الاتحاد

ثقافة

«معرض كليمت».. الجمهور يدخل في اللوحة

زخارف كليمت بطريقة ضوئية ثلاثية الأبعاد (من المصدر)

زخارف كليمت بطريقة ضوئية ثلاثية الأبعاد (من المصدر)

رضاب نهار (باريس)

بعد أن شهد إقبالاً كبيراً من الجمهور الفرنسي والعالمي، يختتم (أتلييه لومييرــ Atelier des Lumières) في باريس، اليوم، رحلته في عوالم الفنان التشكيلي النمساوي غوستاف كليمت المتمرد على عصره وأحد أبرز الفنانين التشكيليين الحداثيين في العالم، وصاحب لوحة «القبلة» الأشهر على الإطلاق.
وقدّم المعرض الذي أنتجته (Culturespaces) وأخرجه جيانفرانكو إيانوزي، وريناتو جاتو، وماسيميليانو سيكاردي، بالتعاون الموسيقي مع لوكا لونجوباردي، أعمال كليمت بطريقة ضوئية ثلاثية الأبعاد، وكأنها فيلم رسوم متحركة سمح لنا بسماع صوت اللوحة الخفي بالإضافة إلى عيشها بصرياً، وسط فضاء متكامل تتحد فيه الموسيقى والصورة في سيناريو واحد.
وحسب الموقع الرسمي للأتلييه، فقد تمّ استخدام 140 جهاز عرض فيديو ونظام صوتي مكاني، بما يمكّن أجهزة الوسائط المتعددة من أن تغطّي مساحة المكان البالغة 3300 متر مربع والممتدة من الطوابق إلى الأسقف وعلى الجدران التي يصل ارتفاعها إلى عشرة أمتار.
تجدر الإشارة أنه وعلى الرغم من المعارض الكثيرة السابقة التي استضافت وخلّدت أعمال كليمت، يحتفظ هذا المعرض بخصوصيته التي سمحت للجمهور الضخم أن يعيش داخل اللوحات ويختبرها بكافة تفاصيلها دون أن يكتفي بدور المتلقي الجامد أمامها. وبالتالي استطاع المعرض أن يخوض في رموز كليمت وزخارفه الدائرية والملتوية المستوحاة من مفهومه للحياة ومن إدراكه لمعنى الوجود لديه المرتبط بالفطرة البشرية، والذي لم يستطع فصله أبداً عن وجود الكائن الأنثوي وشغفه به.
وقد أخذتنا المقطوعات الموسيقية المرافقة للوحاته، إلى عوالمه الخفية المليئة بالحب والسحر والشغف والجمال. الأمر الذي حوّل المساحة الضخمة التي استضافت المعرض إلى لوحات مضيئة تعكس روح كليمت على حقيقتها. إذ عُرضت اللوحات المضيئة على كافة جدران المكان، وعلى الأرضية أيضاً، فغطّت النقوش كافة المحيط من حولنا وصرنا محاطين بشخصياته وبمناظره الطبيعية الزاخرة بالألوان المذهبة. لتذكّرنا بالثورة الحقيقية التي خاضها هذا الفنان في مواجهة الفن السائد الذي كان في عصره.
يوجّه المعرض تحيته الخاصة ليس لكليمت كفنان تشكيلي فقط، إنما له كمدرسة فنية ثورية أحدثت فرقاً في الفن التشكيلي العالمي بدءاً من نهاية القرن التاسع عشر مروراً ببدايات القرن العشرين ووصولاً إلى يومنا هذا، حيث ما زال أيقونة للفن الحديث. بالإضافة إلى كونه يعطي فكرة واضحة عن دور التكنولوجيا في معارض القرن الواحد والعشرين الفنية.

اقرأ أيضا

لقاء تعريفي بجائزة «راشد الشرقي» للإبداع