقابل برد فعل سلبي علني من قبل واشنطن التي أعلنت فقط أنها تنتظر توضيحات من موسكو وتأمل في أن تجرى الاتصالات مع حماس في إطار اتفاقات اللجنة الرباعية· ومما لا شك فيه أن موسكو تعتزم إجراء الاتصالات في إطار تلك الاتفاقات·
وتدرك الدبلوماسية الروسية ، أن حماس لن تغير نهجها تغييرا جذريا، لأن ذلك يتطلب أسسا مهمة، بما فيها تغيير موقف حماس من إسرائيل - أي الاعتراف بحق الدولة اليهودية في الوجود· ويبدو أن مثل هذا التغيير مستحيل في المرحلة الحالية·ولهذا بالذات لا يتوقع أن تشهد محادثات موسكو إطلاق تصريحات مهمة، ويرى الخبراء ان لقاء قادة حماس مع بوتين ، يمثل خطوة لإقامة حوار من أجل منع انزلاق الوضع في الشرق الأوسط إلى حافة الانهيار التام· ويرى فريق من المحللين ان الرئيس بوتين، طرح المبادرة بعد ان أجرى مشاورات مع شركاء روسيا داخل مجموعة الثماني والشركاء في لجنة الوساطة الرباعية·· فروسيا هي الوحيدة القادرة على إبقاء الباب مفتوحا أمام العملية التفاوضية في الشرق الأوسط·
··وأسلحة لسوريه وإيران
قبل ان تهدا ردود الفعل المتباينة على خطوة موسكو باتجاه حماس ، اعلن مسئول روسي عن التعاون العسكري الفني مع البلدان الأجنبية ان روسيا ستسلم إيران منظومات الدفاع الجوي التي تعاقدت طهران على شرائها في غضون العام الجاري·
وأبرمت روسيا وإيران في ديسمبر 2005 عقدا لتزويد إيران بـ29 مجموعة من صواريخ 'تور - م '1 المضادة للطائرات بالإضافة إلى صواريخ 'بيتشورا 2 - أ'·
وأعلن 'ميخائيل دميترييف' رئيس لجنة التعاون العسكري الفني، أيضا ان روسيا انتهت من تسليم طواقم من صواريخ 'ستريليتس' المضادة للطائرات إلى سوريا·
وكان نبأ بيع الصواريخ الروسية إلى دمشق، أثار عاصفة من الاحتجاجات في إسرائيل في عام ،2005 فيما أثارت نية روسيا بيع الصورايخ إلى إيران حفيظة الولايات المتحدة وأوروبا الغربية· وتصنف صواريخ 'تور م '1 و'بيتشورا 2 - أ' على انها تكتيكية قصيرة المدى ، ولكنها قادرة على حماية منشآت نووية إيرانية وبهذه الخطوات المتلاحقة ، تكون موسكو ، قررت على مايبدو العودة الى الشرق الاوسط على عجلات دبلوماسية وعسكرية وسط انطباع سائد بان الكرملين الذي يحرص على تحاشي المواجهة مع العملاق الأميركي ، بات غير راض عن تقزيم دور روسيا واستطرادا أوروبا (العجوز) في الساحتين الدولية والإقليمية وخاصة في مناطق المصالح الحيوية التي يحتل الشرق الاوسط موقع الصدارة فيها ·

اقرأ أيضا

الشرطة التركية تعتقل عضواً في الحزب الحاكم اعتدى على زعيم المعارضة